تتواصل في الشارقة فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الفنون الإسلامية تحت شعار «فلك الفسيفساء والذي تنظمه دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة ويشتمل على مئات الفعاليات الثقافية والفنية، التي يتصدرها معرض» متون وفنون من شنقيط» القادم من موريتانيا والذي يضم مئات الكتب والمخطوطات القديمة ونماذج لفنون تقليدية ينتمي جميعها إلى مكتبة أهل الشيخ سيدي.

معرض«متون وفنون من شنقيط»، الذي ستظل أبوابه مشرعة أمام جمهور الزائرين حتى 3 أكتوبر المقبل، جاء ثمرة قرار جريء اتخذه المشرفون على مؤسسة الشيخ سيدي للثقافة والتراث وفي مقدمهم بابا ولد هارون المشرف العام على مكتبة الشيخ سيدي، وذلك لما تنطوي عليه عملية نقل تلك الكنوز المعرفية الانسانية العتيقة من مخاطر أثناء رحلتها الطويلة من مقرها في منطقة بوتلميت الموريتانية لتستقر شامخة أمام ناظر المتفرجين في متحف الشارقة للفنون.

عمر هذه المكتبة العائلية نحو 200 عام وأسس لها الشيخ العلامة سيدي الكبير(1776-1868)، الذي لعب دورا رياديا معرفيا وسياسيا ليس في تاريخ موريتانيا كما نعرفها في يومنا هذا فحسب، وإنما في تاريخ منطقة شمال وغرب افريقيا برمتها،ومرت مسيرة تكونها في عدة تحولات استقبلت أرففها خلالها آلاف الكنوز المعرفية حتى أخذت شكلها الحالي.

في حين أخذت حلة جديدة وسميت عام 2006 مكتبة مؤسسة «الشيخ سيدي للثقافة والاسلام» ومقرها الرئيسي يقع في مبنى عتيق الرئيسي في مدينة أبوتلميت الموريتاتنية ويتكون من قاعة كبيرة وعدة غرف تضم مجموعة قيمة من أمهات الكتب الدينية والعلمية والأدبية ومجموعة من المخطوطات النادرة وفي مقدمها مخطوط كتبه إبن رشد الحفيد.

أما مسيرة تكونها، التي لم تتوقف عبر التاريخ قط، فإنها ترتكز على عامودين إثنين، الأول هو الإقتناء والثاني هو التأليف، إقتناء أمهات الكتب من خلال رحلات قام بها الشيخ سيدي الكبير وأحفاده في حواضر موريتانيا والقرن الأفريقي على مدار قرنين من الزمن، وتأليف العشرات منها على يد الشيخ العلامة عينه والعديد من أحفاده وغيرهم من الكتاب أيضا، الذين رفدوا المكتبة ولا يزالون بسلسلة متواصلة من مؤلفات لا تزال تنير بمعارفها عقول وأفئدة أبناء العالمين العربي والاسلامي جيلا بعد آخر.

حول صيرورة تأسيس مكتبة الشيخ سيدي يقول حفيده بابا ولد هارون المشرف العام عليها أن «الذي أسس هذه المكتبة هو جدنا الأكبر الشيخ سيدي الكبير وهو رجل معروف عنه في الساحة الموريتانية ومنطقة غرب أفريقيا بأنه شخصية علمية دينية وروحية وسياسية من الطراز الأول، وكان قد ارتحل في شبابه لمدة 37 قبل أن يعود إلى وطنه وقد حصل علما وفيرا فضلا عن اهتمامه باستنساخ أمهات الكتب العلمية والدينية والأدبية، حينها راح يجمع الكتب فذهب إلى المغرب الأقصى واشترى من هناك مكتبة كبيرة وحملها في صناديق من الخشب على ظهور الإبل».

فيما يتعلق بأبرز العناوين المعروضة في متحف الشارقة للفنون أشار العلامة بابا بن هارون «إلى عدد منها على غرار كتاب«اللباب في حل مشكلات الكتاب و«الأخبار» لوالده الشيخ بن سيدي، الذي هو عبارة عن موسوعة إخبارية حقيقية تضم بين دفتيها تاريخ موريتانيا، الذي يمتد جغرافيا وحضاريا إلى بلاد الأندلس على الضفة الشمالية من المتوسط، في حين أنها تقع في سبعة آلاف صفحة مبيضة بيد الشيخ الجليل نفسه وثلاثة آلاف صفحة أخرى لم يسعفه الوقت على اتمام عملية تبييضها فبقيت على شكل مسودة».

الشارقة ـ باسل ابو حمدة