تكاد شريحة الشباب في المجتمع الإماراتي أن تكون الشريحة الأوسع، وهي أخذة بالتزايد مع مرور الوقت الأمر الذي يجعل من المجتمع الإماراتي مجتمعا شاباً، ولذلك فقد سعت العديد من الجهات على رأسها الحكومة إلى الاهتمام بقدر الإمكان بقضايا الشباب واهتماماته المختلفة كمحاولة لتلبية متطلباته كونه هو المسيطر على فئات المجتمع.
وبلا شك إن الإعلام بكل أشكاله يلعب دوراً مهماً في طرح قضايا الشباب من خلال استعراضها ومحاولة وضعها على طاولة المسؤولين لإيجاد الحلول لها، بالإضافة إلى إنه يلعب دورا مهما في إبراز نشاطات هذه الشريحة في كافة أماكن تواجدها سواء في المؤسسات التعليمية أو غيرها، وبالتأكيد فإن ذلك يساهم بشكل أو بأخر في تقديم نماذج حيه عن الشباب.ولكن في المقابل. هناك من يتهم الإعلام بعدم الالتفات إلى قضايا الشباب وعدم إعطائها المساحة التي تستحقها، إلى جانب عدم الاهتمام بتغطية فعاليات ونشاطات هذه الشريحة وان تمت فتكون على استحياء.هذا الموضوع، كان مثار جدل في المجلس الرمضاني الذي عقده الشاب نواف أهلي في منطقة الطوار 3 بدبي، حيث اجتمع فيه عددا من الشباب الذين حاولوا تناول هذه القضية من جوانب مختلفة، وعلى الرغم من اتفاقهم على أن الإعلام مقصر في تغطية قضايا الشباب إلا أنهم اتفقوا أيضا بوجود تقصير من الشباب أنفسهم.
صغر المساحة
يقول أحمد المحمود: «في الحقيقة لا يمكننا اتهام الإعلام بالتقصير الكامل في جانب تغطيته لقضايا الشباب، إنما لعب الإعلام دورا مهما في إبرازها ولكن كانت لفئة معينة من الشباب تتواجد في مناطق معينة من الدولة، علما بأن هناك شريحة واسعة من الشباب موجودة في مناطق من الدولة لم يعرف بها احد، ولم يسمع عن قضاياها ومشكلاتها، إذن فلماذا يتم التركيز دائما على مناطق محددة من الدولة وليست كلها، علما بأن شباب تلك المناطق فاعلين جدا في المجتمع؟»، وأضاف أحمد: «أدرك تماما بأن الإعلام قادر على اجتياز هذه المعضلة.
ولكن بتقديري إن المشكلة الأكبر تكمن في حجم المساحة المخصصة لتغطية قضايا الشباب واهتماماتهم، الأمر الذي يجعلها لا ترقى إلى مستوى الشباب واهتماماته، بالإضافة إلى أن موقعها في الصحف لا يكون بارزا كغيرها من الأخبار أو القضايا المجتمعية الأخرى، والمصيبة إن بعض وسائل الإعلام تلخص قضايا الشباب في صفحة واحدة أو ملحق صغير وعادة تكون أسبوعية وليست يومية».
وفي حديثه أشار أحمد إلى وجود صعوبة بالغة في التواصل بين الشباب والإعلام، وذلك يرجع لعدم وجود جهة أو قسم واضح في المؤسسة الإعلامية مكلف باستقبال رسائل هذه الفئة أو اتصالاتها وتوجيهها في طريقها الصحيح، وأكد على أن له ولزملائه تجربة في ذلك من خلال الدعوات التي يقومون بتوجيهها إلى الإعلام لتغطية فعالياتهم .
وأنشطتهم في كليات التقنية، حيث لم تحظى هذه الفعاليات بتغطية إعلامية تذكر على الرغم من الجهد المبذول من جهة الطلبة في تنظيمها».
المرئي والمسموع والمكتوب
ومن جانبه قال نواف أهلي: «بلا شك إن الحديث في هذه الموضوع شائك ولكن تناول قضايا الشباب يعتمد على طبيعة الوسيلة الإعلامية، فمن جهتي لم ألمس وجود تقصير من الإعلام المرئي المحلي تجاه الشباب، فهناك تواصل دائم معهم من خلال برامج خاصة يكون مقدمها وضيوفها من الشباب، وهذا نجده في تلفزيون الشارقة وقنوات أبو ظبي ودبي وسما دبي.
والأمر ذاته ينسحب على القنوات الإذاعية، فهناك العديد من البرامج التي تتناول قضايا الشباب، أما في الصحف المحلية فالأمر يختلف، فمن خلال متابعتي للصحف اليومية الثلاث لمست عدم وجود تغطية لقضايا الشباب، وان وجدت فتكون خجولة، كما لم أجد في إحدى الأيام عمود أو زاوية يكتبها شاب، إنما جميع الأعمدة تكون إما لذوي الخبرة أو للكبار.
