حديث الذكريات عنوان جمعنا بسيرة المواطن المثابر والطموح محمد سعيد سريح شامس السماحي، الذي عمل في خدمة الوطن منذ 37 عاما ولا يزال يطمح بالمزيد، وعكست مسيرة حياته العملية التي بدأها مع أول مكتب افتتح لوزارة العمل في إمارة الفجيرة في عام 1974 خبرة عمل طويلة لا تقدر بثمن امتدت إلى وقتنا الحالي حاملة له العديد من المواقف والتجارب مع العمالة والمراجعين.
يبدأ المواطن محمد سريح قبل الحديث عن مسيرة عمله الفريدة بتذكر أجمل سنوات العمر وهي مرحلة التعليم والطفولة التي جمعته مع أهم الشخصيات في الفجيرة والتي كان من بينها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الإمارة، والشيخ حمدان بن سهيل وغيرهما الكثير ممن جمعهم فصل دراسي واحد كان مصنوعاً من العريش ومقطعاً بحواجز من ''الدعون'' أي من سعف النخيل لتفصل بين الفتيان والفتيات الذين يتدارسون القرآن والمواد الأساسية.
وتحمله الذكريات إلى أول مدرسة نظامية أقامتها دولة الكويت في الساحل الشرقي والتي لا تزال قائمة حتى وقتنا الحالي، حيث كان محمد سريح من أوائل الطلبة الذين التحقوا بالمدارس النظامية في الدولة حاملين معهم أدراجهم وكراسيهم الدراسية إلى تلك المدارس، وكان ذلك في أوائل الستينات حيث لم يلبث في تلك المدرسة إلا للصف الرابع متوسط، ليخرج من بعدها بحثا عن عمل مشيرا إلى أن فرص العمل في ذلك الوقت متوفرة وبكثرة أمام المواطنين.
البداية مع وزارة الإعلام
بدأ محمد سريح حياته العملية بدوام مسائي لمدة سنتين مع وزارة الإعلام حيث عمل في مكتبة خالد بن الوليد بالفجيرة ككاتب لتسجيل زوار المكتبة وكان ذلك في سنة 1972، ويذكر سريح أن المكتبة في ذلك الوقت كانت أقرب ما تكون إلى مجلس يتدارس فيه الناس أخبار الصحف والإذاعات ومكان يتحلقوا فيه حول ''البشتخته''، منوها إلى أن عمله في المكتبة ساعده وبشكل كبير على توسيع مداركه وقراءة عدد كبير من الكتب والدوريات التي أثرت محصلته العلمية والأدبية، إلا أن وظيفته في المكتبة لم تكن تغري طموحة في العمل.
فسعى في ذلك الوقت للالتحاق بوزارة العمل بعد أن قررت الوزارة افتتاح أول مكتب لهم في إمارة الفجيرة، فبعد أن استوفى محمد سريح شروط الوظيفة القائمة على توفر شهادة الصف الرابع متوسط واجتياز مقابلة التوظيف، بدأ العمل في أول مكتب بمفتش عمل وكاتبين وكان ذلك في صدنقة خشبية صغيرة قريبة من موقع البلدية القديمة بالفجيرة براتب شهري يقدر بـ 850 درهما إماراتيا مع استقطاع درهم واحد فقط للخدمات من كل شهر.
ويتحدث سريح عن طبيعة عمله في ذلك الوقت، فيقول: كنا نعمل ككتبة، أي أن وظيفتنا الأساسية كانت تندرج تحت تسجيل العمال الجدد في الإمارة بحيث يتطلب منا ذلك الذهاب مرة واحدة في كل أسبوع إلى مقر الوزارة في دبي لتوثيق الأوراق ورصدها في أرشيف الوزارة.
وشهد محمد سريح خلال عمله لمدة 35 سنة في وزارة العمل الكثير من التغيرات التي طرأت على الوزارة في مقدمتها انتقال مقر المكتب من الصندقة إلى منزل صغير ومنه إلى مكتب مصغر مستأجر وبعهدها إلى شقة في إحدى البنايات إلى أن استقروا أخيرا في مقر الوزارة المستحدث وذلك في عام 1999. كما عاصر محمد سريح خلال نفس المدة تعاقب 8 وزراء على الوزارة منذ حياة وزير العمل الأول الشيخ عبد العزيز النعيمي إلى الوزير الحالي صقر غباش.
أصغر رقم مالي
ويذكر محمد سريح أنه لجأ إلى الديوان الأميري في إمارة الفجيرة في وقت سابق لكي تضاف سنتي العمل في وزارة الإعلام إلى سجل خدمته للوطن الأمر الذي تم الموافقة عليه وإتمامه له، في حين يعتبر سريح أن رقمه المالي المكون من ثلاثة أرقام (162) اصغر رقم مالي في الدولة لشخص قائم على رأس عمله حتى وقتنا الحالي على اعتبار تقاعد أغلب من كانوا في عمره مفضلين في ذلك التقاعد على العمل والخدمة.
وقد أكسبته سنوات عملة الطويلة في وزارة العمل ومنذ بداياتها الأولى فرصة المرور وتجربة العمل في جميع الأقسام ومنها قسم الطوابع، والرسوم، والبطاقات، والتدقيق والعقود وغيرها الكثير إلى أن استقر أخيرا في قسم الشكاوى، مبينا طموحه في أن يتولى إدارة قسم الشؤون القانونية بناء على خبرته في إدارة قضايا العمل والعمال، إلا أن ذلك لا يتوافق مع شروط المستحدثة للوزارة.
ابتسام الشاعر
