يتصاعد الاهتمام يوماً بعد آخر بقضية الصحة النفسية والضغوط النفسية لما لها من تأثير على أداء الفرد ونظرته للحياة وحسن تعامله مع المستجدات اليومية التي يتعرض لها.

والصحة النفسية لا تعني عدم وجود المرض بل هي حالة تكاملية ما بين الجسد والعقل والنفس كما أوضح ذلك البروفسور كريم سهر، الذي أكد خلال محاضرة نظمتها لجنة مهرجان الظفرة الرمضاني الأول بالتعاون مع مركز وزارة الثقافة بالغربية، أن المرض في الجسم يأخذ درجات تختلف مدة الواحدة عن الأخرى حسب قوة الجسم وتركيبته الفسيولوجية، والغذاء المتبع والحالة النفسية والروحانية إضافة إلى المحيط الذي يعيش فيه الشخص. فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

والصحة النفسية هي التوافق مع المجتمع، وشعور الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين، وقدرة الإنسان على التطور في كيفية مواجهة مطالب الحياة بارتياح وثقة ورضا، فالصحة النفسية تعرف على أنها حالة من الراحة التامة الجسدية والعقلية والاجتماعية وليست غياب المرض وتعنى أيضا قدرة الشخص على الاستمتاع بالعمل المنتج والحب بشقيه الزواجي والحنون معا، كذلك هي محاولة لمواجهة متطلبات الذات ومتطلبات البيئة.

وعرف الصحة النفسية بأنها هي توافق أحوال النفس الثلاث، وهي حالة الأبوة وحالة الطفولة وحالة الرشد، والقدرة على الحب والعمل والتسامح مع الآخرين و هي التوافق الداخلي بين مكونات النفس من جزء فطري هو الغرائز «الهو» وجزء مكتسب من البيئة الخارجية وهو الأنا الأعلى.

وقال إن هذا التعريف له أصول إسلامية، فالنفس الأمارة بالسوء تقابل الغرائز، والنفس اللوامة تقابل الأنا الأعلى، وحين يتحقق التوازن والتوافق بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة تتحقق الطمأنينة للإنسان ويوصف بأنه نفس مطمئنة.

يحقق منهج الإسلام أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية: قوة الصلة بالله، الثبات والتوازن الانفعالي، الصبر عند الشدائد، المرونة في مواجهة الواقع، التفاؤل وعدم اليأس، توافق المسلم مع نفسه، توافق المسلم مع الآخرين.

وقال المحاضر إن للصداقة تأثير على الصحة النفسية، فالاهتمام بتكوين صداقات إيجابية جديدة ومستمرة، يشعر الإنسان بأهمية الحياة، والرغبة الدائمة فيها، ومن ثم البعد عن كل ما يعرضه للأمراض التي تنتج أساسا من الأزمات النفسية، والتي تبدأ من الشعور بالوحدة والعزلة منوها إلى أن اللطف والتهذيب والرقة في التعامل مع الناس تؤدي إلى تخفيف ضغوط الحياة، غير أن تراكم مشاعر الاستياء في نفوس الناس تؤدي في النهاية إلى انفجار، فإذا بها تأخذ شكل ثورة من الغضب تكتسح أمامها كل شيء، وتدمر كل شيء.

وقال إن تأثير الصداقة على الصحة النفسية من خلال الاهتمام بتكوين صداقات جديدة ومستمرة، يشعر الإنسان بأهمية الحياة، والرغبة الدائمة فيها، ومن ثم البعد عن كل ما يعرضه للأمراض التي تنتج أساسا من الأزمات النفسية، والتي تبدأ من الشعور بالوحدة والعزلة.

أن اللطف والتهذيب والرقة في التعامل مع الناس تؤدي إلى تخفيف ضغوط الحياة، غير أن تراكم مشاعر الاستياء في نفوس الناس تؤدي في النهاية ؟ تحت ضغطها المتواصل ؟ إلى انفجار، فإذا بها تأخذ شكل ثورة عارمة عمياء من الغضب تكتسح أمامها كل شيء، وتدمر كل شيء. المظاهر الفسيولوجية لأعراض الغضب مثل ارتفاع دقات القلب، وكيفية الاستجابة السلبية لمثل هذه الأعراض والتحكم فيها.

