ضمن فعاليات مهرجان الفنون الاسلامية «فلك الفسيفساء»، نظمت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، أول من أمس، ورشة فنية شارك فيها نحو 20 فناناً قدموا من مختلف أرجاء الوطن العربي، وأحيوا بضربات ريشهم وبهجة ألوانهم سهرة رمضانية امتدت حتى ساعات الفجر الأولى في مشهد فني عز نظيره، تداخلت فيه التجارب والخبرات والمدارس الفنية مشكلة سيمفونية انسانية حالمة، زودت كل فنان مشارك بمزيد من عتاد فني ما كان له أن يرى النور، لولا هذا التلاقح الفني البديع الذي يحتاجه الفنان بين الحين والآخر.
المشاركون في هذه الورشة، التي توجت بمسابقة أفضت إلى الإعلان عن عشرة أسماء من الفائزين، أعربوا عن سعادة بالغة بهذه المشاركة لما توفره لهم من أجواء اجتماعية وفنية تسمح لهم بتبادل مشاغلهم وخبراتهم، وتعمق التواصل فيما بينهم. وأكد الفنان الإمارتي محمد عبد الله بو لحية على أهمية هذه الورشة من الناحية الفنية، لكن ليس بعيداً عن أبعادها الاجتماعية أيضاً.
وقال إن مشاركته تتجسد في تلوين الفانوس الرمضاني أو «الفنار» كما يقال في اللهجة المحلية لعلاقتها التقليدية بشهر رمضان. الفنان الإماراتي بدر عباس مراد الملقب ببدر بو ناصر هو فنان فوتوغرافي تشكيلي شارك بلوحتين فنيتين عرضهما من خلال شاشة الكومبيوتر، بينما أكد أن عمله الفني يتحرك بين الصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية،لكنه يؤكد كذلك على أن البطولة في كل هذه العملية تذهب إلى وجود فكرة استباقية دائما، لأنه، كما يقول، عندما تتوفر الفكرة، يستطيع الفنان استخدام عناصر الموضوع وتوظيفها في خدمة تلك الفكرة.
وفي حين لم تخرج مشاركة الفنان السوري اسماعيل الرفاعي عما دأب عليه دائما من خط فني يرقى إلى مستوى مدرسة فنية قائمة بذاتها، تنطلق من تداخل شخصياته واتحادها مع فراغ لا متناه لتشكل في نهاية المطاف جزءا لا يتجزء منه، فإن مشاركة الفنان السوداني عبد القادر حسن المبارك عكست إيقاعات لونية لا تخطء العين منشأها الأفريقي.
حيث خط لوحة تغص بألوان واضحة المعالم قوامها الأحمر والأزرق والأسود وبرزت من بين هذه الحفلة اللونية شخصية مشوهة متحولة إلى شخصية مهرج رأى البعض أنها تمثل جنرالاً أو حتى ديكتاتوراً، في مشهد يحيلنا إلى عوالم الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز وجنرالاته التائهين.
وفي وصف دقيق لتجربته الفنية، قال المبارك: إن هدفها الأساسي هو اقتناص دهشة المشاهد وجعله يتوقف ولو لبرهة من الزمن ليسأل نفسه ويتأمل ويقرأ العمل، ومن ثم أنتقل بالمشاهد إلى حالة من المونولوج بينه وبين اللوحة.نظرة سريعة على مشاركة الفنان الكويتي عادل الخلف، الذي يشارك للمرة الأولى في هذه الورشة السنوية، تبين أن المتلقي يقف على تجربة من نوع مختلف، يقول عنها: أنا أركز على الخطوط وقوتها، على البيئة والمرأة التي تنساب باشكال انسانية وطبيعة مثل الأشجار من خلال تلك الخطوط وتقنية الخط. في ختام الورشة، أكد خليل عبد الواحد عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة الجمعية .
في معرض إعلانه عن الأسماء العشرة الفائزة على جمالية المناخ الاجتماعي، الذي توفره مثل هذه الفعاليات الفنية فضلا عن قيمتها العملية والفنية، لما تنطوي عليه من تبادل للخبرات والتجارب ودورها في تثبيت عرى التواصل والمحبة بين مجموع الفنانين، متمنيا استمراريتها ومؤكدا ان قائمة الفائزين لا تلغي أن الهدف الأخير من هذه المسابقة هو تكريم جميع المشاركين فيها.
الشارقة- باسل أبو حمدة
