عبر أكثر من ثلاثمائة صفحة، وثّق ميشال سعادة ما كُتب عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش خلال العام الأول على غيابه في كتاب تحت عنوان «محمود درويش عصي على النسيان»، تضمن معظم ما كتبه أدباء ونقاد وشعراء وإعلاميين وأصدقاء الشاعر الراحل الذي صادف يوم الأحد 9 أغسطس الجاري. وذكرت دار رياض الريس للكتب والنشر ـ التي طبعت معظم نتاج محمود درويش خلال السنوات العشرين الماضية: «أردنا هذا الكتاب نموذجاً توثيقياً باعتبار أن التوثيق أصبح اليوم علماً حقيقياً بكل تقنياته ووسائله الخاصة».

وجاء ايضاً في الغلاف الأخير للكتاب: «إن الاقلام التي سطرت نصوصاً في وداع محمود درويش، لا تعد ولا تحصى عربياً ودولياً. وهي تناولته في مقالات تراوحت بين النثر والشعر الوجدانيين، كما ركزت هذه الأقلام في دراسات وأبحاث أكاديمية على أهميته ونجوميته في دنيا الأدب. وبما أن هذه الصفحات التي أحصيناها، بدءاً بوفاته وحتى تاريخ طبع هذا الكتاب، تحتاج إلى أكثر من مجلد، فقد رأينا أن يقتصر هذا الكتاب على نص واحد/ نموذج من كل مصدر أو مرجع، أكان صحفاً يومية أو مجلات دورية، عربياً ودولياً».

الكتاب الذي تقدمته صورة بريشة الفنان حسن إدلبي ضم ثلاثة أقسام، بالإضافة إلى قصيدة للشاعر بعنوان (إلى القارئ) ومقدمة حملت اسم (لماذا هذا الكتاب) أما الأقسام الثلاثة فهي عن سيرة الشاعر ووصيته، ثم دراسات وأبحاث ،وقصائد رثائية ونصوص وجدانية، ثم لقاءات وحوارات وندوات، بالإضافة إلى القائمة بما كتب عن محمود درويش من تاريخ وفاته، وحتى صدور الكتاب الذي تزامن مع الذكرى الأولى على رحيله.

يقول محمود درويش في وصيته:«أريد جنازة حسنة التنظيم. يضعون فيها الجثمان السليم لا المشوه، في تابوت خشبي ملفوف بعلم واضح الألوان الأربعة. ولو كانت مقتبسة من بيت شعر لا تدل ألفاظه على معانيه، محمول على أكتاف أصدقائي، وأصدقائي - الأعداء.. وأريد أكاليل الورد الأحمر والورد الأصفر، لا أريد اللون الوردي الرخيص، ولا أريد البنفسج لأنه يذيع رائحة الموت.

وأريد مذيعاً قليل الثرثرة، قليل البحة. قادراً على ادعاء حزن مقنع، يتناوب مع أشرطة تحمل صوتي بعض الكلام. أريد جنازة هادئة واضحة وكبيرة ليكون الوداع جميلاً وعكس اللقاء. فما أجمل حظ الموتى الجدد».

وأوضح الكتاب أن هذا النص نشره محمود درويش عام 1982 في بيروت تحت عنوان (ذاكرة للنسيان). ويمضي الكتاب عبر صفحاته نحو اختيار نصوص الرثاء، كنموذج معبر عن الحالة الوجدانية للكاتب اتجاه شاعر كان لموته وقع الصدمة على العقول والقلوب.

دمشق ـ رباب محمد