وأردف أن مناهج كيفية السيطرة على غضب المرء لابد أن تدرس في المدارس للصغار في مرحلة متقدمة من العمر حتى تعطي ثمارها وفوائدها فيما بعد في سن البلوغ، وإن عمل الخير علاج لأمراض نفسية، حيث ان الاندماج في المجتمع وعمل الخير والعطاء والإيثار أكثر نفعاً لصاحبها من المؤدي له، وان أداء الأعمال الخيرية احد عناصر العلاج التي يصفها الأطباء للمرضى في المستقبل وحث مريض الضغط النفسي على البذل والعطاء يساعده بالفعل في التغلب على مشكلته، ويمكن أن ينشأ هذا الشعور بالدفء العاطفي من إفراز مادة «الأندر وفين» التي يفرزها المخ عند الإحساس بالراحة النفسية.

أهمية أعمال الخير

وقال إن أعمال الخير والأفعال الطيبة يمكن ان تعود على الجهاز المناعي للجسم بعظيم الفائدة ، حيث يرتبط الجهاز المناعي للجسم مع حالة استقرار النفس برباط وثيق، اذ تربط الموصلات العصبية بين المخ ونخاع العظام. كما يقوم الطحال أيضا ؟ عقب الارتياح النفسي بعمل الخير - بإنتاج خلايا مطلوبة لحماية الجسم ضد الغزو الميكروبي مثل مادة «تفتستين». ولذا فقد صار الاتجاه الحديث هو محاولة قيام المرضى بمساعدة الآخرين والعمل من أجلهم تحسينا لأحوالهم النفسية ومن ثم العضوية وبالتالي تقوية قدرة المناعة لديهم .

ويمكن أن ينشأ هذا الشعور بالدفء العاطفي من إفراز مادة «الأندروفين» التي يفرزها المخ عند الإحساس بالراحة النفسية، فأعمال الخير والأفعال الطيبة يمكن أن تعود على الجهاز المناعي للجسم بعظيم الفائدة، حيث يرتبط الجهاز المناعي للجسم مع حالة استقرار النفس برباط وثيق، إذ تربط الموصلات العصبية بين المخ ونخاع العظام.

كما يقوم الطحال أيضا - عقب الارتياح النفسي بعمل الخير - بإنتاج خلايا مطلوبة لحماية الجسم ضد الغزو الميكروبي مثل مادة «تفتستين»، ولذا فقد صار الاتجاه الحديث هو محاولة قيام المرضى بمساعدة الآخرين والعمل من أجلهم تحسينا لأحوالهم النفسية ومن ثم العضوية وبالتالي تقوية قدرة المناعة لديهم.

وبين ان المرض هو الخروج عن التوازن والاعتدال الخاص بالإنسان، والمرض نوعان: مرض القلب، ومرض الأبدان، وهما مذكوران في القرآن. ومرض القلوب نوعان: مرض شبهة وشك، ومرض شهوة وغي، قال تعالى في مرض الشبهة: «في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا»، وقال تعالى: «وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا».

وقال تعالى: «أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون» فهذا مرض الشبهات والشكوك، وأما مرض الشهوات فقال تعالى: «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء أن أتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض»، فهذا مرض شهوة الزنا. وأما مرض الأبدان فقال تعالى: «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج».

فالإسلام هو استسلام الروح والعقل والجسد والنفس، قال تعالى: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين»، وفيما يتعلق بالعقل ، قال تعالى: «وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون»، وفيما يتعلق بالروح قال تعالى: «ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق».

وفيما يتعلق بالنفس، قال تعالى: «ونفس وما سواها فألهمهما فجورها وتقواها»، فالإيمان الحقيقي هو قناعة روحية وعقلية تترجم إلى عمل. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء»، ولهذا علق النبي عليه السلام الشفاء على مصادفة الدواء للداء، قال تعالى: «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين». إن الدنيا دار امتحان وابتلاء، «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»،

وإن المريض يتعرض لآلام جسدية ونفسية ولكنه أن قام بالسعي والصبر بإيجاد العلاج قدر استطاعته بالإيمان والأمل برحمة الله تعالى ستهون عليه الأمور «واصبر وما صبرك إلا بالله »، وإذا كان لا حيلة للطب في العلاج أو اخفق في القضاء على المرض، ولو عاش الإنسان مريضا وهو يقوم بتكاليف دينه قدر استطاعته، فإنه وبعد أن يغفر الله له ذنوبه سيفوز برضاء ربه وأن آلام الدنيا ليس بشيء أمام نعيم الجنة، فإنها السعادة الحقيقية التامة.

