ضمن فعاليات مهرجان الفنون الإسلامية، الذي تقيمه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، شهد مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية أول من أمس عرض فيديو لأعمال الفنان الفوتوغرافي جاسم العوضي، اشتمل على عشرات الصور التي تراوحت بين ما يعكس منها مناخات مستمدة من الطبيعة الصامتة، وأخرى أعمل الفنان عينه وفكره فيها عن طريق معالجات جزئية وضوئية حولتها إلى لوحات فنية قائمة بذاتها.
وأكد العوضي أن أعماله، التي تضمنها شريط الفيديو هذا، ليست مرتبة ضمن تسلسل زمني محدد خدمة لمفهوم الطبيعة الصامتة، الذي يبدو أن الفنان استلهمه من واقع عمله خبيرا لمسرح الجريمة لمدة 17 عاماً، وهو يقول بهذا الصدد: إن أي وظيفة لها تأثير على صاحبها فهذه مسألة ليست إرادية، حيث يبرز ذلك التأثير، في هذه الحالة، من خلال الهدوء المطلق الذي يسيطر على الصورة والدقة المتناهية في اختيار أماكن معينة للتصوير.. وهذا كله مأخوذ من المهنة، على حد تعبيره.
وعن نظرته الشمولية حول فن التصوير، يقول العوضي إنه يراه «وسيلة لتوضيح فكرة ما». وربما تمثل سلسلة اللقطات الست تلك، التي شاهدناها في شريط الفيديو والتي تظهر فتاة واقفة ضمن مربع مغلق مرسوم على التراب وخروجها منه إلى عوالم وإطارات مغلقة أخرى على التوالي- ربما تمثل تجسيداً حي لذلك المفهوم، فالفنان هنا يريد طرح فكرته عن مفهوم الحرية، التي يراها سرابا لا يمكن تحقيقه، لأنها محكومة بمكان وزمان محددين دوما، ولأننا غير قادرين على تغيير المحيط الذي نعيش فيه، حيث تعكس هذه الصور نوعاً من التأملات حول العالم، على حد تعبير العوضي.
كما يرى العوضي أهمية كبرى لمسألة التثقيف في ميدان التصوير الضوئي وذلك سعيا وراء التعبير عن فكر الإنسان، على قاعدة وجود جانب فني لا بد من توفره حتى لا نقع في العبودية للتقنيات الباردة المستخدمة، في حين لا يرى الفنان ضيرا في استخدام الصورة كخامة أولية والانتقال بها إلى خامات أخرى، حيث يقول: لا أعتقد أن هناك مشكلة في استخدام مادة حساسة للضوء، فهذا نوع من أنواع التجريد الذي يسير فيه الفنان بلا وجهة وبلا حدود ضمن مكان وزمان محددين.
أعمال العوضي تخلو من المفردات التراثية، ليس لشيء إلا لأنه يرغب في إفساح المجال أمام مواهب أخرى للتعامل مع هذا الموضوع الغني، فضلا عن أنه تواق للصورة الفوتوغرافية، التي تعكس سمات الطبيعة المفتوحة ، حيث يحاول ترك مساحة أمام المتلقي لإعمال عقله في تأويل ما يراه.
من وجهة نظر العوضي، فإن الصورة ليست ترفا بل هي ضرورة يمكن توظيفها في ميادين حيوية شتى، لكنه أعرب عن أسفه حيال واقع عدم استغلالها في الوطن العربي كما يجب مثلما تستغلها جهات أخرى على غرار الحركة الصهيونية العالمية، التي تمكنت من توظيف صور «المحرقة» إلى كبير.
وحول رواج الصورة وامكانية توسيع رقعة انتشارها بين الناس، صرح الفنان أنه بصدد إنشاء موقع على الانترنت، يعرض لتجربته الفنية بحيث لا يقتصر الأمر على المعارض الموسمية.
الشارقة - باسل أبو حمدة
