برزت خلال السنوات الأخيرة العديد من جوائز التميز التقديرية، والتي بدت تحدث تأثيرا ملموسا في أداء المؤسسات والموظفين على حد سواء، وامتدت هذه الجوائز لتصبح داخلية ضمن المؤسسات نفسها، الأمر الذي خلق نوعا من التنافس بين الموظفين، والسؤال المطروح هنا هل لاتزال هذه الجوائز تحافظ على بريقها وقيمتها ام انها فقدته لكثرتها، ولذلك التقينا عدد من مانحي هذه الجوائز للتعرف على رأيهم في ذلك.

وللتعرف على الأثر الذي أحدثته الجوائز في أروقة محاكم دبي التي حصلت في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز خلال عامي 2006 و2007 على أعلى نسبة تطور في الاداء، التقينا مريم بن لاحج، رئيس قسم الجودة في محاكم دبي والتي قالت: «تمكنت هذه الجائزة من غرس مفاهيم التميز بين إدارات وموظفي المحاكم، والتي أدت بدورها إلى رفع مستوى المبادرات ونقلتها من تشغيلية إلى استراتيجية، كما انها رفعت من توقعات العملاء في الخدمات المقدمة لهم، وبناء على ذلك ارتفع أداء المحاكم ليتوافق مع طموح العملاء». وأضافت: «بتقديري، سبب حصولنا على جائزة برنامج دبي للاداء الحكومي هو تطبيقنا لمعاييرها داخليا، وهو ما مكننا من غرس مفاهيم التميز لدى الموظفين والادارات التي بدأت تتبنى هذه المفاهيم وتترجمها إلى واقع عملي، ويتضح ذلك أثناء إعدادنا للخطة الاستراتيجية السنوية للمحاكم».

بدأت محاكم دبي منح جوائز التميز لكل الإدارات والموظفين العاملين فيها منذ عام 2006، وحول معاييرها المعتمدة توضح بن لاحج: «في البداية تم العمل فيها بناء على معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ولكن في الدورات التالية للجائزة قمنا باستحداث فئات أخرى ووضع معايير خاصة بها، مثل القسم المبدع، وفئة التحدي لذوي الاحتياجات الخاصة، وفئة الموظف المبدع، وفئة المحكمة المتميزة». وتضيف بن لاحج: لقد عززت هذه الجوائز من التنافس بين الموظفين بشكل كبير ورفعت نسبة المشاركة فيها، وهذا ما توضحه إحصائياتنا، فمثلا ارتفع عدد المتنافسين في فئات التفوق الوظيفي من 38 عام 2006 الى 126 خلال العام الجاري، وبالتأكيد ان هذه الارقام تثبت بأن مفاهيم التميز قد بدات بالانتشار بين الموظفين وحسنت من ادائهم بشكل كبير، وهذا يدلل على وجود ثقافة التميز بين موظفي المحاكم».وحول إذا ما زالت الجوائز التقديرية عموما تحتفظ ببريقها وقيمتها رغم كثرتها قالت بن لاحج: «لو نظرنا الى مقدار التنافس الذي خلقته هذه الجوائز نشعر بانها ما زالت تحافظ على قيمتها، خاصة وان مستوى المبادرات تغير على مستوى الموظفين والإدارات، واعتقد انه يمكن اعتبار كثرة الجوائز التقديرية ظاهرة صحية في المجتمع، خاصة وانها غير موجهة الى قطاع واحد إنما إلى قطاعات مختلفة».

تجربة رأس الخيمة والشارقة: في الآونة الأخيرة قامت دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة بإطلاق جائزة شخصية العام الاقتصادية 2009 في دورتها الثانية والتي تسعى من خلالها الى تقدير الشخصيات التي ساهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية في الإمارة، وهو ما يشير إلى احتفاظ الدائرة برصيد جيد من الجوائز. وحول مدى مساهمة الجوائز التقديرية في تحسين إدارة العمل في المؤسسة قالت رغدة الشحي، رئيسة مكتب التميز المؤسسي في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة: «بلا شك أن لجوائز التميز المطروحة من قبل المؤسسات باختلافها دور أساسي في تشجيع وتحفيز العاملين على تعزيز أدائهم الوظيفي ذاتيا، ومن خلال تجربتنا في الدائرة فقد مرت جائزة الموظف المتميز في دوراتها الثلاثة الماضية بالعديد من التطورات التي كان لها تأثير ملحوظ على أداء موظفي الدائرة، حيث ساهمت الجائزة في تعزيز إدراك مفاهيم الجودة ومعايير التميز لديهم، ما رفع من مستوى حرصهم على ادخال التحسينات في عمل الدائرة، إلى جانب أنها خلقت نوعا من المنافسة بينهم في تقديم الاقتراحات والمبادرات، وذلك نتيجة لسعي الجميع للحصول على التقدير».

