نظمت الدائرة الثقافية في عجمان وضمن فعاليات «رمضان عجمان تقوى وإيمان» ندوة بعنوان - القدس في الثقافة العربية - استضافها مجلس حمد بن غليطه- السكرتير الخاص لصاحب السمو حاكم عجمان -عضو المجلس الوطني الاتحادي بعجمان مساء أمس الأول والتي حاضر فيها الدكتور حسن حنفي ؟أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة وبحضور إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان ومديرو الدوائر المحلية وعدد من كبار المسؤولين بالإمارة ولفيف من الأكاديميين والإعلاميين.
قدم للندوة علي المطروشي مدير متحف عجمان مرحبا في البداية بالحضور ثم تحدث عن مكانة القدس في قلب الأمة العربية والإسلامية قبل أن يتناول بإيجاز تاريخ هذه المدينة العريقة ومنزلتها في الديانات السماوية الثلاث، ثم قدم نبذة عن السيرة الحياتية للمتحدث الرئيسي في الندوة الدكتور حسن حنفي.وأوضح الدكتور حسن حنفي أن القدس كانت مدينة علم وثقافة حيث نشأت فيها المدارس الفقهية والصوفية وكان شرف العالم أن ينتسب إلى القدس ويسمى «المقدسي» حيث يتم تعيينه بمرسوم سلطاني ويحصل الطلاب منها على الإجازات للإفتاء والتدريس والرواية ، لافتا إلى أن عدد المدارس في العصرين الأيوبي والمملوكي قاربت السبعين مدرسة، إضافة إلى المدارس والزوايا هناك المكتبات العامة والخاصة المملوءة بالمخطوطات.
وتناول حنفي الدراسات الحديثة عن القدس ومنها دراسات تاريخية تبين نشأتها الكنعانية وتوالى حكم الفرس واليونان والرومان عليها حتى أتى العرب المسلمون وتسليم أسقفها صفرونيوس مفاتيحها إليه وتغيير اسمها من إيلياء إلى القدس وتدوين «العهدة العمرية» التي تنص على حماية النصارى، كنائسهم وصلبانهم. كما أشار إلى واقعة صلاة عمر خارج كنيسة القيامة حتى لا يقلده المسلمون إن صلى داخلها، وذلك كله إثباتا لأن الحضور العربي في القدس كان دائما بخلاف اليهودي الطارئ. وأضاف إن الدراسات الجغرافية الحديثة عن القدس تبين نشأتها وتوسعاتها وحوائطها وقصورها ومساجدها وكنائسها ومعابدها وقراها حولها وتهويدها وأوضاع سكانها منذ 1948 حتى 1967.
مبينا أنه في المقابل تركز بعض الدراسات السياسية الحديثة المؤلفة والمترجمة على الاستيلاء على القدس في العصر الحديث منذ الحرب العالمية الأولى والانتداب البريطاني حتى الحرب العالمية الثانية وقرار التقسيم وإنشاء دولة إسرائيل حتى تهويد القدس حاليا وتوسيع مراكز الاستيطان فيها واعتبارها عاصمة موحدة لإسرائيل.
القدس في القرآن والسنة
وأكد الدكتور حنفي أن الثقافة العربية لا تنفصل عن الإسلام، وأن الإسلام لا ينفصل عن نصوصه ومصادره الأولى في القرآن والحديث، مشيرا إلى أن صورة القدس في النصوص الأولى أكثر منها في المؤلفات المتأخرة وأن تلك النصوص مازالت في وعى الأمة يعتمد عليها المفكرون دفاعا عن القدس.
وأضاف أن النصارى العرب ساهموا في الدفاع عن عروبة القدس وعن الآثار المسيحية فيها مثل كنيسة القيامة بالقدس مشيرا إلى أنه في حين أن كل مطارنة المدن الفلسطينية يدافعون عن عروبتها تهدد إسرائيل القدس بآثارها الإسلامية والمسيحية.
وتابع أن القرآن الكريم ذكر المسجد الأقصى صراحة في سورة الإسراء باعتباره المكان الذي انتهى إليه الإسراء من مكة إلى القدس والذي بدأ منه المعراج من القدس إلى السماء.
