كانت قضية الزواج والعادات المصاحبة لإجراءاته والتي تشكل عقبة كأداء في طريق زواج ناجح هي القضية الابرز التي دار النقاش حولها في المجلس الرمضاني لعلي بن خصيبة الظاهري في مدينة العين، حيث اكد الظاهري وضيوفه أن الاسراف الذي تشهده حفلات الزواج، والذي تحول الى مجرد عادة للتباهي يمثل واقعيا معطى اساسيا لحياة زوجية قلقة يسودها الارتباك، وقد تدفع الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

وقال خميس محمد الظاهري، موظف حكومي: «إن الإقدام على الزواج أصبح أمراً لا يطاق وفوق احتمال الكثير من الشباب، حيث تحولت حفلة الزواج فعليا الى ثلاث حفلات ما يمثل إسرافا وتبذيرا لا هدف له إلا التباهي امام الناس دون تفكير بالنتائج الوخيمة التي ستترتب على ذلك. كما أن هناك فئة من المواطنين ميسوري الحال ولكنهم مع الأسف قاموا بعمل حفلات تفوق قدراتهم كي لا ينتقص من وجاهتهم شيئا وفق ما يقولون، بالاضافة الى انه في وقتنا الحالي الكل ينظر للآخر، والفقير ينظر للغني ويريد أن يفعل كما يفعل الغني.

ولكن كل انسان عليه أن «يمد ارجله على قدر لحافه» كما يقول المثل الشعبي، وعلينا بالدرجة الاولى أن ندرك أن هذا الاسراف من شأنه ان يجعل حياتنا جحيما يوما ما، كما أن الإسراف أمر مكروه نهى الله عنه والرسول صلى الله عليه وسلم».

وأضاف: «على الشباب الزواج من اهل البلد والبلاد العربية وعدم النظر الى النساء الاجنبيات، خاصة واننا في مرحلة صعبة تكثر فيها الفتيات اللواتي يعانين من العنوسة، الامر الذي بات يشكل خطورة ومشكلة اجتماعية حقيقية، يجب النظر اليها بكل جدية ودراستها حتى نصل الى حلول مرضية لها».

وقال: «يجب ان تقام حفلة الزواج مرة واحدة فقط ويتم الزواج من خلالها، حيث ان البعض يقوم بتنظيم حفل للخطوبة وأخرى لعقد القران، وثالثة للزواج، وكل هذا يمثل اسرافا لاداعي له وهذا مانهانا عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم».

ولفت الظاهري الى الاسراف الطعام الذي يتم تقديمه في حفلات الإعراس، واصفا اياه بأنه لا يمت للإسلام وتعاليم الدين الحنيف التي امرنا الله بها، وقال: «تجد البعض يقدم طعاما لو وزع على إحدى الدول العربية الفقيرة لاطعم الناس جميعا، خاصة واننا نلقي بهذا الطعام الزائد للأسف في حاويات القمامة أكثر مما نأكل، وهذا بحد ذاته نكران واجحاف بالنعمة التي اعطاها الله لنا».

وطالب خميس الحكومة بوضع حد لكل ما يحصل في الحفلات والاسراف الذي يجري فيها، بالاضافة الى وضع رقابة خاصة تعمل على وضع آلية في كل الأعراس، حيث ان الاسراف اصبح ضرورة للبعض للتباهي امام الناس، مع العلم أن الكثير من المواطنين أصبحوا اكثر ادراكا ووعيا بكل شيء.

ولكن يجب ان يكون هناك ضبط وتدخل جاد وصريح من الحكومة لكبح هؤلاء المسرفين والذي يريد الاسراف عليه ان يصرف على اهل بيته الذين هم اولى بهذا الاسراف المبالغ به.

الحد من الإسراف

وقال علي محمد بن خصيبة الظاهري، صاحب المجلس وموظف في ديوان الرئاسة: «إن حكومتنا الرشيدة لم تتهاون ولم تتساهل في هذا الأمر، بل قامت بوضع آلية للحد من الإسراف والبذخ في مثل تلك الحفلات».

وأشار إلى انه من المفروض ومن الحكمة أن ينظر الإنسان لما يدور حوله، خاصة في الدول الأخرى التي وصل بعضها الى مرحلة المجاعة والعياذ بالله ومات الأطفال والنساء والشيوخ بسبب قلة الطعام والموارد الزراعية لديهم، لافتا إلى أن شعب الإمارات وبحمد الله من اكثر الشعوب على مستوى العالم الذي يتمتع بنعمة قدمها الله لهذا الشعب نتيجة الكد والصبر خلال فترة ما قبل ظهور النفط فعلينا الحفاظ على هذه النعمة ولا نبذرها في طاعة الشيطان.

وأكد علي الظاهري ان اغلب المواطنين لا يتبعون إرشادات الحكومة وغير منضبطين بالآليات التي وضعت من طرفها حول عدم الإسراف في الحفلات والتبذير الذي ليس له أي داعي بل يقلل من قدرات العريس بعد الزواج ويصبح نادما على ما فعل، فالمال أمانة يجب ان نحافظ عليه كما نحافظ على أنفسنا وهذا ما أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقدم علي بن خصيبة نصيحة لكل الشباب المقبل على الزواج وقال: «يجب الأخذ بعين الاعتبار ان كل ما توفره يكون ذخرا لأبنائك من بعدك يعينهم على قسوة الحياة، ولا يعلم كل إنسان ماذا يخبئ المستقبل له، لذا يجب وضع آلية بين الاهل من طرفي العريس والعروس مبنية على عدم الاسراف في الحفلات وإقامة حفلة واحدة للزواج وما يزيد عن ذلك فهو للشيطان ويلقى في القمامة، حيث أن هناك اناس يموتون جوعا ونحن نبذر هنا وهناك دون حساب فلا الله يرضى بذلك ولا الرسول».

