استضاف نادي دبي للصحافة مساء أول أمس في مقره بمدينة دبي للإعلام، المجلس الرمضاني المتخصص في شؤون الإنتاج الكارتوني بدولة الإمارات، وذلك ضمن فعاليات مجالس رمضان التي ينظمها النادي لهذا العام، وتحدث فيه كلا من حيدر محمد مبدع ومخرج مسلسل «شعبية الكارتون»، ومحمد سعيد حارب صاحب فكرة وإخراج مسلسل «فريج»، ونجلاء الشحي مخرجة المسلسل الكارتوني «خوصة بوصة»، وأدار الجلسة نور الدين اليوسف مسؤول إدارة الفعاليات في نادي دبي للصحافة، وحضرها عدد قليل من الصحافيين والإعلاميين، والأبطال المؤدين بأصواتهم لأشهر الشخصيات الكارتونية في هذه الأعمال.
شهد المجلس حلقة نقاش موسعة حول الإنتاج الكارتوني، شملت عددا من المحاور الهامة انحصرت في آخر المستجدات والقضايا المرتبطة به، وما الذي يحتاجه بعد النجاحات المتتالية التي حققتها بعض الأعمال، كي يصبح منظومة متكاملة تحتضن إبداعات الآخرين في هذا المجال.
وغاب عن المجلس الرمضاني الذي تأخر ساعة كاملة عن ميعاد انعقاده بسبب صلاة التراويح، محمد التميمي مخرج مسلسل «عائلة راشد»، والذي أعلن عن حضوره في دعوة المجلس، ولم يتم تقديم مبررات حول هذا الغياب.
طفرة سريعة
وفي نبذة مختصرة نوه مدير الجلسة نور الدين اليوسف، عن الطفرة السريعة التي حدثت في صناعة الرسوم المتحركة وخصوصا في الإمارات، بعد أن ظلت الدول الخليجية ولعقود من الزمن تعتمد كليا على البرامج المستوردة والمخصصة للأطفال.
لافتا النظر إلى أن الموضوع بمجمله بدأ تحديدا منذ سنوات قليلة، عندما انطلق «شعبية الكارتون» من خلال لقطات قصيرة مصورة على شاشات الهواتف النقالة تنقل بالبلوتوث ولا تتعدى 30 ثانية، ثم بدأت مسيرة النجاح والتفوق مع مرافقه «شعبية الكرتون»، لمسلسل «فريج» ليصبح بعدها حيدر محمد، ومحمد سعيد حارب من رواد الأعمال الكرتونية بالدولة.
ويأخذ محمد سعيد حارب طرف الحديث، معبرا عن سعادته بالتواجد في هذا المجلس، مطلقا زفير راحة مصاحبا قوله بأنه حاليا في استراحة محارب، بعد 6 أعوام قضاها في عمل متواصل مع طاقم «فريج»، وأنه اكتفى هذا العام بتقديم مغامرات الجدات الأربع «أم علاوي، أم خماس، أم سعيد، أم سلوم»، من خلال برنامج «كتاب الألغاز» والذي يعرض على قناة سما دبي، حيث تجدن الجدات الأربع أنفسهن عالقات في كتاب قديم ملعون، ويصبح عليهن للخروج من هذا المأزق، حل العديد من الألغاز المعقدة.
تطوير التقنيات
ويتواصل حيدر محمد مع ضيوف المجلس الرمضاني، مؤكدا أن «شعبية الكارتون» في جزئها الرابع، ومن خلال دعم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يعكس مدى الاهتمام بالحركة الفنية المحلية، لتقديم فن هادف يرتقي بالمجتمع ويسعى إلي تقديم رسائل هامة، ساهم في أن يكون المسلسل هذا العام أكثر نضجا وفي خط تصاعدي، سواء على مستوي الأداء الصوتي أو الصورة وتطويرها، أو أفكار الحلقات التي كتبها مجموعة من الكتاب منهم جمال سالم وأسماء المزروعي، وذلك من خلال طرح كوميدي متجدد يحاول رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين، فهو يسلط الضوء على جميع الظواهر الاجتماعية ويحاكيها بسلبياتها وإيجابياتها.
