ألقى هيرنان ليولا، ناشر الأعمال الكاملة للشاعر التشيلي الراحل بابلو نيرودا «1904-1973» محاضرة استثنائية تحت عنوان» نيرودا، من الحداثة إلى ما بعد حداثة القرن العشرين» في جامعة مينيديز بيلايو العالمية في مدينة سانتاندير الاسبانية، مؤخرا، أكد فيها على فعالية واستمرار حضور نيرودا «على الرغم من أن فكره الشيوعي قد مات».
وحول وجه نيرودا السياسي، أوضح ليولا أن الشاعر الكبير» خاض معركته الأيديولوجية الأخيرة بعد وفاته» مباشرة، وذلك بمجرد أن ثبت نظام أوغوستو بينوشيه الديكتاتوري نفسه في السلطة إثر الانقلاب العسكري الدامي عام 1973، ذلك أن تلك الطغمة العسكرية الحاكمة «استسلمت أمام مريدي وقراء الشاعر الذين حضروا جنازته».
واعتبر الناشر الشهير أن مبيعات أعمال مؤلف» النشيد العام» حققت بلا منازع أعلى رقم قياسي في مبيعات الأعمال الشعرية خلال القرن العشرين، لا سيما وأن تلك ألأعمال لا تزال، على الرغم من مضي كل هذا الوقت على وفاة مبدعها، تطبع وتنشر وتباع بشكل كبير، فضلا عن أن» عشاقها يواصلون استنساخها حتى الآن عن طريق الرسائل النصية».
ويرى ليولا أن نيرودا» شاعر شمولي» لأن أعماله» تجسد الحب، السياسة، التاريخي، العام، والخاص»، الأمر الذي يمكنه من الارتقاء إلى مستوى» الطبيعة البشرية وفطرتها السليمة والوصول بها إلى ما هو أبعد من العصور والأزمان».
بالنسبة للناشر،فإن كتابات نيرودا تتسم بأنها» ذاتية المركز إلى حد كبير» مثلها في ذلك مثل العديد من الكتاب الكلاسيكيين الشموليين الآخرين، على غرار شكسبير ودانتي وسيرفانتيس» فلقد تمكن من العبور بنفسه للوصول إلى الآخرين والعالم» جاعلا من تلك الكتابات جسرا يربط بين الفرد وما يحيط به.
دبي ـ باسل أبو حمدة
