صدر عن دار دروب للنشر والتوزيع في عمان، مؤخرا، كتاب «كل شيء هنا لك» للكاتب والفنان التشكيلي الفلسطيني محمد السمهوري، ويضم بين دفتيه مجموعة من النصوص النثرية التي يتخللها قصائد مقتضبة للغاية، جعلها مؤلفها مستهل ومنتهى كل قطعة.

لكن على الرغم من ضآلة حجمها، إلا أنها تلعب ،في الوقت نفسه، دورا على جانب كبير الأهمية في خدمة تلك النصوص، في مشهد يشي بجنس كتابي البطولة فيه لموضوع المضمون الفكري والوجداني بينما ينحصر دور الشكل في ضبط إيقاع سر ذلك التوق إلى البوح في تجربة أدبية يبدو أنها تشق طريقها صعودا باتجاهات لم يتبلور شكلها الإبداعي النهائي بعد.

لكن هذه الصيغة المعتمدة من قبل الكاتب لا تعني، بالمرة، الابتعاد عن جماليات لا يستقيم نص نثري إلا بها، فمن السهولة بمكان على قارئ هذه النصوص، التي يمكن اعتبارها نصا واحدا مجزأ إلى أحد عشر فصلا تقع في 96 صفحة، تلمس مدى حرص المؤلف على تقديم مضامينها على طبق من جماليات لغوية وصور شعرية شفافة وعذبة بطريقة يبدو أنها كانت كفيلة بخلق بيئة قوامها الوحدة والاتحاد بين الشكل الجمالي للنصوص، والأفكار التي أراد أن يعرض لها المؤلف.

نصوص صحيح أنها تعكس تجربة مؤلفها في عالم القلب ودهاليزه المتعرجة اللامتناهية، إلا أن ما تتمتع به من عمق في المضمون ورشاقة في الأسلوب يسمح لها بالتحليق عاليا في فضاءات إنسانية كونية تتكلم، بحكم الفطرة السليمة، لغة مشتركة واحدة هي لغة الحب.