أصبحت ظاهرة الازدحام المروري من أخطر المشكلات التي تعصف بمجتمعنا إلا أن حدتها تزداد سنويا بحلول شهر رمضان الكريم.
ويلمس المراقب بوضوح أن الاختناقات المرورية في الشوارع أصبحت إحدى السمات التي تلازم الأيام المباركة في رمضان حيث يرى الكثيرون أن الشوارع المزدحمة تكاد تخنقهم والإشارات الضوئية تستنزف أعمارهم على وميضها.هذا العام اختلفت الرؤية بشكل جلي فقد أجمع عدد من مرتادي الطرق أن الحركة تكاد تكون انسيابية في معظم الشوارع الحيوية في الدولة وهو مشهد لم يألفوه منذ أكثر من 6 سنوات والسبب كما ذكروه هو قرار تأجيل بدء العام الدراسي للمدارس الحكومة والخاصة التي تتبع النظام الوزاري إلى ما بعد إجازة عيد الفطر.ويلاحظ المرء أن الوقت الذي كان يستغرقه للوصول إلى مقر عمله، قد بدأ تدريجياً في التناقص، فالطريق الذي كان يستغرق الساعة أو ساعتين تقلص في الصباح والظهيرة إلى نصف ساعة على أقصى تقدير.
مشيرين إلى أن فترة خروج الطلبة من مدارسهم والتي كانت تتزامن مع خروج العاملين في المؤسسات والدوائر الحكومية تجعل حالة السير في غاية الصعوبة إذ تكلف راكب السيارة قرابة الساعة ونصف الساعة ليتمكن من العودة إلى بيته.
من جانبه قال المقدم احمد درويش من الإدارة العامة لشرطة الشارقة أن الإدارة العامة للمرور وضعت خطة مرورية شاملة تفاديا للازدحام وتقليلا للحوادث خلال شهر رمضان تتمثل في تغطية المناطق التي تشهد تجمعات واختناقات مرورية من أسواق وشارع رئيسية كما يتم زيادة عدد الدوريات في الأسواق وبجوار مراكز التسوق في فترة الليل مشيرا إلى إن أهم النقاط في عمل إدارة المرور هو كيفية تعامل شرطة المرور مع شركاء الطريق، وناشد مستخدمي الطرق بالالتزام بتعليمات وقواعد السير من اجل ضمان انسياب حركة المرور بصورة سلسة خلال الشهر الكريم.
وأكد أن تعطيل المدارس خفف الازدحام المروري بنسبة كبيرة مشيرا إلى أن الواقع المروري يشهد ازدحاماً ليلياً في الإمارة وعزا الأمر إلي خروج الناس من منازلها بعد الإفطار.
وقال علي محمد، مفتش المواقف: «توقعنا بأن تكون الزحمة في شهر رمضان أقل مما عليه في السنوات الماضية، موضحا أن الازدحام كان يبدأ عند ساعات الصباح الأولى حيث يتوجه الطلبة إلى مدارسهم والعاملين إلى مقر عملهم».
ويعتقد عمر الشامي موظف في شركة هادرا العقارية بدبي أن رمضان هذا العام له طعم مختلف إذ لم يعد احد يقلق أو يفكر بالوقت الطويل الذي يستغرقه على الطرقات في رحلة ذهابه من والى بيته ، فهي كما يصفها رحلة محفوفة بالتعب والمخاطرة حيث أن كل فرد مجبر على التعامل مع صورة من صور الاشتباك اليومي - على حد قوله - في كل صباح يستقل سيارته، مشيرا إلى أن تعطيل الدراسة تبعه الكثير من الايجابيات منها تخفيف عدد مرتادي الطرق كل يوم إضافة إلى التخفيف عن كاهل الأسر إذ إن تزامن قدوم الشهر الفضيلة مع بدء الدراسة يشكلان عبئا ماديا كبيرا على ولي الأمر.
وذكر أن العودة من شارع الشيخ زايد كانت تستغرقه في رمضان العام الماضي قرابة ساعتين ونصف في حين لا تتجاوز الرحلة حتى دخوله إلى المنزل في إمارة الشارقة أكثر من 45 دقيقة.
وذكر عبد الكريم الاسطل موجه تقنية معلومات في منطقة عجمان التعليمية ويقطن في إمارة الشارقة إن ذهابه إلى العمل رغم قرب المكان لم يكن كفيلا لتجنيبه زحمة الطرق فقد كانت تستغرقه أكثر من ساعة في طريق لا يحتاج لأكثر من 15 دقيقة كحد أقصى للوصل، لافتاً إلى أن غياب شريحة كبيرة عن الساحة في رمضان وهي المجتمع المدرسي أسهم بتقليص إعداد الحافلات التي تسير في الشوارع خاصة في أوقات الذروة حيث يخرج الجميع من مواقع عملهم في نفس التوقيت بالذات وبالتالي اختفاء ظاهرة الاختناقات المرورية في الشوارع بصورة ملحوظة إلا في حالات معينة إذ لا يخلوا الأمر من الاكتظاظ وزيادة عدد المركبات لكنه لا يقارن بالعام الماضي ولا بأي شكل من الأشكال.
نورا الأمير