وترى الشحي بأن تعدد الجوائز على مستوى الدولة أمر إيجابي لتعزيز روح المنافسة بين الجميع، ولتسليط الضوء على انجازات الموظفين وكذلك المؤسسة نفسها وتعميمها لتكون نموذجاً للآخرين.

وحول المعايير التي تم اعتمادها لجائزة الموظف في الدائرة قالت الشحي: «قمنا بالتنسيق والتعاون مع برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي باعتبارها الجهة المعنية بتأسيس دعائم التميز والجودة على مستوى الدوائر المحلية في الإمارة وبمساعدتهم تمكنا من استحداث معايير لجائزة الموظف المتميز في الدائرة أهمها الأداء والإنجاز الذي يركز على وجود أهداف وظيفية ومدى متابعة الموظف لها وحرصه على إنجازها، وكذلك المبادرة ومدى مساهمة الموظف في تقديم الاقتراحات التطويرية التي تخدم الدائرة، وكذلك المشاركة وتحمل المسؤولية والذي يركز على روح الفريق الواحد واحترام القوانين».

الأمر ذاته انسحب على دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة والتي سعت الى تعميق ثقافة التميز بين موظفيها، وحول تجربة الدائرة في هذا المجال قالت نوال عسكر، مديرة إدارة العلاقات الاقتصادية والعامة بدائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة: «بلا شك أن الجوائز التقديرية تشكل حافزا إضافيا لمضاعفة الجهود وتحسين الأداء الوظيفي وتطويره للمحافظة على الصورة التي استحقت المؤسسة الجائزة على أساسها، وهي بالطبع تقدير للجهود التي بذلتها سابقا مما ساهم في تراكم الخبرات والتجارب وعزز الأداء الوظيفي بطريقة إيجابية، وبتقديري أن الجوائز تلعب دور مهم في تقديم المزيد من الانتاج، وتحفز على المنافسة الصادقة بين المؤسسات لاحتلال مواقع الريادة في عدد من القطاعات»، وأكدت عسكر على أن الجوائز تؤثر بشكل ايجابي على العملاء ايضا، حيث تمكنه من الحصول على خدمات مميزة ومتجددة وفق أرقى المعايير.

أما عن المعايير التي تعتمدها دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة في منح الجوائز فقالت عسكر: «تختلف هذه المعايير بحسب الجائزة، ولكن بشكل عام فإن معيار الجودة في الإنتاج والأداء والالتزام والسمعة الحسنة ومساهمة المؤسسة في تحسين الاقتصاد المحلي في الشارقة من أهم العوامل التي نأخذها بعين الاعتبار قبل عمليات التصنيف أو التقييم والتقدير»، وأضافت: «ما زالت الجوائز التقديرية تحتفظ بقيمتها، فهي تتويج لجهود متراكمة واعتراف صريح بالريادة في مجال أو قطاع ما».

عجمان وجائزة التميز

لدائرة البلدية والتخطيط في عجمان تجربة في جوائز الاداء المتميز، حيث استحدثت في العام 2007 إدارة خاصة في التميز المؤسسي بقرار من الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان لتكون أول إدارة للتميز في عجمان.

وحول ذلك قال ابراهيم الحمادي، رئيس ادارة التميز المؤسسي في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان: «عملنا منذ البداية على ترسيخ ثقافة التحفيز والمنافسة البناءة بين الموظفين، ولذلك قمنا بوضع معايير وفئات معينة للمشاركة في الجائزة تتلخص في الأداء والانجاز، والمبادرة والإبداع، والتعاون والالتزام الوظيفي، وغيرها، وبناءً عليه قمنا بعقد ورش عمل تدريبية للموظفين لتعليمهم آلية عرض انجازاتهم للحصول على الجائزة».

وأشار الحمادي الى أن الادارة شعرت بعد تطبيق معايير الجائزة بتحسن أداء الادارات والموظفين من حيث الدقة في الانجاز والحماس والانضباط والاهتمام بالعمل والولاء وغيرها، وأكد الحمادي على ان الجائزة خلقت نوعا من الحماس والتنافس بين الموظفين خاصة وانهم بدأوا يشعرون بالعدل والمساواة فيما بينهم مع وجود معايير ولجان حيادية. وتابع الحمادي: «بلا شك أننا نسعى الى تحقيق التطور على مستوى الادارات والموظفين، والى خلق بيئة عمل مليئة بالحماس والتحفيز حتى نتمكن من المحافظة على الموظف وزيادة انتاجيته، لأننا ندرك بأن الفاصل بين الادارة والعميل هو الموظف، وعليه اذا لم تتوفر المكافات والتحفيز للموظف لن نتمكن من الارتقاء بخدماتنا وقد لاحظنا ارتفاع كبير في نسبة الرضا عن تقديم الخدمات التي يقوم بها الموظفين».

