فقدت بريطانيا بوفاة الرسام هارولد هيتشكوك أحد أهم رواد الفن الكلاسيكي. هذا الفنان الذي رحل في مطلع شهر أغطس الجاري في ديفون (جنوب غرب انجلترا) عن عمر يناهز 95 عاما، تميز بأسلوب فني حالم لعالم مثالي، ومواضيعه مستمدة من وحي الخيال والأسطورة لتتماهي مع الضوء الذي يعتبر جوهريا في جميع لوحاته.
تحمل أعمال هيتشكوك الطابع الانجليزي المرتبط بالمضمون، أمثال الشاعر والرسام وليام بليك (1757 - 1827) وصاموئيل بالمر (1805 - 1881)، أما أسلوبه في التعامل مع النور فقريب من الفنان الانجليزي جوزيف تيرنر (1775 - 1851) الذي كان النور جزءاً أساسياً في جميع أعماله.
يعد هيتشكوك الذي ولد في 23 مايو عام 1914 من الفنانين الذين لم يتأثروا بتيارات الفن الحديث، فقد اتبع أسلوبه النابع من رؤيته الداخلية للطبيعة، ورسمها بطريقته العفوية من خلال مهاراته التقنية الفائقة. وما ألهم هيتشكوك ليصبح فنانا تجربة مر بها في طفولته ووصفها بقوله: «كنت في التاسعة من عمري في زيارة لبيت جدي وجدتي في قرية صغيرة نائية تدعى ثاندرسلي. وكان للبيت حديقة كبيرة وطويلة، وفي أسفلها صف من أشجار الدردار الفارعة الطول.
وفي أحد الأيام استيقظت في الصباح الباكر، ورأيت أشعة الشمس تشع عبر أغصان وأوراق الشجر. أذكر أن أشعة الضوء المنتشرة تلك، كانت تخلق إحساسا بالعمق في الأشجار والمنطقة المحيطة بها، ووميضا على الجوانب، معطية بريقا أقرب إلى المجوهرات. أبدا ما نسيت تأثير هذا المشهد علي. كان إحساسا عاليا مبهجها، وبقي معي طيلة حياتي. هذه التجربة كانت نواة كل شيء. فهي التي دفعتني لأكون فنانا، لأني أردت أن أرسم تلك الحالة ومشهدية نورها».
من أشهر لوحاته الفنية «ثاندرسلي»، التي رسمها للمرة الأخيرة عام 1978 بعد مضي خمسين عام على رؤيته طفولته للمكان. ويتجلى في لوحته تلك إبداعه الفني وبراعته في التعامل مع النور وقدرته على تصوير ما كان في مخيلته.
دبي - رشا المالح
