يعتبر العمل التطوعي مع اختلاف أشكاله واتجاهاته وحتى دوافعه ممارسة إنسانية ترتبط بشكل وثيق بكل معاني الخير والعمل الصالح، ولذلك يعتبر ركيزة أساسية في بناء المجتمع حيث يعمل على نشر التماسك الاجتماعي بين مواطني المجتمع.

ومع حلول الشهر الكريم نجد أن الإقبال على العمل التطوعي يكون مرتفعا مقارنة مع بقية الأشهر، وذلك لارتباط هذا الشهر بالعديد من الأعمال الخيرية، والمتابع للمؤسسات التي تعتمد في عملها على العمل التطوعي تجد إنها تمكنت من ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في شريحة الشباب الذين أصبحوا يقبلون عليه بشغف بهدف التعبير عن حبهم لعمل الخير وتقديم المساعدة إلى جانب اكتساب خبرات جديدة. «البيان» ارتأت في حضرة الشهر الكريم أن تسلط الضوء على مجموعة من الشباب الذين فضلوا ترك بيوتهم والانخراط في المؤسسات الخيرية بهدف مساعدة الفقراء والمساكين والأسر المتعففة خلال الشهر الكريم، كتعبير عن مسؤوليتهم الاجتماعية، حيث كانت البداية مع المتطوعة آمنة الزعابي والتي قالت: «انخراطي في العمل التطوعي بدأ منذ عشر سنوات تقريبا، منذ كنت طالبة في جامعة الإمارات.

وبدايتي كانت مع مجموعة من الأسر التي كنا نتبناها بعد دراسة حالتها ونعمل على توجيهها نحو الجمعيات الخيرية، الأمر الذي فتح أمامي المجال لأن أكون عضوه في العديد من الجمعيات الخيرية بالدولة، ومنذ خمس سنوات تقريبا بدأت العمل متطوعة مع هيئة الأعمال الخيرية». وحول السبب الذي شدها نحو العمل التطوعي قالت آمنة: «لا يوجد هناك سبب معين، وإنما هو أمر شخصي وقد لمست من خلال عملي وجود العديد من الحالات الإنسانية الصعبة التي تحتاج إلى المساعدة، ولذلك اعتقد انه أصبح لزاما علينا أن نعود أبنائنا منذ صغرهم على العمل التطوعي، فهو يمنح الشخص إحساسا جميلا بالعطاء خاصة عندما يكون في مساعدة الأيتام والأسر الفقيرة»، وتضيف آمنة: «بالنسبة لي شعرت بأن العمل التطوعي انعكس على شخصيتي، وغير أشياء كثيرة في حياتي، وجعلني أكثر تواضعا ورحمة».

وتشير آمنة إلى أنها لمست في كل مرة تتحدث فيها عن الحالات الإنسانية التي تواجهها في عملها مدى تأثر أهلها وصديقاتها، الأمر الذي شجعهم على الانخراط في العمل التطوعي، والمبادرة إلى الاتصال بها في حالة وجود حالة إنسانية تحتاج إلى المساعدة، وتؤكد أن العمل التطوعي قد اثر على جميع صديقاتها.

حلم الطفولة

وعن تجربتها قالت المتطوعة مريم المعمري والتي تعمل هي الأخرى في هيئة الأعمال الخيرية: «منذ صغري وحالة اليتيم تلفت نظري بشدة، ولذلك فقد كان حلمي أن اعمل في مجال قريب منه أو يمكنني من تقديم المساعدة للأيتام، ومنذ ثمانية شهور تقريبا بدأت بالبحث عن جهات تقبل بالعمل التطوعي، وقد اكتشفت أن الهيئة قد حققت لي جزءاً من أحلامي لأنها قربتني كثيرا من الأيتام».

وتضيف مريم: «لا يوجد هناك أسباب معينة لإقبالي على العمل التطوعي، بقدر حبي لتقديم المساعدة، وقد اكتشفت خلال فترة عملي البسيطة وجود الكثير من الناس الذين يسعون إلى عمل الخير بشتى السبل، ولا يحتاجون إلا إلى الاتصال بهم وإعلامهم بالحالة الإنسانية، ومن خلال تواصلي مع الناس تمكنت من توسيع دائرة معارفي وتكوين شبكة اجتماعية كبيرة، ولذلك أعتبر أن العمل التطوعي من أفضل وأجمل الأعمال التي يمكن للإنسان القيام بها مهما كان العمل بسيطا».

وتشير مريم إلى أنها تعلمت من خلال تجربتها في العمل التطوعي كيفية التواضع والنزول إلى مستوى الناس البسطاء والرضا بما قسمة الله لها.

أما المتطوع حسن عبد الرحمن محمد فقال عن تجربته: «أعمل متطوعا منذ ثلاث سنوات، وقد بدأت فيه لحبي لعمل الخير ووجدت فرصتي في هيئة الأعمال الخيرية التي فتحت أمامي أبوابا كثيرة اكتسبت من خلالها خبرات كثيرة واقتربت فيه من الناس البسطاء والمساكين والفقراء، وأصبحت أدرك متطلباتهم وطبيعة مشاعرهم خاصة في الشهر الكريم، ولذلك أشعر أن الله يكرمني بهذا العمل خاصة وأن العمل الخيري يعتبر من أجل الأعمال إلى الله عز وجل، وبلا شك أن هذا انعكس على شخصيتي بشكل ايجابي، حيث اشعر أن مسؤوليتي قد زادت نحو المجتمع».