خلفان الحريثي: التزامي الوظيفي والسلوكي جعلاني متميزاً

عن تجربته يحدثنا رئيس فرع دائرة التنمية الاقتصادية في خورفكان، خلفان صالح الحريثي، الحاصل على جائزة المسؤول المتميز العام الماضي، حيث قال: فيلاكان هدفي منذ التحاقي بالدائرة الاقتصادية أن أكون متميزا في نفسي وبأدائي لعملي، وكذلك أن تكون لي مخرجات مميزة على الصعيد الداخلي للدائرة والتعامل الخارجي مع الجهات والهيئات المحلية والاتحادية».

ويشير الحريثي إلى انه ومنذ بداية التحاقه بالدائرة اجتهد بمواصلة التعليم والتعلم الذاتي وعدم الوقوف عند شهادة التخرج من جامعة الإمارات، حيث التحق عام 2002 في البرنامج التدريبي في مجال الإدارة لحكومة الشارقة من جامعه الشارقة بكلية الإدارة والاقتصاد، كما حصل على الدبلوم المهني في مجال العلوم الادارية، وفي عام 2005 التحق ببرنامج التعليم الذي طرحته كلية المجتمع لخريجي الجامعات بتخصص المهارات الادارية، الى جانب المشاركة في العديد من الدورات التدريبية وورش العمل».

وأكد الحريثي على أن التزامه الوظيفي والسلوكي هي التي جعلته متميزا، حيث قال: «اعتدت على تأدية عملي بكل أمانة وصدق وعرف عني في العمل عدم المجاملة، وبها كسبت قلوب من حولي من موظفين ومراجعين، إلى جانب تواصلي الدائم مع الموظفين الذي حققت من خلاله المعرفة ورفعت مستوى الثقة بالنفس، وبناء عليه حصلت على تكريم من المدير العام للدائرة للمشاركة الفعالة والتواصل مع الموظفين .

وتابع الحريثي: فيلااعتمدت على المرونة والدقة وحسن التعامل مع الآخرين والأمانة والالمام بالنظم والقوانين الصادرة من الحكومة، كركائز لاداء مهامي العملية، وانعكس ذلك على النتائج في العمل سواء من قبل موظفي الفرع أو مراجعيه، واعتقد أن المشاركات الداخلية والخارجية للمؤسسة من أهم اسباب التميز للموظف، وهذا ما حاولت اتقانة خلال مشواري العملي في الدائرة، حيث كنت اشارك بالاحداث التي تقوم بها الدائرة بين الحين والآخر من ندوات ومؤتمرات.

وكذلك المشاركة بالحفلات والمسابقات الرياضية والثقافية والترفيهية التي كانت الدائرة تقيمها، ودأبت على المشاركة في تنظيم ملتقى تعريفي لمنتدى الشارقة للتطوير بالمنطقة الشرقية في خورفكان، وكذلك المشاركة في جناح الامانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي بمعرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته 25.

كما كانت لي مشاركة مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في حملة تنظيف شواطئ كلباء عام 2005، ومشاركة غرفة تجارة وصناعة الشاركة بكلباء بانجاح مهرجان شواطئ كلباء الذي اقيم العام الماضي، وشاركت ايضا في الحملة الارشادية لموظفي بلدية كلباء من الناحية الامنية والبيئية حيث كنت أحد المحاضرين فيها، كما شاركت في مهرجان الصدى الخاص بالفنون التشكيلية والفنية الذي نظمته دائرة الثقافة والاعلام .

محاكم دبي تعزز التنافس المثمر بين الموظفين

أكدت مريم بن لاحج، رئيس قسم الجودة في محاكم دبي ان المحاكم تعتمد معايير خاصة بها إضافة إلى معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز التي تم العمل عليها في البداية. وكانت محاكم دبي قد بدأت بمنح جوائز التميز لكل الإدارات والموظفين العاملين فيها منذ عام 2006.

وقالت بن لاحج: قمنا من خلال دورات الجائزة باستحداث فئات جديدة ووضع معايير خاصة بها، مثل القسم المبدع، وفئة التحدي لذوي الاحتياجات الخاصة، وفئة الموظف المبدع، وفئة المحكمة المتميزة». وتضيف: لقد عززت هذه الجوائز من التنافس بين الموظفين بشكل كبير ورفعت نسبة المشاركة فيها، وهذا ما توضحه إحصائياتنا، فمثلا ارتفع عدد المتنافسين في فئات التفوق الوظيفي من 38 عام 2006 إلى 126 خلال العام الجاري، وبالتأكيد ان هذه الارقام تثبت بأن مفاهيم التميز قد بدأت بالانتشار بين الموظفين وحسنت من ادائهم بشكل كبير، وهذا يدلل على وجود ثقافة التميز بين موظفي المحاكم».

وقالت بن لاحج: «لو نظرنا الى مقدار التنافس الذي خلقته هذه الجوائز نشعر بأنها لاتزال تحافظ على قيمتها، خاصة وان مستوى المبادرات تغير على مستوى الموظفين والإدارات.

غسان خروب