لا يتعرف مفهوم العمل الخيري إلى خط نهاية، ولا يدرك طالبو العلم قاعاً للتبحر في القرآن الكريم، على ذلك المبدأ بدأت حملة أهل القرآن العالمية فعالياتها في الأول من إبريل من العام الجاري.
وبعد انقضاء خمسة أشهر على بدء الحملة التي تختتم فعالياتها نهاية نوفمبر المقبل، لايزال هناك الكثير يُقدمه القائمون عليها لمختلف شرائح المجتمع سعياً لتحقيق رؤيتهم في خلق مجتمع واع بعلوم القرآن، بحيث تهدف إلى نشر الثقافة الإسلامية داخل الدولة وخارجها، عبر إقامة ندوات ومحاضرات ومسابقات لحفظ القرآن الكريم للذكور والإناث بمختلف الفئات والأعمار.
وعززت «أهل القرآن» الشراكة المجتمعية مع مختلف الجهات في الدولة، واتضح وجه من وجوه التعاون والتكاتف في المجتمع من خلال شراكات مع المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، وتعكف الحملة خلال الشهر الكريم على إقامة برامج تحفيظ القرآن الكريم لنزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية من الذكور والإناث البالغ عددهم 165 نزيلاً، كما تستعد مع حلول عيد الفطر السعيد إلى إطلاق مسابقة العائلة الحافظة ممن سيتم اختبارهم بعد العيد.
وتسمو الحملة بأهدافها نحو تنشئة الأجيال وفق مفاهيم تعزز الاستقرار الأسري، والمستمدة في مجملها من سور القرآن الكريم، حيث تؤكد إيمان إسماعيل عبدالله مديرة الحملة: «حرصنا خلال الحملة على حفظ وتجويد سور القرآن الكريم التي تتناول تنشئة الأجيال مثل سورة المجادلة ودورها في بث مفاهيم الاستقرار الأسري ومثل سورتي النساء والنور، وغيرها من التشريعات ذات الصلة بقضايا تحديد النسل والأنساب ما يشيع ثقافة الانضباط في المجتمع عبر تشريعات تكفل الاستقرار الأسري، بالإضافة إلى التعرف على نماذج نساء فاضلات كما في سورة مريم في دعوة لتأمل مناقبها والاحتذاء بها».
وللمؤسسات دور أساسي في دعم الحملة واستمرارها، ونجاحها خلال الأشهر الخمسة الأولى يؤكد أهمية التواصل مع المؤسسات والفعاليات المجتمعية بهدف تحقيق أكبر عدد من الشراكات، فتم استقطاب جمعيات تحفيظ القرآن الكريم والتعرف على فعالياتها والتوجه من خلالها إلى أكبر عدد من الحفظة.
وبالتعاون معها نُظمت دورات ومسابقات في حفظ القرآن الكريم، وتم استقطاب نحو 6200 مشارك ومشاركة في برنامج الحفظة المؤهلين أحد برامج الحملة، وتشير مديرة الحملة إلى أن التجاوب الكبير مع مختلف البرامج إنما يؤكد اهتمام المجتمع الإسلامي بحفظ القرآن الكريم، ما دفع القائمين على الحملة إلى استهداف نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية خلال الشهر الكريم، واستهدفت الحملة في برامج سابقة ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تفوقوا في حفظ القرآن.
وأبدت المؤسسات مثل نادي دبي للرياضات الخاصة دعماً كبيراً المنتسبين، إلى جانب ذلك سعت الحملة لتعزيز تواجدها في الأنشطة الترفيهية الصيفية عبر مشاركتها في عالم مدهش الذي أظهر تجاوباً طيباً مع الجمهور، وأشادت مديرة الحملة بدور المكتبات العامة في دبي باعتبارها صرحاً ثقافياً ودينياً شكلت منبراً احتضن الندوات وحلقات تعليم القرآن وتجويده للذكور والإناث.
المصحف الإلكتروني
واستحدثت الحملة تفعيل تقنية الحفظ الإلكتروني وتفعيل دور التقنية الحديثة في تحقيق أهداف الحملة، وتشير إيمان: «تقنية المصحف الإلكتروني متاحة في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت لمن أراد الحفظ والتمعن في كتاب الله وتفسيره ولكن لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب، وسعينا خلال الحملة إلى التعريف بأهمية هذه التقنية وضرورة الاستعانة بها وفتحها والاستفادة منها».
وتستصدر دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري شهادة رسمية للمصادقة على محتوى المصاحف الموجودة في الهواتف المتحركة في حال عدم احتوائها على مغالطات أو أخطاء، كما أقيم معرض إلكتروني مختص بالقراءات السبع، ودورات في «الشاطبية» توضح أهميتها في علوم القرآن.
تتسع دائرة حملة أهل القرآن لتشمل بفعالياتها دولاً عديدة، منها كندا والولايات المتحدة الأميركية وباكستان والهند والمكسيك وبريطانيا والنيجر وتايلند، من خلال ابتعاث علماء والتنسيق مع مراكز المسلمين في تلك الدول، حيث يتم إقامة دورات حفظ مكثفة وفعاليات أخرى، أما محلياً فدورات التفسير والحفظ والتجويد متاحة في المكتبات العامة مثل أم سقيم والراشدية والطوار ومدينة الطفل ومراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية، وجميع مراكز التحفيظ التابعة للدائرة، ومحاضرات للنساء أخرى بالاشتراك مع نادي دبي للسيدات وجمعية النهضة النسائية بفرعيها في الحمرية والليسيلي.
