وصفته موسكو بعملاق العصر وأحد أبطاله، واتهمه الغرب بأنه كان متقلباً في آرائه السياسية، وآخرون وصفوه ب«شاعر البلاط السوفييتي».. إنه سيرغي ميخالكوف الذي توفي يوم الخميس الماضي في موسكو عن عمر ناهز 97 عاما.
عاش ميخالكوف طويلاً، ولم يتخل أبدأً عن كتابة الشعر، وعن حبه للوطن، ولعل الشاعر الراحل استمد ديمومته من أشعاره السهلة الممتنعة. وعاش رجلاً قدرياً ومؤمناً بأن ليس هو الذي يختار حياته، ولم يكن يخطط لحياته بل عاش في كل مراحل العصر برؤية واضحة، وهي الاندماج في سياسة بلده وعدم معارضتها.
صدر له أول كتاب وهو في عمر الخامسة عشرة من عمره. ولم يتوقف منذ ذلك الحين عن النشر حتى وفاته، وقد حاز على إعجاب ستالين، ومنحه جائزته ثلاث مرات متتالية وكتب عنه، فكان محل حفاوة وترحيب في الكرملين.
لمع اسمه في فترة «الواقعية الاشتراكية»، وساهم في الهجوم على مذهب الشكلانية التي قادها كثير من أدباء تلك المرحلة. وقد شهد انتحار الشاعر مايكوفسكي وطرد ميخائيل بولغاكوف.. وكتب قصيدة هجاء ضد بوريس باسترناك واستشاره غورباتشوف في البيروسترويكا.. وامتدح بوتين ولم يحرك ساكناً إزاء ما تعرض له زملاؤه الكتاب والأدباء، لأنه مؤمن بالاندماج بالسلطة وليس معارضتها.
ميخالكوف مؤلف مدهش لكتب الأطفال ومسرحي وكاتب سيناريو، وأصبح من الأدباء الكلاسيكيين في القرن العشرين. وظهر اسمه للمرة الأولى في الثلاثينات، وبعد أن أنهى دراسته في شمال القوقاز سافر إلى موسكو لكي يتنافس على الفوز بجائزة أولمبيوس الشعرية. ولكنه اضطر إلى أن يعمل عاملاً في مصنع، ومصوراً في الرحلات الجيولوجية قبل أن ينشر كتبه.
وبعد مرور ثلاث سنوات على نشر مجموعته الشعرية الأولى، حاز على جائزة لينين الأدبية. من أهم كتبه:ـ «حياتان» و«في متاهات المخاطر المميتة ـ سيرة ذاتية» حول مغامراته في الحرب العالمية الثانية، و«أخوان.. ومصيران»، و«ف. بليفاكو»، و«مأزق الذئب»، و«حب وأساطير السعادة العائلية»، و«قصص الأطفال»، و«قصة متحف بريست»، و«جبهة»، و«أشعار الأطفال».
وعلى الرغم من أنه وصف بشاعر البلاط السوفييتي، إلا أن ملايين من القراء الروس يحفظون أشعاره عن ظهر قلب، لأنه ينتمي إلى الشعر الغنائي والوطني السهل الممتنع. وعندما كرمّه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بمناسبة بلوغه التسعين من العمر، ذكّره بقصائده الأولى حينما كان الأخير طفلاً يحفظ قصائده.
شاكر نوري
