حضر طيف الراحلين الشاعر سلطان العويس والأديب غانم غباش عبر صورتين لهذين المبدعين الإماراتيين، علقتا على جدار اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، أثناء أمسية استذكارية تكريماً لتجربتيهما أقيمت مساء أول من أمس في مقر الاتحاد، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين يتقدمهم رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الشاعر حبيب الصايغ، ورئيس فرع الاتحاد في أبوظبي الأديب حارب الظاهري.

واستهلالاً، قال مقدم الأمسية الكاتب أنور الخطيب أن الراحلين علامات مضيئة يهتدى بها، للأثر الذي خلفاه على الساحة الثقافية. وتحدث عن العويس الناقد والكاتب عبد الإله عبد القادر، بينما تحدثت الدكتورة رفيعة غباش عن شقيقها غانم غباش.

العويس .. التجارة والشعر

عايش عبد الإله الشاعر سلطان العويس في حياته وكتب عنه، كما كتب عنه الكثيرون وهذا ما دفعه للقول: لا أعتقد أني سأقدم الجديد عن العويس، فقد تحدثنا كثيرا عن شعره في العديد من المناسبات، لكن هذا الاستذكار سيقودنا للتعرف على مفردات جديدة لشعاع لا ينقطع، من شاعر يعتز بانتمائه لبلده، إذ قال: أرض الإمارات تلقاكم مرحبة/ فيها السلام و فيها العدل والقيم.

وأشار عبد القادر إلى أن تجربة الشاعر جعلت الجواهري يكتب شعرا للإمارات والعويس. أما البداية كما قال الناقد فهي من الحيرة البلدة التي تقع بين عجمان والشارقة، إذ شهدت هذه البلدة ولادات كثيرة لشعراء أصبحوا فيما بعض أعلاماً ومنهم سلطان العويس الذي ولد في العام 1925 وعمل منذ كان عمره 13 سنة، مع والده الذي كان من أشهر طواشي اللؤلؤ، ليصبح فيما بعد تاجرا ناجحا، إلى جانب كونه شاعرا.

ورأى عبد القادر أن سيرته الشعرية تشبه التجارية، من حيث نجاحها، وأضاف كان يحب الحياة، وتراوحت مواضيعه بين الكتابة عن المرأة إلى أن تحول في العام 1990 تحولا جذريا، ومزج الوطن بالمرأة، أو الحياة بالمرأة كما كتب كثيرا عن بيروت، بعد ارتباطه بها ككل الشعراء الذين عاشوا في بيروت.

وقبل أن يختتم عبد الإله عبد القادر بقراءة بعض قصائد العويس، أشار أن شعره لم يوثق توثيقا كاملا، وأول من جمعه الشاعر حمد بوشهاب، والطبعة الثانية أصدرتها وأكملها أحد الشعراء مع العويس نفسه، و لكن هناك الكثير من شعره ضاع ولم يوثق.

غباش.. فكر وموقف

قبل أن تبدأ الدكتورة رفيعة غباش بالحديث عن أخيها الراحل قالت: يعز علي أن الثقافة ليست محورا أساسياً في وطني الإمارات، ويعز علي أن أرى هذه الاستجابات القليلة للفعاليات التي من المفترض أن تجمع أهل الفكر والثقافة.

وكان غانم غباش أحد رواد أهل الفكر والثقافة كما عرفه الجميع، لكن الدكتورة رفيعة عرفته عن قرب، ومن ذكرياتها معه قالت: كان غانم يحب الآخرين ورغم جلوسه على كرسي متحرك لمدة 20 سنة نتيجة لحادث سير، لكنه كان متحررا أكثر من أي منا، بل كان صاحب رؤية مستقبلية.

وأشارت الدكتورة غباش إلى تواصل غانم مع الأسماء الرائدة، و تحليه بالفكر العربي القومي. وبالنسبة لمشاريعه الثقافية قالت: لقد اهتم بالأندية الرياضية، مثل النادي الأهلي وكان من مؤسسي اتحاد كتاب الإمارات، وأما نقطة التحول فكانت أزمنة المجلة التي كانت تصدر بشكل أسبوعي منذ العام 1979 ، ولكنها لم تستمر إلا ثلاث سنوات، وفيها كتب مقالات جريئة باسمه أحيانا، وأحيانا أخرى كان يوقع باسم بلوطي وهي زاوية استأثرت بشعبية كبيرة.

وأعربت الدكتورة رفيعة في ختام حديثها عن عميق أسفها عن ما يتردد على صفحات الإنترنت بكثرة عن أن أخيها الراحل غانم اشتغل لمدة عامين في تهريب الذهب ، مشيرة إلى أنه رافق في شبابه عدداً من تجار الذهب التي كانت ممنوعة حينها في الهند.

أبوظبي- عبير يونس