قضية قيادة السيارات بسرعة وتهور من قبل العديد من الشباب والمآسي الناتجة عن ذلك من حالات وفاة وإصابات، في صفوف فلذات الأكباد كانت هي القضية الأبرز التي دار النقاش حولها في المجلس الرمضاني لحميد بن عبدالله الشامسي رجل أعمال بمنطقة العين، حيث أكد الشامسي وضيوفه أن التهور والقيادة بطيش ورعونة من قبل الشباب مسؤولية الآباء بالدرجة الأولى، حيث تحولت إلى قضية وجريمة يجب عدم السكوت عليها بل اصبحت تمثل واقعا مريرا في حياة كل مواطن وقلقا مقيما يسكن عقول الجميع.
وقال احمد بن مسري الظاهري.. المدير الإقليمي لمصرف أبوظبي الاسلامي لمنطقة العين ان المشكلة تكمن في وجوب وضع قوانين اكثر صرامة مما هو قائم حاليا، بالنظر لما تحمل قضية السرعة ونتائجها من اهمية كبيرة تمس ارواح المواطنين، لافتا الى أن هناك بعض التجاوزات التي تتم أحيانا وتشكل حافزاً لبعض الشباب للامعان بالاستهتار بالقانون هذه التجاوزات المتمثلة بالغاء المخالفات عن البعض وهذا بحد ذاته دافع قوي للشباب للعودة مرة اخرى الى تكرار المخالفة عبر القيادة بسرعة وطيش لأن الأمر أصبح بالنسبة لهم مجرد مخالفة وسوف تلغى من قبل بعض المعارف.
دفع المخالفات بنكياً
واقترح الظاهري ان تتم عملية دفع المخالفات اجباريا عن طريق البنوك والهدف من ذلك ان يتم دفع المخالفة دون وساطة من أي طرف ما، بالإضافة إلى توعية الشباب وخصوصا صغار السن الذين يقودون الدراجات النارية وللأسف هذه الظاهرة نجدها بكثرة في المناطق السكنية الامر الذي يسبب الازعاج لكثير من العائلات ويضطر البعض من سكان المنطقة للبقاء داخل المنازل خوفا من تعرضهم للدهس.
وقال: «لا شك أن الدولة اهتمت بهذا الأمر ولكننا نتمنى عدم إلغاء المخالفات عن البعض من الشباب المتهورين وخصوصا الذين يقودون المركبات بدون رخصة، حيث يتوجب مصادرة السيارة مباشرة من هؤلاء الشباب المتهورين لفترة معينة، وأما إذا كان يحمل رخصة قيادة فيجب سحب تلك الرخصة بعد تكرار المخالفة لاكثر من مرتين وخصوصا اذا ما كانت السرعة جنونية».
وقدم بن مسري نصيحة لأولياء الامور بأخذ الحيطة وتقديم النصيحة لأبنائهم وبحضور الأندية الثقافية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات التي تقوم بدور توعوي وإرشادي للتعريف بأهمية اللوائح المرورية التي وضعتها شرطة المرور.
كما نصح الشباب بالتقيد بالقوانين وخصوصا في الشوارع المزدحمة بالناس، قائلاً: «نجد بعض الشباب يكلم صديقه من نافذة المركبة، أو بالوقوف المزدوج في الطريق، الامر الذي يعرقل حركة السير ويتسبب في بعض الاحيان بحوادث نحن في غنى عنها».
وطالب الحكومة بزيادة عدد الدورات الارشادية وخصوصا للشباب وتوزيع «البروشورات» التثقيفية على السائقين وزيادة مساحة التوعية في خطب الجمعة للشباب المتهورين.
وأكد المقدم سالم عبدالله المر.. مدير دائرة الدفاع المدني بالانابة في مدينة العين ان الحكومة الرشيدة غير متساهلة بأمر السرعة وطيش الشباب، متمثلاً ذلك بوضعها الرادارات في مختلف شوارع المدينة لضبط المخالفين مايؤكد حرصها على شباب الوطن من التهور والسرعة الزائدة ونتائجها الكارثية.
ولفت الى وجوب قيام اولياء الامور بتوجيه ابنائهم الى ما هو افضل من استخدام السيارات كوسيلة وحيدة لقضاء وقت فراغهم، مؤكدا على ضرورة متابعة الابناء من طرف الاباء من خلال الاتصال الهاتفي ومعرفة اماكن تواجدهم، مشيرا الى ان الحكومة وضعت قوانين صارمة لكل من يتجاوز السرعة المحددة كحجز السيارة مرة ومرتين وهذا لصالح المواطنين والشباب.
