في تظاهرة فريدة من نوعها على مستوى المنطقة العربية، تنظم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم معرض دبي الدولي الأول لكتاب الطفل في الفترة من 3 وحتى 10 فبراير 2009. ويهدف هذا المعرض المتخصص إلى ترسيخ مفهوم القراءة بين الأجيال العربية الصغيرة، ويضع القراءة على سلم أولويات الطفل العربي، بما يسهم في تنشيط وتحفيز صناعة أدب الطفل والذي يسهم بالتالي في خلق مجتمعات المعرفة.

واعتبر جمال الشحي المدير التنفيذي للمعرض خلال حوار مع البيان أن هذه التظاهرة تنسجم وتتواءم مع أهداف مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، التي تضع نشر المعرفة والقراءة من أهم أولوياتها. مشيراً إلى أن المعرض يهدف لرفع مستوى القراءة بين الأطفال العرب إلى معدلات تضاهي المستويات العالمية، عبر مبادرات متعددة تستهدف تشجيع الأطفال على القراءة، بالإضافة إلى تعزيز وتطوير صناعة نشر كتب الأطفال وفي مجال أدب الطفل بشكل عام، إلى جانب تحفيز الأطفال على اقتناء الكتب. وفيما يأتي مجريات الحوار:

أعلنتم مؤخراً عن بدء الإعداد لتنظيم معرض دبي الدولي لكتاب الطفل، ما دوافع ذلك، وما طبيعة العلاقة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ؟

سأبدأ بالإجابة عن الشق الثاني من السؤال، حيث تقرر أن تقام الدورة الأولى لمعرض دبي الدولي لكتاب الطفل تحت مظلة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لاتفاق أهداف المهرجان مع رسالة المؤسسة على صعيد تشجيع القراءة في الوطن العربي، وبناء جيل من قادة المستقبل القادرين على السير بمجتمعاتهم قدماً.

كما أن هذا المعرض يعد جزءاً من الاستراتيجية الكبيرة التي تتبناها المؤسسة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مايو 2007 لدعم القدرات العربية وحفز طاقات التطوير الإيجابي التي من شأنها التغلب على ظواهر ألمت بالعالم العربي، ومن بينها تراجع الإنتاج الفكري وضعف المخرجات العلمية والثقافية، في حين يعكس المعرض رغبة سموه الأكيدة في إطلاق مشاريع نوعية ذات آثار إيجابية على المنطقة والعالم.

ماذا عن الأهداف؟

أهداف تنظيم المعرض كثيرة، ولكن يمكن حصرها في نقاط رئيسية عدة، حيث يسعى المعرض لرفع مستوى القراءة بين الأطفال العرب إلى معدلات تضاهي المستويات العالمية، وذلك عبر مبادرات متعددة تستهدف تشجيع الأطفال على القراءة، بالإضافة إلى تعزيز وتطوير صناعة نشر كتب الأطفال وفي مجال أدب الطفل بشكل عام، إلى جانب تحفيز الأطفال على اقتناء الكتب والاستمتاع بقراءتها خاصة أن عدد الأطفال في الوطن العربي يبلغ حوالي 120 مليون طفل، تعيش غالبيتهم في دول تتعاظم فيها التحديات على مختلف الأصعدة.

لذا رأينا أنه من الضروري الأخذ بزمام المبادرة والتركيز على هؤلاء الأطفال لتقديم ما من شأنه أن يساعدهم في مستقبلهم حيث سيضم المعرض الكثير من النشاطات والمبادرات التي ستوفر لهم فرص الارتقاء بمهارات اللغة والتعليم. وقد تنظيم المعرض ليكون بمثابة منصة للانطلاق من أجل تحقيق هذه الأهداف والترويج للقراءة في الوطن العربي بشكل عام.

كيف تتوقعون المشاركة العربية؟

أتوقع أن يصل عدد دور النشر العربية والعالمية المشاركة في المعرض الذي سيقام في قاعتي راشد ومكتوم بمركز دبي العالمي للمعارض والمؤتمرات، إلى ما يتراوح بين 350-400 ناشر في ظل الإقبال الكبير على المشاركة منذ الإعلان عن الإعداد للمعرض والترويج له محلياً وإقليمياً وعالمياً. وسيتم خلال المعرض تنظيم مؤتمر دولي للقراءة، إلى جانب ندوات وورش عمل وحلقات نقاشية تتناول العديد من التجارب العالمية في مجال القراءة، كما سيضم المعرض مركزاً لتبادل حقوق النشر بين الناشرين العرب والأجانب.