وأضاف حيدر: تم تطوير جودة التقنيات المستخدمة في الإنتاج بالاستعانة بخبرات عربية وأجنبية واسعة في مجال إنتاج الكارتون التلفزيوني، وبعد الرواج الكبير الذي لاقته الأجزاء السابقة لحلقات «شعبية الكرتون»، واستجابة لطلب الجمهور، قمنا بمضاعفة مدة الحلقة الواحدة من 6 دقائق إلى 12 دقيقة، كما أن دخول مجموعة من المؤسسات الوطنية الرائدة كجهات راعية للبرنامج ساهم بشكل كبير في إثراء العمل وتطوير مقوماته.
تقليل الخسارة
وفي إطلالة متميزة لنجلاء الشحي مخرجة المسلسل الكارتوني «خوصة بوصة»، أكدت أنها اختلست من وقت عملها ساعتين لتحضر المجلس الرمضاني ثم تعود إلي مكتبها للعمل، حيث تقوم بتسليم التليفزيون حلقة جديدة كل يوم، قالت أنها في عملها الجديد استفادت من مشاركتها السابقة بكتابة حلقات «فريج» الذي جعلها تطرق باب الكرتون وتوظف خبراتها فيه، ويعتبر «خوصة بوصة» نتاج مجهود نجلاء الشخصي فهو من إنتاج شركتها الخاصة «بيزي بي استوديوز»، وقد بلغت تكلفته 5 ملايين و400 ألف درهم.
ورغم أن خسارتها حتى الآن تقدر بمليون و300 ألف درهم، لكنها ترى أن دراسة الجدوى من هذا المشروع يمكنه تقليل هذه الخسارة، وتضيف أنها لا تريد حاليا معرفة ردود الأفعال تجاه عملها، لأنها ما زالت في مرحلة العمل ولا تريد أن تتأثر، وأن شريحة جمهور «خوصة بوصة» مختلفة حيث تشمل الصغار والكبار معا.
فن وتجارة
وبعد فتح مجال الأسئلة بين الإعلاميين والصحافيين وضيوف المجلس الرمضاني المتخصص في الرسوم المتحركة، أجاب محمد سعيد حارب عن الخط الفاصل بين التجارة والفن، باعتبار تجربته من أنجح التجارب التي جمعت بين الفن واستثماره تجاريا من خلال صنع ألعاب ومنتجات مرتبطة بشخصيات وأبطال مسلسله «فريج»، قائلا: «الفن والتجارة خطان متوازيان، وسعي أصحاب الأعمال الكارتونية لتحقيق أهداف تجارية بعد انتشار أعمالهم يعد أمراً إيجابياً، فهو أمر عالمي لا يقتصر على دولة الإمارات فقط، فكل من الطرفين البائع والمشتري يريد البضاعة.
والشركة المنتجة تبقى في النهاية شركة تجارية عليها التزامات مادية تسعى لسدادها، والمشتري في المقابل يسعد بالمنتج، وإن لم تقم الشركة المنتجة بإنتاجه ستقوم فئات تجارية أخرى بإنتاجه بطريقة غير قانونية وذلك لوجود طلب عليه، ونظرا لتكلفة الكرتون العالية فإن الشركة المنتجة لن تستمر أو تواصل عملها بلا عائد مادي، ولدي حاليا في السوق 400 منتج، تجعلني أقدم على إنتاج أعمالي دون الخضوع لسياسات التليفزيون، ويكفي أن أقول أن إجمالي ما صرفته على «فريج» خلال الأعوام الماضية يتعدى الـ 50 مليون درهم، ورغم سداد التزاماتي بحقوق الملكية وشكل المنتج والشعارات الملصقة عليه والتي يتكلف كل شعار منها ما يقارب ال7 آلاف دولار، إلا أنني مازلت أعني من سرقات غير قانونية لمنتجاتي دون حماية قوية وفعاله للحد من المنتجات الأخرى المقلدة».