وأشار المقدم سالم المر الى قيام بعض الشباب بتزويد السيارات بهدف زيادة سرعة المحرك وهذا بحد ذاته مخالف للقانون، فالدولة وضعت قوانين خاصة لتزويد السيارات ووضعت اماكن مخصصة لهواة هذه اللعبة فيجب الالتزام بهذه القوانين لكبح تهور الشباب غير المسؤول عن تصرفاته والحد من حوادث السرعة المؤدية الى فقدان اغلى ما نملك وهم شباب الوطن الغالي.
وشدد المقدم سالم المر مدير ادارة الدفاع المدني بالانابة في العين على ضرورة استيفاء شروط السلامة دائما، ووضع طفايات للحريق في المركبات وعدم التهاون بمستلزمات السلامة.
تهور قبل الإفطار
واعتبر جميل راشد الهنائي.. مدير منفذ جوازات مزيد في العين ان هناك مشكلة لدى الشباب في قيادة السيارات، خاصة في الفترة التي تسبق الإفطار بربع ساعة، حيث تجدهم يقودون المركبات بسرعة جنونية دون تفكير بالعواقب التي قد تترتب على ذلك، لافتاً الى ان تلك الفترة التي تسبق الافطار حساسة للغاية وخصوصا اذا ما كان الوقت المتبقي للافطار مجرد 5 دقائق، هنا نجد بعض الشباب غير المسؤولين يتجاوزون الاشارة الحمراء دون ادنى اكتراث بالسيارات القادمة من الاشارة الخضراء بحجة أنهم «صائمون» وبالطبع هذا العذر غير مقبول في شرطة المرور التي تسعى جاهدة للحفاظ على أرواح هؤلاء الطائشين.
وأشار الهنائي الى ان سبب السرعة بالدرجة الأولى يعود إلى ركوب الشباب سيارات جديدة، والشوارع النظيفة الواسعة للمدينة، إضافة إلى أن بعض الآباء لا يكترثون بأبنائهم وهذه الاشياء جميعها تشكل ارضية موضوعية تساعد هؤلاء الشباب للمضي فيما يفعلون دون أي شعور بالمسؤولية بتجاوز القانون في تلك الفترة التي تسبق الافطار، وعند وقوع الكارثة لا سمح الله يبدأ الآباء بالندم على ما فات والحسرة بسبب تقصيرهم تجاه أبنائهم، خاصة وأن واجب الاباء ان لا يبخلوا على فلذات اكبادهم بالنصيحة اذا ما تأكدوا ان أبناءهم يرتكبون اعمالا طائشة عند قيادتهم المركبات، وللاسف نجد بعض الآباء يفرحون لما يقوم به الابن وقد يعتبرونه مصدر فخر لهم.
واستذكر جميل الهنائي قول الرسول الكريم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فجميعنا مسؤولون امام الله لما يحدث لابنائنا وكلنا مسؤولون عن سلوك فلذات أكبادنا، ويجب أن نعلمهم اصول الحياة، لافتا الى انه يجب على كل اب استخدام أسلوبي العقاب والثواب، لأن تأثير الأب على الابناء اشد من تأثير شرطة المرور والمخالفات عليهم.
وطالب المسؤولين باستدعاء ولي أمر أي شاب يلقى عليه القبض يقود السيارة بطريقة طائشة، قبل أن يعاقب من طرفهم واشراك الاب في الموضوع، بالإضافة إلى قيام الأب بالتعهد على نفسه ان يكون في المرة المقبلة مسؤولاً عن تصرفات ولده، لافتا إلى أن هناك بعض الورش تقوم بتزويد السيارات للشباب وبالتأكيد يكون هدفها الوحيد وبالدرجة الاولى مادي بحت ولا يهمهم حياة الشباب، وبالتالي نطالب الحكومة بإلغاء هذه الورش التي هي واحدة من الاسباب التي تودي بأرواح شباب الوطن.
ضبط مروري
وقال عبدالله سالم محمد البلوشي.. متقاعد في وزارة الداخلية: «كوني اب انصح ابنائي دائما بعدم السرعة وخصوصا ان شرطة المرور الان يتبعون قانونا يسمى «الضبط المروري» اذا ما تم ازعاج الناس او خالف احد الشباب قوانين السرعة أو تجاوز الإشارة الحمراء».
