من المجالس الرمضانية التي جمعت جيلين من مجتمع الإمارات، جيل «الشواب» وجيل «الشباب» مجلس محمد خلفان المطيوعي أحد أعيان منطقة حتا، ففي هذا المجلس تحدث الحضور حتى ساعات السحر، وتناولوا مختلف القضايا التي تهم المنطقة، التي يعتقدون أنها بحاجة ماسة لتوفيرها، أو لتطويرها، خاصة .
وكما جاء في حديث معظمهم، أن المنطقة أضحت وجهة سياحية، يزورها العديد من الزوار من داخل وخارج منطقة حتا، ولفت الحضور والذي كان معظم الحديث يدور من جيل القدامي «الشواب» إلى أهمية تحقيق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله.فيما يخص مجال تطوير المنطقة وإقامة بعض المشاريع ذات الأهمية القصوى، وكانت توجيهاته هذه في زيارته الأخيرة للمنطقة العام الماضي، وتخلل الحوار الرمضاني الذي كان بمثابة مصارحة مع النفس، ذكريات الماضي البعيد.
وتلك المزارع التي كان تنتج للمنطقة كل أنواع الفاكهة والخضروات المتميزة، والتي أضحت اليوم معدومة بسبب المياه التي لا تصل إلى هذه المزارع، رغم ان حتا تتمتع بأكبر سد فيها، وفيها مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية.
رسالة المجلس
في البداية تصدر المجلس محمد خلفان المطيوعي، الذي استهل كلامه باسمه وباسم أبناء منطقة حتا، برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله، ولأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الوطني للاتحاد، بمناسبة إطلالة الشهر الكريم شهر رمضان المبارك، قائلا: «هذه مجالس شهر رمضان قد أطلت علينا بخيرها، وجمعتنا اليوم على الود والمحبة، تجمع الصغير قبل الكبير، وجميعنا على قلب واحد وعلى رأي سديد، في مثل هذه الأيام لا بد من تجمع الأهل والأحباب والجيران، جئنا اليوم لنتشاور فيما يهمنا من قضايا.
وما يقربنا من بعضنا، وما يمكن أن نقدمه لبلدنا الإمارات، التي يعتبر شيوخها حفظهم الله جميعا، سباقين في خدمة شعبهم وتوفير كافة متطلباتهم»، وأضاف قائلا محدثا جميع الحضور: «اليوم يسعدنا أن تكون لكم أراؤكم وأن تتحدثون ما ترونه مناسبا، ويهدف فعلا إلى تطوير منطقتنا التي هي جزء من إمارتنا دبي ومن دولة الإمارات، اليوم وفي هذا المجلس للجميع أن يقول ما يراه مناسبا ويصب في خدمة هذا البلد الذي أكرمنا وأعطانا من خيراته، ما يجعلنا نقول اليوم الحمد لله الذي أكرمنا بشيوخ أفاضل وبمسؤولين يعرفوا مقدار ما يحتاجه المواطن في كل مكان في الدولة».
المحكمة والنيابة
ثم تحدث بعد ذلك خليفة عيد بن مبارك قائلا: «بفضل من الله ثم من شيوخنا الأفاضل، توفر لنا في منطقة حتا جميع الخدمات، خدمات صحية واجتماعية وأمنية وملاعب رياضة، لكن هناك خدمات نعتقد بأنها ضرورية جدا من أهمها، عدم وجود محكمة جزائية ونيابة عامة، تعنى بقضايا الزواج والطلاق والمواليد والقضايا الاجتماعية الأخرى.
ففي هذه الحالة وغيرها لو أراد الفرد منا انجازها عليه الذهاب إلى دبي، إذن مثل هذا الامر يعيق المرأة الكبيرة والأرملة والرجل المسن، بل حتى إذا أراد أحد الشباب أن «يملك» يخطب فعليه أن يذهب إلى دبي، كذلك نحن نفتقد للنيابة العامة ونرجو أن يكون في المنطقة فروع لمكاتب مختلف الدوائر الخدمية.
وقال محمد خلف المقبالي: أضف إلى ذلك أن المنطقة بحاجة لتطوير الطريق الرئيسي والطرق الفرعية، فالطريق الرئيسي لا يزال على ما هو رغم الزيادة في عدد المركبات والحركة المرورية، كذلك المنطقة بحاجة إلى صالة أفراح، وقد طرح هذا الموضوع أكثر من مرة، والبعض يقول إنه إذا توفرت الأرض لبناء هذه الصالة ممكن أن يتكاتف المقتدرين لبنائها.
ولكن لا الأرض توفرت ولا هي الصالة أنشئت. وعلق هنا بالكلام عبدالله خلفان قائلا: في زيارته الأخيرة للمنطقة أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ببناء صالة للأفراح وبخمسة مساجد، منها مسجدان تحت الإنشاء، أحدهما في السكنية الشعبية، ونأمل أن يستكمل المسؤولون توجيهات سموه في تنفيذ بقية الخدمات.
وقال حسين محمد حسين إمام وخطيب المسجد الكبير: «الحمد لله إننا في بلد تتوفر فيه كافة الخدمات، والشيء الذي لم يكتمل سوف يكتمل بإذنه تعالى وبفضل من الله وبجهود المسؤولين، نحن في منطقة حتا بحاجة ماسة إلى غرفة خاصة بغسيل الموتى مع توفير كافة المستلزمات الخاصة بالغسل والكفن بطريقة حديثة وليست بالطريقة القديمة.