الهوية الإماراتية
وعن دور المسلسلات الكارتونية في تأكيد اللهجة والهوية الإماراتية، أعرب حيدر محمد ووافقته نجلاء، أن عمليهما لا يرتكن إلى هذا الموضوع في جوهرة، وإن كان ينقل نبض الشارع بكل طوائفه وتوجهاته، حتى أنه كتوجه أدخل في «شعبية الكرتون» هذا العام أكثر من 22 شخصية من جنسيات مختلفة، مؤكدا أن محمد سعيد حارب نجح من خلال «فريج» في تأكيد الموروث الإماراتي، من خلال اللهجة والأمثال الشعبية المنسية، وعلق حارب قائلا: «بالفعل بحثت ونقبت عن قصائد إماراتية منسية، وركزت على موروثات أخذت طريقها للانقراض، وكان هدفي منها نقلها للأجيال الجديدة حتى تتواصل مع ماضي الأجداد».
وفي إطار الهوية الإماراتية أبدى حيدر محمد ملاحظاته قائلا: «إن أهم ما يميز حلقات «شعبية الكارتون»، تمكنها من مزج النسيج الاجتماعي الذي يربط بين جميع الأطياف والجنسيات والثقافات التي تعيش على أرض الدولة ودبي خصوصا، وذلك من خلال طرح كوميدي يسلط الضوء على جميع الظواهر الاجتماعية ويحاكيها بسلبياتها وإيجابياتها».
الكارتون والدراما
وحول رغبة الجمهور في مشاهدة الشخصيات الكارتونية، مجسدة دراميا بعيدا عن الرسوم المتحركة، يرى محمد سعيد حارب أن الجهد المبذول في المسلسل الكرتوني يعد أكبر بكثير من الجهد المبذول في المسلسلات الدرامية من الناحية التقنية، حيث يتم تصويرها والانتهاء منها في شهرين، في حين أن المسلسل الكارتوني يحتاج إلى سنة على الأقل للانتهاء منه هذا بخلاف تكاليفه الغالية التي تحتاج إلي دعم مالي رهيب، ولكن تبقى ميزة أن المردود الجماهيري والمادي والفني للمسلسلات الكرتونية يعد كبيراً مقارنة بمردود المسلسلات الدرامية.
أما حيدر محمد فأعترف أن لديه مطالبات من الوسط الفني بكتابة مسلسلات ومسرحيات كوميدية، لكنه يؤمن بالتخصص وضرورة تأكيد مجال آخر يحتاج إلي مبدعين جدد، ولم يخفِ أن شركته تجهز لعمل سينمائي مع تقنيين وفنانين مصريين، وأن عام 2013 سيشهد باكورة هذا الإنتاج السينمائي، ووافقت نجلاء على ما قاله حيدر مؤكدة مقدرتها على كتابة وصنع أعمال درامية، لكنها ترى أن الكارتون أقرب لقلوب الناس حيث إنه مختصر ويوصل الفكرة للمتلقي بشكل مرح وسلس، بالإضافة إلى أن الأعمال الكرتونية حتى وإن كان مستواها عاديا فإنها تثبت في عقل المشاهد.