واقترح البلوشي وللمصلحة العامة أن يتم وضع «كاميرات» على كل إشارة ضوئية في مدينة العين ان امكن حتى اذا ما تجاوز شخص ما الخط المقرر له الوقوف عنده يتم تصوير مركبته مباشرة، بهدف ردع الشباب المتهور وتقليل ضحايا السرعة، انطلاقا من أن كل إنسان يتمنى السلامة للآخرين.
ولفت الى ان الاباء هم قدوة الابناء وعليهم ان يهتموا بشباب الوطن وابنائهم وخصوصا الشباب الطائش الذين يعتبرون قيادة السيارة بسرعة جنونية امر عادي وهذا بحد ذاته يجعلنا نسأل هل هو عدم اكتراث من الشباب او عدم خوف من الاباء او عدم اكتراث بالسرعة التي تؤدي في النهاية إلى ما لا يحمد عقباه.
وقال: «على المسؤولين وضع آلية جديدة في الإشارات الضوئية وشوارع مدينة العين لكشف السرعة حتى لا يظلم احد من شرطي المرور وخصوصا اذا ما تم تقدير ضبط سرعة من قبل رجل الامن دون وجود رادار يثبت ذلك وخصوصا ايضا اننا في مدينة العين نتعرض لكثير من المخالفات دون معرفة المصدر..هل هو رادار ام ماذا بعد أن ياتي رجل الامن ويقول لنا عليكم مخالفة سرعة زائدة».
عادات سيئة
واكد تحسين عبدالحميد سرطاوي...احد ضيوف المجلس ومدير شركة اطلس فرع العين ان السرعة بشكل عام هي من العادات السيئة وخصوصا ان مجتمعنا مبتلى بها، لافتا الى ان هذا الامر ينم عن سلوك شاذ لشباب طائش وغير مسؤول، وهي ايضا تعد من الامراض الاجتماعية الحديثة، فهناك فئة تعبر عن ذاتها بطرق خاطئة واستخدام المركبات بصورة غير لائقة كالسرعة تؤدي إلى كارثة، بدلا من استخدامها لغرض قضاء الحاجة وبالتالي يجب اعادة النظر في توعية أبنائنا الشباب. وقال: «على الجهات المسؤولة اعادة النظر ايضا بوضع قوانين اكثر صرامة والحرص الشديد على جعل حصول الشاب على الرخصة مسألة غير سهلة»، لافتا الى ان هناك شباب يقودون مركبات بدون رخصة، ويجب على الشباب وان كانوا محترفين في القيادة الحذر من السرعة ومن الاخرين الذين لا نعلم مدى درجة قدراتهم على القيادة.
واشار سرطاوي الى ضرورة عمل صيانة يومية او اسبوعية لكوابح المركبة لانها من اهم الأسباب المؤدية إلى الحوادث، ويجب على المسؤولين تشديد الرقابة وعدم التهاون وتفعيل القوانين الصارمة أكثر مما عليها الآن، فالأمر بات يهدر من طاقات الوطن ويجب تطبيق القانون الخاص بالسرعة بحذافيره، كما نصح الشباب الذين تعرضوا الى حوادث ونجوا منها ان يتعظوا ولتكون عبرة لهم ودروسا يتعلمون منها في المستقبل وأن ينصحوا اخوانهم الشباب بعدم الوصول لدرجة الطيش وان يلتزموا بوضع حزام الامان لأنه سبيل الى النجاة من أقوى الحوادث بأذن الله.
وقال موسى السطري..صاحب مؤسسة ومستثمر في مدينة العين اننا احيانا نلاحظ بعد صلاة الفجر أن هناك شباباً يغتنمون تلك الساعة وياخذون مفتاح السيارة من ابائهم دون علمهم ويجوبون الشوارع بسرعة متناهية، وهذا بحد ذاته أمر مرفوض ويجب على الاهل تشديد الرقابة عليهم.
ونصح السطري الشباب بالالتزام بتعاليم الدين والابتعاد عن الامور التي تؤدي إلى التهلكة، لافتاً إلى انه يجب تكثيف دوريات ليلية في تلك الساعة من الفجر في المناطق السكنية وإلقاء القبض على هؤلاء الشباب الطائش الذين يزعجون السكان وقد يتسببوا بأذيتهم.
عبدالرحمن الوهيبي