ويضيف حسن: «من خلال خبرتي في العمل التطوعي أدرك تماما أن شهر رمضان الكريم يعتبر من أفضل الأشهر وأكثرها خصوبة في العمل التطوعي، حيث يقبل الجميع فيه على العمل التطوعي، ولذلك تنشط جميع الهيئات والمؤسسات الخيرية في هذا الشهر تحديدا».

يعمل رمضان السعيد عبد العزيز، مندوبا متطوعا في الهلال الأحمر الإماراتي منذ خمس سنوات، وحول تجربته في العمل التطوعي قال رمضان: «أعمل مع الهلال الأحمر منذ خمس سنوات تقريبا، وقد وجدت في هذا العمل فرصة للاقتراب من الناس ومساعدتهم، والنزول إلى مستوياتهم والاختلاط معهم»، ويواصل: «اعتبر أن العمل التطوعي محفزا للناس ولعطائهم، ولذلك اعتقد انه يجب علينا تدريب أبنائنا منذ الصغر على الانخراط في العمل التطوعي، وذلك حتى تكون لديهم القابلية لاحترافه في شبابهم».

وأشار رمضان إلى أن المتطوع يختلف عن الآخرين بأنه يكسب أجران الأول مادي وقد يحصل عليه من الجهة التي يعمل فيها، والثاني من الله عز وجل، حيث يضاعف العمل التطوعي حسنات الإنسان لان في العمل التطوعي مساهمة في عمل الخير، ويقول: «لا استطيع أن اصف مقدار سعادتي عندما أتمكن من مساعدة شخص على كفالة يتيم أو مساعدة أسرة فقيرة، ولذلك اعتبر نفسي شريكا في الأجر».

وأشار رمضان إلى أن ابرز الأشياء التي تعلمها من خلال تجربته في العمل التطوعي هي التواضع والشعور مع الآخرين خاصة الفقراء منهم».

قصص إنسانية

يمر المتطوعون خلال تأديتهم لأعمالهم بالعديد من القصص الإنسانية التي تحفز فيهم تقديم المساعدة، ومن ابرز هذه القصص تحدثنا أمنة: «اذكر انه كان لدينا أسرة أصيب ربها بحادث أدى إلى إصابته بالشلل التام، الأمر الذي أدى إلى تردي حالة العائلة الاقتصادية، وقد اكتشفت عند زيارتي لها أن الأسرة تعيش في بيت يرثى له، الأمر الذي دعانا إلى إعداد دراسة حالة وبقينا نمد هذه الأسرة بالمعونة لمدة شهر كامل، إلى جانب إننا عملنا على جمع مبلغ مالي لعلاج الأب، وبقيت أزورهم يوميا لمدة عام حتى أصبحت أوضاع الأسرة أكثر استقرارا، للحقيقة لقد كانت هذه الحالة من أصعب الحالات التي مرت علي».

وتذكر لنا مريم أن من أكثر القصص الإنسانية التي واجهتها خلال عملها التطوعي تأثيرا عليها قصة ذلك الطفل اليتيم الذي أصيب بمرض السرطان وأدى إلى تشويهه، وقد عملت مريم على مساعدته بالتواصل مع إحدى المحسنات التي قامت بدورها بتوزيع صوره على صديقاتها لتشجيعهن على تقديم المساعدة لهذا اليتيم، وتذكر أنها تمكنت بمساعدة هذه السيدة من توفير العلاج المناسب له ولكن للأسف فقد داهمه الموت وقضى عليه.

ومن بين القصص الإنسانية التي واجهته خلال فترة عمله التطوعي يحدثنا حسن: «أذكر انه قبل عيد الأضحى المبارك الماضي، إنني التقيت مع سيدة عربية فقيرة لديها خمسة أطفال، وقد طلبت مني توفير بعض اللحمة لها ولأبنائها، وقمت بدوري بالاتصال مع هيئة الأعمال الخيرية التي عملت على توفير جميع ما تحتاجه هذه السيدة وأسرتها»، ويضيف حسن: «أكثر المشاهد تأثيرا في قصة هذه السيدة أنها كانت تنتظر عيدي الفطر والأضحى للحصول على اللحمة».

إماراتيات يقتربن بالتطوع من نبض الناس

سجلت المتطوعات الإماراتيات حضوراً بارزاً على صعيد العمل الاجتماعي والاقتراب من نبض الناس وبذل المساعدات عبر منافذ العمل الخيري المتاحة.

وتقول المتطوعة آمنة الزعابي التي انخرطت في العمل التطوعي منذ عشر سنوات: «بدأت في هذا الجهد الاجتماعي منذ كنت طالبة في جامعة الإمارات، وبدايتي كانت مع مجموعة من الأسر التي كنا نتبناها بعد دراسة حالتها ونعمل على توجيهها نحو الجمعيات الخيرية، الأمر الذي فتح أمامي المجال لأن أكون عضوة في العديد من الجمعيات الخيرية بالدولة، ومنذ خمس سنوات تقريبا بدأت العمل متطوعة مع هيئة الأعمال الخيرية».

وحول السبب الذي شدها نحو العمل التطوعي قالت آمنة: «لا يوجد هناك سبب معين، وإنما هو أمر شخصي وقد لمست من خلال عملي وجود العديد من الحالات الإنسانية الصعبة التي تحتاج إلى المساعدة، ولذلك اعتقد انه أصبح لزاما علينا أن نعود أبنائنا منذ صغرهم على العمل التطوعي، فهو يمنح الشخص إحساسا جميلا بالعطاء خاصة عندما يكون في مساعدة الأيتام والأسر الفقيرة»، وتضيف آمنة: «بالنسبة لي شعرت بأن العمل التطوعي انعكس على شخصيتي، وغير أشياء كثيرة في حياتي، وجعلني أكثر تواضعا ورحمة».

غسان خروب