واختتم الفنانون المشاركون في الأعمال الكارتونية المجلس الرمضاني، بتأدية بعض الشخصيات الكارتونية في المسلسلات، ما أدخل البهجة إلي قلوب الحضور في النادي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الفعالية الرمضانية الثانية لنادي دبي للصحافة بعد اللقاء الإعلامي الذي شارك فيه ما يزيد على 250 صحافيا، و سيشهد شهر رمضان مزيداً من المبادرات حيث يعقد اليوم «الثلاثاء» فعالية خاصة حول القطاع الخدمي في إمارة دبي، بمشاركة سعيد الطاير الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» وحسين لوتاه مدير عام بلدية دبي، ويديرها الإعلامي أحمد ماجد من تلفزيون دبي، حيث ستناقش أحدث المشاريع الخدمية في إمارة دبي وتطورها مع استشراف المستقبل من خلال استعراض جملة من المبادرات والمشاريع بصدد التنفيذ.
لماذا أبعدت المسلسلات الكارتونية من جائزة دبي؟
عبر المتحدثون في المجلس الرمضاني عن تقديرهم ل«جائزة دبي للدراما العربية»، ورأوا فيها دعماً مهماً للفنانين الإماراتيين، ولكنهم أثاروا تساؤلاً حول أسباب استثناء الأعمال الكرتونية من الجائزة، مشيرين إلى أن الإنتاج الكرتوني هو عمل درامي لا يقل أهمية عن الأعمال الدرامية العادية بل وتزيد عنها في التكلفة والجهد والوقت، وهي أعمال مشاهدة ومرغوبة جماهيرياً وتواقة على الدوام للمنافسة والتقدير.
عمل مشترك يجمع الخبرات
أشاد المتحدثون في المجلس الرمضاني بالعلاقات الإنسانية والمهنية الوطيدة التي تجمع بينهم، مؤكدين على التواصل والتشاور الدائم فيما بينهم، وأنهم يدرسون منذ فترة توحيد الجهود تحت مظلة نادي أو نقابة تجمعهم، من أجل القيام بتجربة عمل إماراتي مشترك يجمع كافة الخبرات وبدعم حكومي ليقدم إنتاج يرقى إلى ذوق المشاهد ويواكب احتياجاته، وأعلن محمد حارب وحيدر محمد أن هناك سيناريو عمل جاهز منذ عامين لهما، ويتم تجهيزه لتنفيذه قريبا.
وعبر المشاركون كذلك عن طموحهم الدائم بتوسيع قاعدة الجمهور لديهم للوصول إلى شرائح جديدة بعد النجاح في السوق المحلي وبعض الأسواق العربية، ليتحول الإنتاج الكارتوني الإماراتي مستقبلاً إلى منظومة، وأشادوا بالرعاية التي حصلوا عليها في عدة مواقع من بينها مكرمة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية في الدولة التي استخدمت الإنتاج الكارتوني لإيصال رسائل مجتمعية تثقيفية مهمة للمجتمع، وأكدوا على أن الرعاية المالية ودعم الإنتاج الكرتوني من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة هو أحد أهم أسباب ازدهاره وتطوره.
أعمال الكارتون ومقص الرقيب
عن علاقة مسلسلات الكرتون بمقص الرقيب في القنوات التليفزيونية، عبرت نجلاء الشحي برحابة صدر عما حدث في حلقة «وابتدى المشوار»، حيث تم حذف 5 دقائق منها، هذا بخلاف بعض التعليقات والجمل الحوارية، التي ارتأت الرقابة أنها لا تصلح لهذا الوقت، وفاجئنا محمد حارب أن إحدى الحلقات في مسلسل «فريج» حذفت بالكامل.
وتفهم رأى الرقابة بأن هناك عوامل وملابسات لا يمكن مناقشتها في الوقت الحاضر، وتعلم من خبرته مع مقص الرقيب أن الخطوط الحمراء تتغير من فترة إلي أخرى، أما حيدر محمد فيرى أن عمله في الصحافة بجريدة البيان والإمارات اليوم، علماه إلي أي مدى يمكن أن يصل سقف حلقاته، وأنه يعرف جيدا المسموح والممنوع ويتعامل مع مسلسلة باعتباره الرقيب الأول.
أسامة عسل
