ناشد المجلس الرمضاني لجمعية الشحوح للتراث الوطني في أبوظبي الذي عقد الليلة قبل الماضية في منطقة خت برأس الخيمة الجهات المعنية أن تواكب جمعيات التراث والفن الشعبي الخطط الإستراتيجية للوزارات المعنية بها مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع بعيداً عن الأحلام.

وأن توفر لتلك الخطط الميزانيات اللازمة. ودعا المجلس إلى ابتكار منافسة تراثية مدعومة بين الجمعيات كما هي المنافسة بين الأندية الرياضية، لتفعل عملها عبر مقر دائم لكل جمعية كما هي الأندية، لتقوم بالدور المطلوب منها بدل أن يستنزف إيجارها السنوي ميزانياتها المحدودة. التطوع والفرق وهنأ عبدالله راشد بن لقيوس الشحي رئيس الجمعية خلال استقباله بمنزله أعضاء مجلس إدارة الجمعية وآخرين بقدوم الشهر الفضيل، مؤكدا حرص الجمعية على مواصلة دورها في تعزيز العمل التطوعي الاجتماعي والحفاظ على التراث الشعبي من الاندثار، مؤكداً أن روح التطوع جبل عليها مجتمع الإمارات منذ القدم عبر الأعمال الإنسانية والخيرية.

ورحب بدعوة الوزارة بمشاركة الجمعيات في تقديم عروضها الشعبية والتراثية تطوعا وبدون مقابل مادي أو مكافآت كما درج عليها سابقا، مطالبا في ذات الوقت بزيادة دعم الوزارة للجمعيات حتى تستطيع ان تفي باحتياجاتها مع توفير لوازم تشجيع العمل التطوعي في الجمعيات.

وأكد بن لقيوس على أهمية التخيير في عملية التطوع ليكون أكثر واقعية وليس تعجيزيا، فالجمعية التراثية ليست لها سلطة على الأعضاء لإجبارهم على التطوع في هذا المجال، بعد أن تعودوا منذ قيام الاتحاد على استلام مكافآت أدائهم الفني، لما يشمله من صعوبات كقطع إجازاتهم في المناسبات متنقلين إلى مكان الفعاليات بمركباتهم الخاصة وغيرها.

في حين تدفع الجهات المنظمة مكافآت مضاعفة للفرق الفنية التي تستقطبها خارج الجمعيات سواء من داخل الدولة أو من خارجها، مشتملة نفقات سفرها وإقامتها وتنقلاتها، ما يحتم المساواة في معاملة فرق جمعيات الفنون الشعبية بالمثل، وأن يتم تشجيع ابن الوطن اكثر من الفرق الأجنبية خاصة وان المجتمع يشهد تراجع الاهتمام الشخصي بممارسة التراث الشعبي ولجوء بعض الجمعيات إلى الغير لسد النقص عندها.

ودعا الحكومة إلى أن تهتم اكثر بدور الجمعيات خاصة وان الحكومات المحلية أسست هيئات تراثية ثقافية تقوم بدور شبيه لها، موفر لها ميزانية ضخمة لا تقارن بالجمعيات وينبغي هنا أن تدعم هذه الهيئات الجمعيات وتقف معها في خندق واحد لا أن تنافسها.

الدعم المحدود

ومن جانبه أثنى عبدالله زيد الشحي أمين صندوق الجمعية على حديث رئيس الجمعية مبيناً ان دعم الوزارة لايزال محدوداً بالرغم من الزيادة الأخيرة، فمصاريف الجمعيات كثيرة وقد اضطرت الجمعية إلى تقليص مبناها المؤجر خمسين بالمئة لتقليل المصاريف والبحث عن مقار لعقد الاجتماعات خاصة العموميات مثل الأندية، مؤكداً أن تنظيم الأنشطة ليس صعبا عليهم ولكن عدم توفر السيولة الكافية هو الحاجز.

لكن الواقع القائل بقلة المادة يضيع جهد الأنشطة التي تحتاج إلى دعم مادي أكبر، كما أن رسوم العضوية بالجمعيات رمزية ولا تمثل دخلا حقيقيا.

لماذا الأندية؟

سيف احمد بن الشيخ علي عضو مجلس الإدارة قال: لا توجد اليوم أي مقارنة بين الجمعيات والأندية الرياضية، وأنا أطالب بعقد هذه المقارنة خاصة وأن الجمعيات مطلوب منها دور تجاه الشباب كما هي الأندية التي تصرف لها الملايين لتخريج الرياضيين، فهل تساءل احد كم يصرف للاندية وكم يصرف للجمعيات؟ طبعا لا توجد أي مقارنة لذلك أقترح إقامة دوري تراثي بين الجمعيات كما هو دوري كرة القدم بين الأندية مع تخصيص الدعم، لنشهد حراكا جديدا للجمعيات وتفعيلاً لدورها في المجتمع مع تخصيص مقار دائمة وارض استثمارية لكل جمعية تستثمرها كوقف دائم لها.

الحافز للشباب

وذكر راشد محمد الشحي أمين سر الجمعية أن الحوافز لها دور كبير في تفعيل مشاركة الشباب في النشاط التراث، خاصة وأننا نشهد عجزا في إقبال الشباب المواطن على التراث الشعبي، فعند توجه الشباب إلى الأندية تقدم لهم الحوافز المشجعة وفي الجمعيات يدعى للمشاركة التطوعية بدون أي حافز، وهذا بلا شك يجعله يحجم ويذهب لمن حفزه وشجعه اكثر.