ومثل هذه الغرف تتوفر في بعض مساجد الدولة، وفيها فضل كبير من الله التي نكرم فيها غسل ودفن الموتى بآداب الإسلام، كما أن مساجدنا بحاجة إلى مواقف للمركبات، فمعظمها إن لم يكن جميعها، لا تتوفر فيها مواقف للمركبات، ونأمل أن يتحقق ذلك في مشاريع المساجد الجديدة التي ستنشئ قريبا في المنطقة.
كما نعتقد ان المقبرة الحالية بحاجة إلى مصلى والى استكمال ما تبقى من تسويرها وهي مسافة قصيرة لم يكمل تسويرها، وأيضا بحاجة إلى إنشاء مقبرة جديدة حيث ان المنطقة قد أتسع عدد سكانها وتمدد البنيان فيها، وأخير لكل الحضور الشكر والتقدير».
مياه السد
بخيت المقبالي أحد حضور المجلس قال: «المنطقة بحاجة إلى بعض المشاريع الترفيهية، وأعتقد ان منطقة حتا قد اتسعت وأصبح من الضروري وجود مثل هذه المشاريع، ونأمل أن يتحقق ذلك قريبا، كما إنني وبصفتي رئيس مجلس إدارة جمعية حتا للثقافة والفنون، أقول بالنيابة عن زملائي بأننا بحاجة إلى مقر رئيسي، فوجود الجمعية أصبح جزءاً من تراث ومعالم المنطقة، وهي تقيم نشاطها على مدى العام، ولها حضور مؤثر في أوساط المجتمع.
محمد علي غريب تناول في حديثه قضية تعتبر من أهم القضايا في المنطقة إذا قال: «بعض مزارع البلدة القديمة كانت في الماضي تعيش على الافلاج في جلب الماء، وبعد ما نشفت أصبحت هذه المزارع شبه ميتة، لعدم وجود الماء التي يعيد لها حياتها، مع أن سد حتا الكبير والذي هو من ابرز معالم المنطقة حتا، توجد فيه كميات كبيرة من مياه الأمطار.
والسؤال هو لماذا لا نستفيد من هذه المياه لري المزارع، ونعيد لها الحياة، خاصة وأنها كانت مزارع تنتج الكثير من أشجار النخيل وأشجار الذرة والقمح والفواكه بمختلف أنواعها، وكانت المنطقة تعتمد بدرجة رئيسية على منتجات هذه المزارع، بينما اليوم أصبحنا نستورد من خارج المنطقة كل ما نحتاج إليه من فواكه وخضروات، بل وأحيانا الرطب الذي كان يفترض أن يكون من تمر نخلنا أصبحنا نجلبه من خارج المنطقة.
كما طرحت بعض الآراء من أبرزها مشكلة طلاب الثانوية العامة الذين لا يجدون كليات لاستكمال دراستهم الجامعية، وقال بعض المتحدثين إن هذه المشكلة تؤرق الكثير من طلاب الثانوية، وهم بحاجة إلى وجود كليات في المنطقة، وبسبب هذه المشكلة يتردد البعض من الذهاب إلى الإمارات الأخرى لاستكمال دراسته الجامعية.
وبالتالي يخسر دراسته بسبب المسافة الطويلة التي عليه أن يقطعها يوميا، وقالوا لو كانت توجد كليات في المنطقة لاختلف الأمر بالنسبة لطلابهم. كما طرح في المجلس مشكلة عدم توفر مبان سكنية للعمالة الوافدة العاملة بالمنطقة، الأمر الذي يدفع بهذه العمالة للذهاب إلى المناطق المجاورة بحثا عن السكن.
أيضا من القضايا التي طرحت في المجلس الرمضاني حرمان الأهالي من صرف الأراضي السكنية والزراعية، وقال بعض الشباب ان أغلبهم لا يملكون أراض زراعية، وأملهم في الحصول على هذه الأراضي، خاصة وكما قال البعض ان المنطقة تتمتع بمساحات كبيرة من الأراضي الواسعة والتي يمكن للأهالي الاستفادة منها.
حتا تحتضن معالم حضارية عريقة وتاريخاً حافلا
تعتبر حتا من أشهر القرى الجبلية في الدولة لموقعها الفريد بين الجبال، ولخصوبة أرضها وكثرة مزارعها، وفيها مياه جوفية وينابيع مياه صافية مثل نبع حتا ونبع جيما الذي ينبع من قلب جبالها السمراء، وهي تقع على جبال حجر في المنطقة الوسطى وتطل على واحات خصبة، حيث تكثر فيها بساتين النخيل وأشجار المانجو والنبق والليمون ومختلف أنواع الفاكهة، وهي إلى اليوم مازالت تحتفظ بالكثير من معالمها الحضارية والتاريخية.
ومن ابرز معالمها الحضارية سد حتا الذي يسميه الأهالي «الحتاوي» وسد حتا الكبير وهو من أكبر السدود في الدولة، وتقع هذه السدود في منطقة جبلية ذات ارتفاعات عالية، وكذلك فيها قلعة حتا التاريخية التي تطل على المدينة بكل شموخ وإباء، وفيها الكثير من القلاع الشاهدة على العصور القديمة حين كانت عيونا للزوار الغرباء، ومواقع دفاع لصد المعتدين عليها.
ولا تزال بعض المعالم الأثرية قائمة في القرية إلى يومنا هذا، كما مازال يوجد فيها بعض بيوت القرية المشيدة من الطين وسعف النخيل، ومعظم مباني القرية شيدت باستخدام الطين والأحجار الجبلية للجدران وجذوع النخيل والدعن والطين للأسقف، وأهم ما يميز حتا المزارع الخضراء وكثرة البساتين وتنوع أصناف الثمار فيها.
جميل محسن