واتسعت رقعة الحملة داخل الدولة لتأخذ في طريقها مراكز الإمارات الشمالية، وتولت تفعيل الأنشطة بالتعاون مع مركز جلفار لتحفيظ القرآن برأس الخيمة، ومؤسسة القرآن والسنة بالشارقة، ورعاية الأسرة الريفية بمنطقة حتا، إلى جانب مراكز أخرى بإمارة أم القيوين.
وحققت فعاليات حملة أهل القرآن حتى الوقت الراهن صديً كبيراً، حيث تجاوز عدد المستفيدين الخمسة آلاف بينما شارك في فعالياتها 21 ألفاً، بينما شارك على الموقع الإلكتروني للحملة ما يتجاوز 6000 متصفح.
ويشهد شهر رمضان المبارك تنظيم 120 فعالية تتضمن الدروس اليومية في القرآن الكريم للعرب والجاليات في مختلف المراكز والمكتبات العامة، وتستقطب الحملة خلال الشهر الكريم المنتسبين في مراكز بالشارقة وأبوظبي. وتسعى الحملة إلى تعزيز ثقافة التطوع، حيث تجاوز عدد المتطوعين في الحملة 70 من مختلف الجاليات ومازالت تستقبل المزيد من الراغبين.
برامج للجاليات
أولت الحملة اهتماماً كبيراً لغير الناطقين بالعربية، حيث أشارت مديرة الحملة إلى تجاوب العديد من مراكز الجاليات في دبي مع أنشطة الحملة لافتةً إلى إنجازات عدة أهمها تمكّن منتسبي مركز الأنصار للجاليات الهندية من حفظ جزء عمّ في خمسة أشهر، وجهات أخرى مثل الجمعية الباكستانية للجاليات التي أحيت أنشطة تفسير القرآن والحديث الشريف.
وتضيف: «لاحظنا في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري وجود أخطاء ونواقص لدى تلك الفئة ما جعلنا نتخذ خطة باتجاه استهداف الجاليات وإدراجهم ضمن المستفيدين من حملة أهل القرآن الكريم، بالتعاون مع المراكز المتاحة في الدولة باعتبارهم جزء من المجتمع».
في حملة أهل القرآن الجميع مستهدفون ومستفيدون، ومن بين الفعاليات التي استهدفت طلاب المدارس، تشير مديرة الحملة إلى تنظيم مسابقة القارئ المتميز بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بمشاركة 2700 طالب وطالبة من مختلف مناطق الدولة، بحيث تم تقدمهم للاختبار أمام لجنتين واحدة للذكور وأخرى للإناث، كما تقدم 400 طالب وطالبة من مدارس الجاليات ما أضفى على المنافسات جواً من التحدي وتواصلاً فاعلاً بين المشاركين.
وترمي الحملة إلى المساهمة في تأهيل جيل من المعلمين المؤهلين، حيث قامت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم إلى تدريب وتأهيل مدرسات التربية الإسلامية على مدار أسبوع كامل، حيث أبدت 5 مناطق تعليمية متمثلة بدبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة الاستجابة للدورة، وأشارت إيمان إسماعيل عبدالله إلى إنجاز جديد يُسجل للحملة من خلال تمكن 45 امرأة مُسنة من حفظ أجزاء متفاوتة من القرآن الكريم.
وتستصدر حملة أهل القرآن شهادات مشاركة لجميع المنتسبين لدورات تحفيظ القرآن بإشراف لجنة من كبار العلماء ولجنة نسائية للسيدات، محددين بذلك تاريخهم في الحفظ ما يسهل التحاقهم بدورات أخرى، أما فيما يتعلق بمدرسي القرآن الكريم فيُشترط في ذلك حصولهم على معدل 99 في الاختبار.
إطلاق مسابقة العائلة الحافظة للقرآن في عيد الفطر
تستعد حملة أهل القرآن لإطلاق مسابقة العائلة الحافظة مع حلول عيد الفطر السعيد إلى ممن سيتم اختبارهم بعد العيد. وعززت «أهل القرآن» الشراكة المجتمعية مع مختلف الجهات في الدولة، واتضح وجه من وجوه التعاون والتكاتف في المجتمع من خلال شراكات مع المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية.
وتسمو الحملة بأهدافها نحو تنشئة الأجيال وفق مفاهيم تعزز الاستقرار الأسري، والمستمدة في مجملها من سور القرآن الكريم، حيث تؤكد إيمان إسماعيل عبدالله مديرة الحملة: «حرصنا خلال الحملة على حفظ وتجويد سور القرآن الكريم التي تتناول تنشئة الأجيال مثل سورة المجادلة ودورها في بث مفاهيم الاستقرار الأسري ومثل سورتي النساء والنور، وغيرها من التشريعات ذات الصلة بقضايا تحديد النسل والأنساب ما يشيع ثقافة الانضباط في المجتمع عبر تشريعات تكفل الاستقرار الأسري، بالإضافة إلى التعرف على نماذج نساء فاضلات كما في سورة مريم في دعوة لتأمل مناقبها والاحتذاء بها».
وأشادت مديرة الحملة بدور المكتبات العامة في دبي باعتبارها صرحاً ثقافياً ودينياً شكلت منبراً احتضن الندوات وحلقات تعليم القرآن وتجويده للذكور والإناث.
أمل الفلاسي
