تعد الحلويات الشعبية الإماراتية أحد المفردات القديمة التي لا تزال حاضرة وبقوة في وقتنا الحالي حيث تشكل أحد الأولويات الرمضانية للكثيرين لتكون جزءاً مهماً في موائد إفطارهم الرمضانية، خاصة في مدينة الفجيرة التي لا تزال أسواقها ومطابخها الشعبية تزخر ببيع أصناف مختلفة من الحلويات الشعبية والشرقية.

وتحفل الأسواق بالأطعمة الرمضانية عبر أصناف مختلفة من الحلويات الشعبية التي يزيد الإقبال عليها في شهر رمضان، ويلاحظ الازدحام أمام تلك المطابخ والمحلات منذ اللحظات الأولى بعد صلاة العصر، فشهر رمضان يمثل موسم الانتعاش لهذه المهنة التي كانت تمارس بين البيوت فقط. وتمتاز الحلويات الشعبية في الإمارات بالبساطة في المكونات والصنع فهي حلويات بسيطة ولذيذة يحبها كل من تذوقها.

وأفضل طباخيها هي المرأة الإماراتية التي تبدع في صناعتها بالطريقة التقليدية الصحيحة، ورغم التنافس الحاصل بين المطابخ الشعبية لعرض أشهى هذه الأطباق بمذاقات لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض إلا أن أساس هذه الأطباق هي الوصفات المنزلية التقليدية التي لا تخلو من لامسات الهيل والزعفران.

تتحدث الأم شيخة إحدى عضوات مراكز التنمية في الساحل الشرقي فتقول: «احتفظت الحلويات الإماراتية الشعبية على مر السنين بطعمها وبنكهتها الأصيلة، فحافظت بذلك على زبائنها، الذين يتناولونها لأن مذاقها يعود بهم إلى ذكريات قديمة تحمل طعم ورائحة أيام الآباء والأجداد. ورغم تنوع الحلويات الشعبية والتي من أهمها اللقيمات، البثيثة ولقمة القاضي والساقو والبلاليط والخبيص والخنفروش إلا أنها تشترك في الكثير من المواد والمنكهات الخليجية التي يدخل أغلبها في وصفات هذه الأطباق».

الاستعداد المسبق

وتشير الأم شيخة إلى أن صنع وإعداد الحلويات الشعبية خصوصاً في رمضان يتطلب من ربات البيوت الاستعداد المبكر لها، خصوصاً الحاجة إلى شراء حبات الهال والزعفران والمثيبة التي تحتاج إلى تحميص بسيط وطحن لتكون جاهزة وقت إعداد الأطباق في رمضان. إلى جانب توفير بعض خامات الأطعمة من الحبوب والشعيرية والقمح وعسل التمر وماء الورد وغيرها الكثير.

فمن بين الأطباق اللذيذة التي لا تخلو منها الموائد الرمضانية للأسر الإماراتية لقمة القاضي التي تعد من بعض المكونات البسيطة التي لا تتعدى خلط الطحين والخميرة والسكر ببعض النكهات ذات الطابع الخليجي، ورغم تنافس المطابخ الشعبية في عرض وبيع هذه الأطباق بإضافات جميلة مثل السمسم وحبة البركة وغيرها إلا أن مكوناتها الرئيسية لا تتغير، بل وتظل الأطباق الشعبية المعدة في المنازل تنافس المعروض في السوق.

تنوع في الأطباق

وتنوع الأسر الإماراتية يوماً بعد يوم في انتقاء طبق الحلو الشعبي على مائدة الإفطار، حيث يقدم البعض «الساقو» أو ما يعرف عند البعض بالحلوى الإماراتية الاسم الذي أطلقه البعض عليها بسبب لزوجة قوامها المشابه للحلوى والمليء بحبات المكسرات المنوعة، ليضفي على الطبق مذاقاً وطعماً فريداً لم يكتسبه طبق «الساقو» في الماضي وذلك لعدم توفر تلك الإضافات أو المحليات.

كما ويفضل البعض التحلي بأطباق الخبيص والبثيثة المصنوعة من الطحين البر وعجينة التمر بعد الفطور مباشرة لما لهذه الأطباق من فوائد مغذية وصحية كثيرة للصائم تعيد له الطاقة إلى جسمه بعد فترة الصيام، ويعود ذلك لغنى طبق البثيثة بالفيتامينات والسكريات الطبيعية المفيدة.

وغالباً ما تميل ربات البيوت لتقديم الحلويات الصباحية مثل طبق الشعيرية والخنفروش، وعصيدة التمر على مائدة الإفطار لكون هذه الأطباق من الحلويات الصباحية التي كان المواطن يبدأ بها يومه. والتي تكون ألذ إذا ما تم إعدادها منزلياً لخصوصية تقديم هذه الأطباق بصورة حارة وفورية بإضافة بعض المحليات المحلية مثل العسل والسمن البلدي والقهوة.

ويتضح من تهافت الناس وإقبالهم الشديد على شراء الحلويات الإماراتية الشعبية من المطابخ رغم امتلاء الموائد الرمضانية بأصناف مختلفة من الأطعمة، على خصوصية هذه الأطباق ومكانتها عند شعب الإمارات والذين يفضلونها في ظل منافسة مختلف الحلويات الشرقية والغربية لها.