وهذا ليس خطأ ولكن في بعض الأحيان تكون كلمات الشاب أكثر تأثيرا على الشاب نفسه من كلمات ذوي الخبرة، ولذلك أجد أن الشباب مظلومين في هذا الجانب». وأشار نواف إلى إن الشباب يفتقدون إلى التوجيه في العديد من الأمور وهذا ما يجب على الإعلام أن يتولى مسؤوليته، حيث يجب عليه أن يعلم الشاب كيفية وضع الأهداف وعدم الاستهتار بها.
قنوات اتصال
أما عبد الرحمن المحمود فقال: «بتقديري إن المشكلة تكمن في عدم وجود قنوات اتصال واضحة بين الشباب والإعلام، وهذا يؤثر كثيرا على طريقة طرح القضايا ومناقشتها إلى جانب انه يساهم في توسيع الفجوة بين الشباب والإعلام، علما بأنه لا يمكن لأي طرف الاستغناء عن الآخر، لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في المجتمع وبالتالي فهي المؤثرة فيه، والإعلام هو الموجه لهذا المجتمع».
ويواصل عبد الرحمن: «يجب علينا العمل على حل هذه المعضلة، بالاعتماد على المبادرة بحيث يبادر الشاب إلى الاتصال في المؤسسات الإعلامية لعرض قضاياه أو موهبته أو نشاطاته، في المقابل على المؤسسة الإعلامية أن توفر طرق واضحة تمكن الشباب من الوصول إليها، إما بتخصيص محرر يتابع قضايا الشباب على أن يكون لديه القابلية للتفاعل مع الشباب وفعالياتهم أو خط ساخن خاص بهم بحيث يكون التواصل مباشر معهم، علما بأن هناك العديد من الفعاليات والأنشطة الشبابية لا تغطى بسبب عدم معرفة الصحفي فيها».
في المقابل، يرى خالد بن تميم أن التقصير من الجهتين. وقد يكون مرد ذلك عدم وجود الطريقة المناسبة للتواصل بين الطرفين، وأضاف: «قد اتفق معكم بأن لطبيعة الفعالية أو النشاط الشبابي دور مهم في جذب الإعلام لتغطيتها، ومن خلال تجربتنا فقد وجدنا أن تغطية الفعالية تعتمد على طبيعة الجهة الراعية والداعية للنشاط.
ورغم إدراكنا بأن الكليات أو الجامعات تعتبر جهات رسمية إلا أننا في النهاية نتحدث عن فعاليات شبابية تستحق التغطية والمناقشة مهما كان محتواها، ولا احد يتخيل مدى أهمية دعم الإعلام لمثل هذه الفعاليات، فهي تعني نجاح الشاب في الاعتماد على نفسه وقدرته على إدارة وتنظيم نشاط متكامل حتى بدون جهات راعية له».
وتناول طارق الهاشمي الموضوع من زاوية أخرى حيث قال: «من خلال مطالعتي لما ينشر في الإعلام، فقد شعرت بأن معظم المواد المنشورة عن الشباب سواء مقابلات أو تحقيقات..الخ تتم معهم إما عن طريق الصدفة أو من خلال اتصال غير مباشر بين الشاب والمؤسسة علما بأن معظم هذه المقابلات تكون مع الفتيات وليس الذكور، وأنا لست ضد ذلك ولكن هذا يشير إلى وجود فجوة بين الإعلام والشاب، والمشكلة بأن هذه الفجوة أخذة بالاتساع مع مرور الوقت لعدم وجود اتصال مباشر بين الإعلام والشباب»
شفافية الإعلام
ومن جهة أخرى، تناول الحضور عدداً من العناوين التي تتعلق بهذه القضية ومن أبرزها، رفض الشباب لنشر صورته في الصحف، وأكدوا بأنه لا يمكن تعميم هذه المشكلة على بقية شريحة الشباب، مشيرين إلى انه يمكن التحايل على مثل هذه المشكلة عبر التواصل مع جهات رسمية في الكليات أو الجامعات مثل مجلس الطلبة الذي يمكن له توفير شباب للحديث في أي موضوع يطرحه الإعلام، لأن هذه الجهة هي الأقدر على توفير الشباب في التقنيات خاصة وإنها تعرف مستويات الطلبة وإمكانياتهم وقدرتهم على التعبير في أي موضوع.
وتساءل الشباب حول مقدار الشفافية التي يتمتع بها الإعلام المحلي بالعربية مقارنة مع ما يتمتع به الإعلام باللغة الانجليزية، وأكدوا بأن الأخير أكثر ايجابية وشفافية من وسائل الإعلام العربية في الكثير من القضايا المحلية، مؤكدين على إنهم يضطرون في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الإعلام الخارجي للحصول على تفاصيل أخرى حول بعض القضايا المحلية.
غسان خروب

