انتهجت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع سياسة جديدة استحدثتها ضمن الاستراتيجية المستقبلية لعملها في السنوات المقبلة حيث تتضمن توسيع رقعة المشاركة في الأحداث الدولية بل وتنظيم مناسبات ثقافية وفنية في مختلف دول العالم مستهدفة تقديم المنتج الثقافي والفني الإماراتي إلى العالم، ومد جسور التعاون والتعارف مع شعوب العالم والتمازج معها ثقافياً وفنياً.

فلم تكتف وزارة الثقافة بالدور المنوط بها لتفعيل الوعي الثقافي والاجتماعي والمعرفي والشبابي داخل الحدود وعبر أنشطتها المتنوعة على مدار العام في مراكزها الثقافية المنتشرة بكل إمارات الدولة، ولكنها فعلت دورها، خارج الحدود وعبر مناسبات متنوعة في العديد من المحافل الدولية، لتعريف العالم بالإمكانات الثقافية والتراثية الإماراتية عبر الدمج بين الإبداع القديم والحديث، ونقل المنتج الثقافي بمختلف أنواعه الأدبية والفنية والتراثية والتشكيلية إلى الجمهور العالمي في مكانه، بهدف الترويج للقيمة الثقافية الراقية للإمارات ونقل الفنان والمبدع الإماراتي إلى العالمية، وهو ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الثقافية. وقال خليفة بوعميم مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إن فكرة نقل الثقافة إلى خارج الحدود عبر المشاركات في الأحداث الثقافية العالمية ليست جديدة، ولكن في الآونة الأخيرة تم تفعيلها بتوجيهات من عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للوزارة.

حيث أكد أهمية هذا التوجه دعماً للثقافة والمثقف الإماراتي من خلال رؤية واضحة ترمي إلى نقل المنتج الثقافي الإماراتي إلى العالم ودعم تفاعله الإيجابي مع مختلف الفنون والثقافات العالمية، إلى جانب أهمية أن يذهب الإبداع إلى جمهوره، دونما انتظار لأن يبحث الجمهور عن هذا الإبداع، في ظل سرعة الإيقاع الحديث، الذي لا يترك فرصة مناسبة للإنسان لتأمل الفن وتقديره.

وأوضح بوعميم أن تنوع الروافد الثقافية في الإمارات بين الحديث والتقليدي والتراثي، كان له أثره في الاختيار والتخطيط للمناسبات الدولية التي يمكن لوزارة الثقافة المشاركة فيها، ففي الشق الأدبي والمنجز الفكري كان حضور جناح وزارة الثقافة بمعرضي لندن ونيويورك فرصة رائعة للترويج للأديب والقاص والشاعر والمفكر الإماراتي على المستوى العالمي عبر عرض عشرات العناوين والمطبوعات واللوحات الفنية الإماراتية، وبالطبع لم يتم إغفال الجانب التراثي الذي حرصت الوزارة على جعله أحد مفردات أجنحتها المختلفة.

وأضاف إن هذه المشاركة انعكست إيجابياً على المشهد الثقافي الإماراتي من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين عبر الاحتكاك المباشر معهم، وعقد عدة اتفاقيات للتعاون مع دور نشر عالمية، والالتقاء مع كبار الأدباء والمفكرين على مستوى العالم.

بينالي البندقية

وعن ترويج الوزارة للفن التشكيلي الإماراتي على المستوى الدولي، باعتباره مقياساً لتطور الدولة وذائقتها الفنية، أكد بوعميم أن ذلك تم عبر محورين رئيسيين أولهما دعوة كبار الفنانين العالميين والعرب لعرض منتجهم الإبداعي في معارض الدولة لإتاحة الفرصة للفنان والمواطن الإماراتي للاحتكاك بالمدارس الفنية المتنوعة والترويج للإمارات باعتبارها منصة فنية متميزة في منطقة الشرق الأوسط، أما المحور الثاني فهو الخروج بالفن والفنان الإماراتي إلى الساحة العالمية.

منوهاً بالمكاسب الضخمة التي اقتنصها الفن التشكيلي عبر المشاركة في بينالي البندقية هذا العام بإيطاليا، حيث كان الجناح الإماراتي هو الأبرز عربياً وعالمياً داخل البينالي، ولفت إليه الأنظار بشدة، وقدم صورة رائعة لانصهار التراث مع الفن الحديث في وجدان الفنان ليخرج بتحف فنية نالت إعجاب الجمهور والخبراء على السواء، وكان لهذا النجاح دور في دراسة تكرار التجربة، مشيراً إلى أن جناح الوزارة في «البندقية» قدم رؤية متميزة استعرضتها العديد من وسائل الإعلام الغربية مقدمة دراسات نقدية راقية للأعمال الفنية الإماراتية ومشيدة بالفكر والتنظيم والإبداع الإماراتي داخل البينالي الذي يزخر بأعمال أساطين الفن العالمي.

القرية التراثية الإماراتية

وعن الاهتمام بالتراث بشقيه المادي وغير المادي والترويج له خارجياً، أوضح مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الثقافة ان التراث يعتبر من أهم ركائز الهوية الإماراتية ومنه يستمد المواطن أصالته وتاريخه، وأن الوزارة تضع التراث على رأس استراتيجياتها باعتباره منتجاً إبداعياً ذا عمق تاريخي.

وهو ما حدا بالوزارة لتنظيم أيام الإمارات الثقافية في ألمانيا حيث وقفت القرية التراثية الإماراتية شامخة، في أحد أهم ميادين برلين، لتجتذب الجمهور الألماني بكل تنوعه إضافة إلى عدد كبير من السائحين الذين كانت القرية التراثية أحد أهم المعالم التي وضعوها على جدول زيارتهم لألمانيا باعتبارها تجسد شيئاً مختلفاً عن ما يتوقع مشاهدته، إلى جوار ذلك كانت الأعمال الحرفية والفرقة الوطنية للفنون الشعبية حاضرة بقوة حيث حققت رواجاً جماهيرياً جعلها أحد عناوين وسائل الإعلام الألمانية.

وأضاف ان نجاح هذه الأيام الثقافية بألمانيا يعد حافزاً كبيراً لتكرارها في مناطق أخرى من العالم، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي أولاه عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لهذه الأيام، حيث كان الفن والتراث والفنان الإماراتي سفراء فوق العادة لبلدهم في هذه الدول وقدم صورة حضارية يفتخر فيها الجميع.

دبي ـ «البيان»