سرطان البذخ

واعتبر سالم سعيد بن خضارة المحرمي، تاجر أنه على الانسان النظر وقبل كل شيء الى حال بناتنا ومشكلاتهن قبل النظر الى الحفلات والبذخ والاسراف الذي لا داعي له، والعمل على حل مشكلة العنوسة التي اصبحت ظاهرة كالشمس في وطننا الحبيب ولابد القضاء عليها، لافتا الى ان معظم الحفلات التي تقام في ايامنا هذه لا تمت للدين وأخلاق المسلم بصلة، فبدلا من صرف الاف وملايين الدراهم لكي نثبت لعائلة ما أو لاشخاص معينين اننا نستطيع ان ندفع ونصرف مبالغ طائلة، حري بنا أن نضع هذه الدراهم في مكانها الصحيح، اوندخرها لليوم الاسود لا قدر الله او لاستعماله في مواجهة الالتزامات العائلية الكثيرة بدلا من التباهي به او القاءه في نهاية المطاف في القمامة.

وقدم المحرمي نصيحة للشباب المقبل على الزواج أن يتبع القرآن وسنة الرسول بقوله «أقلهن مهرا أكثرهن بركة» وأن الاحتفال بالزواج يجب ان يكون ليلة واحدة فقط كما يفعل بعض اشقائنا العرب في مختلف الدول وهذا لا يعني البخل وعدم الرغبة باظهار نعمة الله ولكن هو بحد ذاته يضع حدا للاسراف غير المخطط له وحفظا للاموال من التبذير بما لا يرضي الله، لأن المال امانة يجب الحفاظ عليها».

وقال حمود برغش الوهيبي، تاجر، إن الإسراف والتبذير للمال يدل على اتباع الشيطان، لافتا إلى انه على الانسان أن لا يكلف نفسه ما لا طاقة له به، وأن يحترم السنة النبوية والقرآن.

وتوجه بالقول الى المسرفين والمبذرين في الاعراس بالقول بأن عليهم الزواج واحدة أو اثنتان أو ثلاث بدلا من هدر المال في امور نهى عنها الله والرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى وضع خطة بين اهل العريس والعروس يحدد فيها عدد الاشخاص الذين سيحضرون الاحتفال، بحيث تنظم الحفلة بطريقة مرضية للجميع، مشيراً إلى أنه وعلى هذا النحو نكون قد اتبعنا السنة وابتعدنا عن خطوات الشياطين «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين» خاصة وان حكومة الامارات اكدت للمواطنين وافراد المجتمع غير مرة وبكل وضوح وصراحة «الإسراف ليس من الخير» فإلقاء الطعام في القمامة يعني تحملنا لسيئات كثيرة نحن في غنى عنها.

واعتبر علي بن خلفان موظف حكومي أن المال لم يأت من الفراغ ولا بالسهولة، ومن يرمي بماله في أمور ثانوية يعتبر ظالم في حق نفسه وفي حق أسرته، لافتا إلى أنه من الأولى بنا أن نحافظ على ما رزقنا الله ولا نتبع أهواء الناس فإرضاء الناس غاية لا تدرك.

وأشار بن خلفان إلى أهمية دور الآباء الذين هم قدوة للأبناء وخصوصا إذا ما رأى الابن والده يقوم بالإسراف والتبذير في الحفلات أمامه يصبح الأمر بالنسبة للابن طبيعيا بأن يقتدي بهذه التصرفات وإن كانت خاطئة ولكن بالنسبة له أصبحت عادة اعتاد عليها من ولي أمره فلا يستطيع أن يبتعد عنها وخصوصا أنها تمثل له نوع من الوجاهة كما تمثل لوالده في السابق.

ونصح علي بن خلفان الشباب والجيل الجديد الواعي أن يوظفوا ما تعلموه في الجامعات والمدارس لخدمة مصالحهم ومصالح آبائهم بالحفاظ على المال الذي يهدر في الحفلات، وخصوصا لو كل شاب اقنع والديه عند الزواج بعدم الإسراف في يوم زفافه لانتهت هذه الظاهرة من حياتنا تماما.

فعاليات اجتماعية تحذر من الإسراف في حفلات الأعراس

أكدت العديد من الفعاليات الاجتماعية في مدينة العين أن حفلات الأعراس تحولت إلى منابر للإسراف والتبذير الذي ليس له هدف سوى التباهي امام الناس دون تفكير بالنتائج الوخيمة التي ستترتب على ذلك.

وأشاروا خلال مجلس علي بن خصيبة الظاهري أن هناك فئة من المواطنين ميسوري الحال قاموا بعمل حفلات تفوق قدراتهم كي لا ينتقص من وجاهتهم شيئا وفق ما يقولون، بالإضافة الى انه في وقتنا الحالي الكل ينظر للآخر، والفقير ينظر للغني ويريد أن يفعل كما يفعل الغني، ولكن كل إنسان عليه أن «يمد ارجله على قدر لحافه» كما يقول المثل الشعبي، وعلينا بالدرجة الاولى أن ندرك أن هذا الإسراف من شأنه ان يجعل حياتنا جحيما يوما ما، كما أن الإسراف أمر مكروه نهى الله عنه والرسول صلى الله عليه وسلم».

وقال الظاهري: «على الشباب الزواج من أهل البلد والبلاد العربية وعدم النظر إلى النساء الأجنبيات، خاصة وأننا في مرحلة صعبة تكثر فيها الفتيات اللواتي يعانين من العنوسة، الامر الذي بات يشكل خطورة ومشكلة اجتماعية حقيقية، يجب النظر اليها بكل جدية ودراستها حتى نصل إلى حلول مرضية لها».

عبدالرحمن الوهيبي