دخول الأطباق الشرقية

وليس جديداً دخول الأطباق الشامية أو الحلويات الشرقية إلى الموائد الرمضانية عند أهل الإمارات، فالكنافة والقطايف والبسبوسة أصبحت من المشاهد المألوفة لدينا، بل ويتفنن البعض في تحضير هذه الأطباق عبر شراء عجينة الكنافة والقطايف من المخابر لتفننوا في إعدادها بحشوات مختلفة مثل الجبن والقشطة والمكسرات وغيرها.

ويستسهل الأغلبية اللجوء إلى محلات الحلويات الشامية لشراء أطباق الكنافة والقطايف وغيرها رغم ارتفاع أسعار البعض منها مع موسم الشهر الفضيل، وذلك لإعدادها بالطرق التقليدية التي تمنح المتذوق الطعم الأصلي للكنافة الشامية أو القطايف أو حتى البسبوسة المصرية.

ويقول الخباز محمد صاحب محل للحلويات: تطورت طرق صنع الكنافة مع الاحتفاظ بالأفران نفسها التي تُخبز فيها، منذ القدم حيث يبني الخبازون وصنّاع الكنافة أفراناً خاصة دائرية تعلوها صوانٍ واسعة تحتها مواقد للطهو، وقد بدأت صناعة عجينة الكنافة من الطحين والماء السائل بنثرها على الصواني من خلال إناء معدني ذي ثقوب، ولكن الأمر تطور الآن باستخدام ماكينة آلية تسهل المهمة وتزيد من دقة الصنع ووفرة الإنتاج.

فأطباق الكنافة المقدمة في محلنا تتنوع ما بين الكنافة البلدي والكنافة بالماكينة، أو حسب الحشوة فإما أن تقدم بأنواع خاصة من الأجبان الحلوة أو بالقشطة والمكسرات. فضلاً عن أن تصنيع حلوى القطايف أصبح سهلاً بتوفر الأدوات التي تجعل من عملية الإعداد أكثر انتاجاً، حيث يبدأ عملها بإعداد عجينة سائلة تصب عبر القمع على صواني الخبيز على شكل أقراص، لتحشى بعد الإعداد النصفي بالمكسرات والأجبان. وتقدم القطايف بعد القلي أو الطبخ في الفرن مع ماء الزهر المحلى بالقطر الذي يضفي على القطايف لوناً عسلياً لامعاً له رونق خاص.

لا زيادة في الأسعار

ويوضح الخباز محمد أن تطور وسائل الطبخ وإعداد الحلويات ساعد على زيادة الإنتاج اليومي الذي يلبي كافة الاحتياجات المتزايدة للمستهلكين في رمضان. مشيراً إلى أن مبيعات أطباق الحلويات في شهر رمضان تزيد بنسبة 50% عن باقي أيام السنة، لما لهذه الأطباق من خصوصية في هذا الشهر سواء للسكان المحليين أو حتى الوافدين على المنطقة.

ويؤكد بأن محله لا يحاول أن يرفع الأسعار في الشهر الكريم، فهو يستمر في المحافظة عليها حباً واحتراماً لزبائنه، خصوصاً وان الطلب يزيد تلقائياً وبالتالي لا بد ان يكون هناك مشاركة منا معهم في هذه المناسبة بتوفير خدمة جيدة بتقديم الحلويات التي يطلبونها وبالأسعار التي اعتادوا عليها من خلال تعاملهم معنا في الفترات السابقة.

وتبقى العادات الرمضانية التي يمارسها سكان الإمارات لها طابع خاص، فالمائدة الرمضانية التي تتميز بمختلف الأطباق لاتزال تتمتع بنفس الخصوصية التي كانت لها في الماضي مع اختلاف النوعية والكم. وذلك بفضل توفر كل أنواع المأكولات الرمضانية، لا سيما الطبق المهم فيها وهو طبق الحلويات.

الحلويات الشعبية تحتفظ بمذاقها الأصلي رغم السنين

احتفظت الحلويات الإماراتية الشعبية على مر السنين بطعمها وبنكهتها الأصيلة، فحافظت بذلك على زبائنها، الذين يتناولونها لأن مذاقها يعود بهم إلى ذكريات قديمة تحمل طعم ورائحة أيام الآباء والأجداد. ورغم تنوع الحلويات الشعبية والتي من أهمها اللقيمات، البثيثة ولقمة القاضي والساقو والبلاليط والخبيص والخنفروش إلا أنها تشترك في الكثير من المواد والمنكهات الخليجية التي يدخل أغلبها في وصفات هذه الأطباق.

ويتطلب إعداد الحلويات الشعبية من ربات البيوت الاستعداد المبكر لها خصوصاً في رمضان مثل شراء حبات الهال والزعفران والمثيبة التي تحتاج إلى تحميص بسيط وطحن لتكون جاهزة وقت إعداد الأطباق في رمضان.

إلى جانب توفير بعض خامات الأطعمة من الحبوب والشعيرية والقمح وعسل التمر وماء الورد وغيرها الكثير.ومن بين الأطباق اللذيذة التي لا تخلو منها الموائد الرمضانية للأسر الإماراتية لقمة القاضي التي تعد من بعض المكونات البسيطة التي لا تتعدى خلط الطحين والخميرة والسكر ببعض النكهات ذات الطابع الخليجي.

ورغم تنافس المطابخ الشعبية في عرض وبيع هذه الأطباق بإضافات جميلة مثل السمسم وحبة البركة وغيرها إلا أن مكوناتها الرئيسية لا تتغير، بل وتظل الأطباق الشعبية المعدة في المنازل تنافس المعروض في السوق.

ابتسام الشاعر