ألاصدر حديثا عن دار قدمس في دمشق كتاب مترجم عن سيرة زوجة أتاتورك بعنوان «لطيفة خانم أفندي ومصطفى كمال اتاتورك» من تأليف إيبك تشالشلر وترجمة بكر صدقي، حيث تعد لطيفة أوشاكي زادة امرأة ذات ثقافة جيدة، أتقنت ثماني لغات.

وتلقت طيلة سنة دروسًا في اللغة العربية من عمها الأديب المشهور خالد ضياء. حتى تمام الربع الأول من القرن العشرين. وحسب المؤلف كان التركي يعدُّ منقوص الثقافة إذا لم يتقن العربية، وكان المثقفون العثمانيون يتعلمون العربية من كل بد. ثمة عدد كبير جدًا من أجدادنا وأجداد أجدادنا، ممن سافروا لتلقي التعليم في دمشق والقاهرة وبيروت.

ويضيف تشالشلر في مقدمة كتابه الذي تجاوز الخمسمائة صفحة قائلاً: في أيام الامبراطورية العثمانية، اشتركنا مع الشعوب العربية، في العاصمة ذاتها، والأبجدية ذاتها، واحتكمنا إلى القوانين نفسها.

السنوات المنقضية، منذ ذلك الوقت، غيّرت أشياء كثيرة، فلم تعد العربية لغة ثقافتنا، ولم تعد اسطنبول عاصمتنا المشتركة، أبجديتانا مختلفتان، ومثلها القوانين لدى الطرفين. غير أن الثقافة المشتركة التي صنعناها معاً ما زالت تحيا فينا، فها هي تغمز لنا من مائدة الطعام أو تومض في أغنية.

زرت دمشق والقاهرة والاسكندرية وبيروت في السنوات الأولى من الألفية الجديدة، واستمتعت كثيرًا، وعرفتُ أن القراء العرب يحبون كثيرًا أديبين موهوبين من أدبائنا هما ناظم حكمت وعزيز نيسين.

لست من الجيل الذي تعلم اللغة العربية، لكنني أحب متابعة المحطات التلفزيونية العربية التي تبث من الفضاء، وكلما ترجم عمل لكاتب عربي إلى التركية أحببتُ قراءته.