وأوضح أن لفظ «قدس» ورد في القرآن عشر مرات خارج موضوع القدس الشريف: أربع مرات في وصف الروح الذي نزل على مريم بالروح القدس، ومرتان «القدوس» كاسم من أسماء الله، ومرتان في صيغة «المقدس» صفة للوادي، ومرة وصفا للأرض المقدسة فلسطين، ومرة فعل تقديس الملائكة لله.
وأضاف حنفي أنه في الحديث الشريف تبرز فضائل القدس، فهي ثالث الحرمين المسجد الحرام ومسجد المدينة، ولما بنى سليمان بيت المقدس سأل الله أن يعطيه اثنين ملكا وحكما، أما الثالثة فقد أعطيت للرسول أن من صلى فيه عاد خاليا من الذنوب كما ولدته أمه.
وأوضح أن علوم الحكمة لم تتعرض إلى القدس، فقد كان موضوعها المنطق والطبيعيات والإلهيات، وكانت النفس مقسمة بينهما باعتبارها قوة مفكرة في الإلهيات وباعتبارها بدنا في الطبيعيات، أنه بافتراض أن القدس نقطة التقاء بين السماء والأرض فإن الفلسفة الإسلامية الحديثة تستطيع تأويل النفس عند القدماء باعتبارها القدس عند المحدثين كما فعل الصوفية من قبل.
القدس والفقه
وقال إنه في الفقه من حج إلى بيت المقدس غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة. وقد سكن بيت المقدس كثير من الصحابة والتابعين والصالحين.
وأكد الدكتور حسن حنفي إن القدس في الثقافة العربية لا يكفي أن تكون في نصوص الكتاب والسنة ولا في خطب الدعاة واستنهاض الأمة بل أن تكون موضوعا رئيسيا في علومها وإعادة بنائها.
وقال إن الدراسات الثقافية ترتكز على أهمية القدس في وعي المسلمين. فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين ومكان الإسراء والمعراج فضلا عن أنها وقف من أوقاف المسلمين لا يجوز التنازل عنها أو التصرف فيها بالبيع أو الاستبدال.
وأضاف أن القدس ازدهرت في الشعر والفن وفي الأغاني مثل «زهرة المدائن» وفي الجداريات واللوحات وفي السيرة الذاتية. كما صدرت عدة مواثيق حديثة للدفاع عن القدس.
مداخلات وتعقيبات
وتناولت المداخلات والتعقيبات بعد نهاية محاضرة الدكتور حسن حنفي موضوعات عدة منها دور المثقفين والأدباء والفنانين في توعية الجيل الجديد بقضية القدس وضرورة إبراز أهمية القدس وتاريخها في المناهج التعليمية بالمدارس والجامعات والأهمية التاريخية للقدس والدور العربي والإسلامي تجاهها وضرورة تواصل المفكرين والأدباء مع الآخر في الغرب إزاء هذه القضية وكيفية الدفاع عن القدس بصورة واقعية.
دعوة للمثقفين والإعلاميين
وفي ختام الندوة أعرب حمد بن غليطه عن استعداده لدعم أي فكرة هادفة يقدمها المثقفون والإعلاميون إليه اعترافا منه بالدور التنويري الذي ينهضون به في حياتنا الفكرية إثراء لحياة الأجيال والأمة.
مشيرا إلى أن هذه الندوة تقام على خلفية اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 واحتفاء بالثقافة العربية والإسلامية، مشيدا في هذا الإطار بدور دائرة الثقافة والإعلام في عجمان في تنشيط وتفعيل الجانب الثقافي، فقد كان لعجمان- من خلال متابعتنا- اهتمام خاص بالقدس من خلال إقامة أول نشاط احتفائي بالقدس عاصمة للثقافة العربية يحسب لها السبق في ذلك على سائر المدن العربية في نوفمبر الماضي، وتنظيم هذه الندوة دليل على حرص الإمارة على دعم القدس واعترافا بثقافتها العربية والإسلامية.
عجمان - عصام الدين عوض