ماذا عن إقبال دور النشر على المشاركة في هذا المعرض؟

لقي معرض دبي الدولي لكتاب الطفل منذ الإعلان عنه إقبالاً شديداً من كبرى دور النشر العربية والعالمية، حيث أعربت العديد من دور النشر عن رغبتها في المشاركة في المعرض الذي ستقوم المؤسسة بتنظيمه في دبي خلال شهر فبراير من العام المقبل، والذي من المحتمل أن يضم ما يتراوح بين 350-400 دار نشر من مختلف أنحاء العالم.

لو تحدثنا عن أبرز وأهم الأنشطة والفعاليات؟

من أبرز الفعاليات التي سيتضمنها المعرض تنظيم مؤتمر دولي للقراءة، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، وسيقام خلال اليومين الأولين من المعرض يومي 3 و 4 من فبراير، حيث يحاكي هذا المؤتمر أفضل التجارب العالمية في مجال القراءة ومنها التجربة الفنلندية، والتجربة السنغافورية، والتجربة المصرية التي نفذت تحت رعاية قرينة الرئيس المصري سوزان مبارك، بالإضافة إلى تجربة جيدة من مؤسسة ثقافية رائدة في غزة هي مؤسسة تامر للقراءة.

وتعقد ضمن أنشطة هذا المؤتمر حلقات نقاش لاستعراض هذه التجارب، وكيفية الاستفادة منها خاصة أن المؤتمر موجه بشكل خاص للمثقفين ودور النشر والكتاب والمؤلفين وكافة أطراف العملية الثقافية.

وبالإضافة إلى المؤتمر، سيتم خلال الأيام الأربعة الأولى للمعرض تقديم خدمات تدريبية وورش عمل وندوات يشارك فيها الكتاب والرسامون والناشرون إلى جانب الآباء والأمهات للتعرف على أفضل الطرق لكيفية القراءة للأطفال، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة والفعاليات الأخرى التي ستتضمنها أقسام المعرض.

هل هناك أقسام في المعرض؟

المعرض ينقسم إلى قسمين رئيسيين، الأول سيكون للتجار والموزعين ويستمر لمدة 4 أيام في الفترة من 3-6 فبراير، وسوف يكون مخصصاً لعرض كتب الناشرين، كما سيضم مركزاً للحقوق وهو مركز لتبادل حقوق النشر بين الناشرين العرب والناشرين الأجانب حيث ستلعب مؤسسة محمد بن راشد دور الوسيط بين الجانبين. أما القسم الثاني فسوف يضم الفعاليات والأنشطة التي سبق الإشارة إليها، كما سيكون هناك أيضاً مركزاً للإبداع حيث يعرض الرسامون والأدباء والفنانون العرب إنتاجهم الفني بشكل مباشر، بالإضافة إلى تخصيص ركن لرواية القصص وحفلات توقيع للكتب يتم خلالها استضافة مشاهير الكتاب العرب والعالميين.

ماذا عن عمليات البيع والشراء، هل سيكون هناك مجال لها؟

البيع والشراء سيكونان في الصالة الثانية من المعرض، والتي ستكون عبارة عن مكتبة كبيرة مفتوحة للجمهور، حيث سيتم توزيع كتب الناشرين حسب العنوان بدون وجود الناشرين أنفسهم، حيث إن هدفنا ألا ينشغل الناشرون بعمليات البيع والشراء، بقدر انشغالهم بالأشياء الأخرى التي سيتضمنها المعرض والاستفادة من هذا التجمع الكبير لأصحاب صناعة النشر من مختلف أنحاء العالم.

هل تقتصر مبادرات المعرض وفعالياته على دبي ودولة الإمارات فقط، أم ستشمل بقية المنطقة العربية؟

من المنتظر أن يشكّل معرض دبي الدولي لكتاب الطفل مع انطلاقته منصة حيوية لإطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع الثقافية النوعية التي تستهدف الطفل، وتمتد فعالياتها على مدار العام، حيث ستبدأ في تطبيق تلك المبادرات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم تمديدها إلى بقية أنحاء العالم العربي وفقا لجدول زمني محدد.

هل قمتم بالترويج للمعرض خارج دولة الإمارات؟

بالفعل.. قامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالترويج للمعرض عبر وسائل عدة من أبرزها المشاركة في العديد من معارض الكتاب الدولية مثل معرض بولونيا لكتاب الطفل ومعارض نيويورك ولندن وفرانكفورت.

كما أصر مسؤولو المؤسسة على التواجد في العديد من معارض الكتب الأخرى للترويج للمعرض مثل معرضي سنغافورة وهونغ كونغ للكتاب كما تنظيم زيارات ميدانية لمعارض في لبنان ومصر وسنغافورة. إلى جانب الترويج الإعلامي بكافة أشكاله وصوره.

دبي - شاكر النوري