وأشار الشحي إلى أهمية إدخال التراث الشعبي في حصص التربية الموسيقية المدرسية ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم، حتى ترتبط بثقافة الأبناء بعد أن يتم اعتمادها عبر مناهج متخصصة ذات ثقل منهجي وتعليمي واضح ما يفعل الأهداف المنشودة منها.

عناصر النجاح

واقتبس محمد علي الشحي عضو مجلس إدارة من دراسته الخاصة بالماجستير حول دور الجمعيات وتفعيلها، مشيرا إلى المقار ودورها الهام في تفعيل وتحقيق دور الجمعيات، وذلك بعد دراسة ميدانية وتوافر العناصر المطلوبة في المقار، ما يعتبر عاملاً آخر محفزاً للعمل الاجتماعي والثقافي والتطوعي، حيث تمثل الجمعيات فعلاً فرصة ذهبية لتعميق الموروث الشعبي في نفوس الأجيال متى توفرت مقومات عملها، ونظرا لعدم توفر مقر دائم للجمعيات والموجود الحالي شقة سكنية عبارة عن غرفة وصالة صغيرة لا يؤتي أي ثمار أو دور حقيقي للجمعية.

ويمكن في هذا الصدد طرح أهمية دعم القطاع الخاص لدعم مسيرة الجمعية، إضافة إلى دعم الصحافة المحلية لعمل الجمعيات، مطالبا القنوات الفضائية ان يكون لها حضور اكبر في أنشطة الجمعيات وان تهتم بنشر الأعمال التراثية وخاصة القنوات الحكومية المسؤولة عن ثقافة البلد.

غياب الرؤى

وأرجع الشاعر عبدالله الهدية الشحي مدير تحرير مجلة الندبة في بداية حديثه مشاكل الجمعية إلى غياب الرؤى قائلاً: «للأسف اليوم الجمعيات تعمل بدون رؤية أو خطة استراتيجية لتعرف ماذا تريد بعد خمس سنوات من العمل والنشاط وما الذي تريد الوزارة أن تحققه من خلالها، فلكل وزارة اليوم رؤية وخطة مواكبا رؤية وخطة الدولة.

وهذا يتطلب أن تكون كذلك لجمعيات رؤية وخطة وينبغي من الوزارات المعنية بالجمعيات النظر في ذلك وتنظيم ورشة عمل مبسطة حول هذا الأمر، والبدء مع الجمعيات في مساعدتها في وضع رؤية وخطة إستراتيجية ننظم من خلالها اكثر العمل التراثي الفني والارتقاء به.

وتابع الهدية: «فيما غاب دور واهتمام الإعلام بالتراث الشعبي والذي لا يحضر إلا متواضعا في بعض مسلسلات رمضان لا غير وفي الصحافة نجد صفحة الشعر الشعبي في بعض الصحف وأما القنوات الحكومية فبعضها ركز على لون واحد من الفن الشعبي ومضى مع البقية في إهمال بقية الألوان فلم نعد نرى عروض العيالة والحربية والليوه والاه الله والمالد وغيرها من اللوحات التراثية التي تعكس تراث الآباء والأجداد ، واما القنوات الخاصة فهي قنوات تجارية تبحث عن المفيد مالياً وما يدر عليها الربح لأنها لا تتلقى دعما ولا أعتقد أنها تتلقى توجيها بأن تقوم بهذا الأمر طالما القنوات الحكومية لا تقوم به.

تحديد مقرات للجمعيات التراثية يزيد دورها الاجتماعي

أكد المشاركون في المجلس الرمضاني لجمعية الشحوح التراثية على أهمية وجود مقر ثابت للجمعيات التراثية ما يسهم في تفعيل دورها الاجتماعي والثقافي والتطوعي وتكثيف دورها في تعميق الموروث الشعبي في نفوس الأجيال.

وأشار محمد علي الشحي عضو مجلس إدارة الجمعية نقلاً عن دراسته الخاصة بالماجستير حول دور الجمعيات وتفعيلها، إلى دور المقار الهام في تفعيل وتحقيق دور الجمعيات، وذلك بعد دراسة ميدانية وتوافر العناصر المطلوبة في المقار، ما يعتبر عاملاً آخر محفزاً للعمل الاجتماعي والثقافي والتطوعي، حيث تمثل الجمعيات فعلاً فرصة ذهبية لتعميق الموروث الشعبي في نفوس الأجيال متى توفرت مقومات عملها.

وقال الشحي: تأتي أهمية تحديد مقر للجمعية نظرا لعدم توفر مقر دائم والموجود الحالي عبارة عن شقة سكنية مكونة من غرفة وصالة صغيرة لا تؤتي أي ثمار أو دور حقيقي للجمعية، ويمكن في هذا الصدد طرح أهمية دعم القطاع الخاص لدعم مسيرة الجمعية.

إضافة إلى دعم الصحافة المحلية لعمل الجمعيات، مطالبا القنوات الفضائية أن يكون لها حضور اكبر في أنشطة الجمعيات وان تهتم بنشر الأعمال التراثية وخاصة القنوات الحكومية المسؤولة عن ثقافة البلد.

رباب جبارة