الضغوط النفسية

وقال المحاضر ان مفهوم الضغوط النفسية يشير الى درجة استجابة الفرد للأحداث أو المتغيرات البيئية في حياته اليومية، وهذه المتغيرات ربما تكون سلبية أو ايجابية تحدث بعض الآثار الفسيولوجية وهو ردة فعل الأشخاص وهم تحت ضغط زائد أو أنواع أخرى من الطلبات أو المهام الملقاة على عاتقهم، وينشأ عندما يقلق المرء بأنه لن يستطيع أن يجاري أو ينفذ المتطلبات أو المهام.

أن مفهوم الضغوط الذي شاع استخدامه في علم النفس والطب النفسي، تمت استعارته من الدراسات الهندسية والفيزيائية، حينما كان يشير إلى العبء (Load)، والضغط (Press) والإجهاد ( Strain ). إن المقصود ببرامج إدارة الضغوط هو تعليم الأفراد كيفية تقييم الأحداث الضاغطة، وكيفية تطوير أدوات للتعامل مع الضغوط واستعمال هذه المهارات في الحياة اليومية وأعراض الضغوط النفسية وأعراض فسيولوجية أعراض ذهنية أعراض سلوكية- أعراض عاطفية..

وأضاف: يتعرض الإنسان للضغوط النفسية المختلفة باستمرار ويستطيع أن يعيد توازنه حال انتهاء الموقف الضاغطة أو قدرة الفرد على مواجهة أو المطاولة في التحمل، فالشخصية الإنسانية ذات خصائص يتميز بعضها عن البعض الآخر. فبعض العوامل الضاغطة تشكل عبئا على أنماط معينة من الشخصيات في حين تستطيع أنماط أخرى تحملها ومن ثم تصريفها بالشكل الذي لا يترك أثرا لدى الفرد، وأيضا تتدخل المكونات البيولوجية في قدرة التحمل والقوة وأجهزة الفرد البدنية.

فأحداث الحياة اليومية تحمل معها ضغوط يدركها الإنسان عندما يساير باستمرار المواقف المختلفة في العمل أو التعاملات مع الناس أو المشاكل التي لا يجد لها حلولا مناسبة أو تسارع أحداث الحياة ومتطلباتها، وهي تحتاج إلى درجة أعلى من المسايرة لفرض التوافق النفسي، وربما يفشل الإنسان في هذه الموازنة الصعبة، فحتى اسعد البشر تواجههم الكثير من خيبة الأمل والإحباط والصراعات والأنواع المختلفة من الضغوط اليومية.

وقد تنشأ الضغوط النفسية من داخل الشخص نفسه وتسمى ضغوط داخلية، أو قد تكون من المحيط الخارجي وتسمى ضغوطا خارجية، وعلى العموم فان الضغوط النفسية سواء أكانت داخلية المنشأ نتيجة انفعالات أو احتباس الحالة النفسية وعدم قدرة الإنسان على البوح بها وكبتها، أو ضغوطا خارجية متمثلة في أحداث الحياة فإنها تعد استجابات لتغيرات بيئية تعد الضغوط الداخلية أو الخارجية مثيرات لابد أن يستجيب لها الإنسان استجابات مختلفة تبعا لخصائصه من جهة وطبيعة تلك الضغوط وشدتها من جهة أخرى.

ويمكننا تقسم الاستجابات إلى استجابات إرادية واستجابات لا إرادية وعندما يتعرض الإنسان لضغط ما فانه يمر بثلاث مراحل وهي ءجءزح - رد فعل للأخطار: حيث يقوم الجهاز العصبي السمبثاوي والغدد الأدرينالينية بتعبئة أجهزة الدفاع في الجسم، اذ يزداد أنتاج الطاقة إلى أقصاه لمواجهة الحالة الطارئة ومقاومة الضغوط، وإذا ما استمر الضغط والتوتر، انتقل الجسم إلى المرحلة الثانية.

عبدالله محمود