قبل قدوم شهر رمضان المبارك بأيام قليلة، تعالت أصوات كثيرة من الجمعيات التعاونية والتجار، فالجمعيات تحذر من استغلال هذا الشهر الفضيل والقيام برفع أسعار المواد الغذائية، وفي نفس الوقت تعيد شعاراتها بتخفيض أسعار عدد من السلع والمواد الغذائية، والتجار أيضاً يستعدون لشهر رمضان بطريقتهم الخاصة، فهم يعرفون السلع المطلوبة في هذا الشهر الكريم.
ومدى قوة استهلاكها من قبل الجمهور، لذلك هم يرفعون السعر في السلع الأكثر استهلاكا، وربما يعمدون إلى تخفيض سلع الإقبال عليها ليس كثيرا، إذن هناك تنافس بين الجمعيات الاستهلاكية والتجار، وربما تظهر في الأيام القليلة القادمة بوادر طيبة تجعل كل منهما ينافس الآخر بتخفيض الأسعار إلى الحد الذي يرضي الجمهور.
وفي هذه الحالة على الجمهور الانتظار وعدم التسرع والذهاب إلى المراكز للتسوق استعداداً للشهر الفضيل، فالبورصات الغذائية كلها تشير إلى انخفاض كبير في الأسعار، والجمعيات التعاونية مثل جمعية الاتحاد بدبي وجمعية أبوظبي وجمعية الشارقة أعلنت عن توفير كميات كبيرة من السلع الغذائية وبأسعار جدا مناسبة، بينما لم يصدر إعلان واحد عن تخفيض للأسعار في بعض المراكز التجارية، لذلك كانت هذه الجولة الميدانية بين أوساط الجمهور، لمعرفة آرائه فيما يقال وفيما يسمع عن تخفيضات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
الأسرة والأسعار
تقول سناء عبد العظيم موجهة رعاية نفسية: ارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة مع قرب أيام شهر رمضان المبارك، له تأثيرات سلبية كثيرة نفسية وصحية وأسرية واجتماعية، فعلى مستوى الفرد الغلاء يؤدي إلى القلق النفسي والخوف من المجهول والتوتر واضطرابات، أما على مستوى الأسرة فإن ذلك يؤدي إلى مشاكل بين أفرادها لكون المتطلبات أصبحت كثيرة، فكلما زاد عدد الأفراد كلما كثرت حاجاتهم .
وبالتالي أصبح ذلك عبئا على رب الأسرة، وأصبح من المؤكد أن غلاء الأسعار، له انعكاسات سلبية، ويصيب الكثير بالقلق والتوتر والصراع النفسي، وأيضا الشعور الدائم بالخوف من المجهول.
وهذه عوارض نفسية لها مسبباتها ودوافعها، خاصة في ظل مثل هذه الظروف التي أصبح الإنسان يعاني منها، مثل ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ، وإذا نظرنا إلى تأثيره السلبي على الأسرة خاصة الأسر البسيطة أو ذوات الدخل المحدود، أو الأسر الكبيرة بعدد أبنائها، فسوف نرى أن الضغوط النفسية والحالة النفسية الصعبة، غالبا ما تصل بالأسرة إلى مشاكل كثيرة، ولكن وبحسب ما أطالع أن هناك جمعيات ومؤسسات خيرية تسهم في توفير السلع التي تستهلك عادة في شهر رمضان، إما بأسعار مخفضة أو تقديمها مجانا.
البيع بسعر التكلفة
إبراهيم البحر نائب المدير العام لجمعية الاتحاد التعاونية قال: الجمعية تبيع كافة منتجاتها في كافة الفروع التابعة لها، بأسعار جدا مرضية وبفائدة أقل بكثير، وهي سياسة تتبعها باستمرار، وعادة قبل قدوم شهر رمضان المبارك نضع توجيهات وسياسات مجلس الإدارة في إطار وضع خطة إستراتيجية لتوفير السلع الأساسية بالاستيراد مباشرة من الخارج والتنسيق مع السوق المحلي.
وتثبيت أسعار السلع الأساسية والبيع بسعر يقل عن تكلفة شرائها أو بسعر الشراء في بعض الأحيان، ونحن مستعدون لهذا الشهر الفضيل بتوفير كافة السلع للجمهور بالأسعار المرضية. ناهيك عن قيام الجمعية بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع بتوفير المواد الأساسية من السلع الغذائية للأسر المحتاجة.
ويقول المواطن عبد الحكيم موظف: لدي أسرة مكونة من أبناء بمختلف المراحل الدراسية، وأرى أن أسعار المواد الغذائية والأساسية منها على وجه خاص في ارتفاع مستمر وغير مبرر، فرغم الأزمة الاقتصادية التي شهدت فيها الأسواق العالمية المختلفة ركوداً اقتصادياً أدى إلى انخفاض في مؤشرات الطلب من قبل المستهلك على مختلف البضائع والسلع، فما زالت أسواقنا الغذائية على وجه التحديد في حمى ارتفاع وتضخم بأسعارها غير المعقولة.
ولكن هناك جهود مبذولة من وزارة الاقتصاد تساندها المؤسسات والجمعيات التعاونية الاستهلاكية أعتقد أنها أسهمت في وضع حلول جذرية لتلك الارتفاعات المتتالية.
حيث من الممكن ملاحظة تفاوت أسعار المواد الغذائية لنفس السلعة من مركز تجاري لآخر، بفروق تتجاوز الثلاثة والخمسة دراهم، بينما أسعار المواد الغذائية في الجمعيات التعاونية باتت مقبولة إلى حد ما.
وقال المواطن عبدالرحمن: لا بد أولاً من الحفاظ على المستهلك بسبب الارتفاعات غير المبررة للأسعار، ووضع القيمة المالية الموحدة لأسعار المواد الغذائية وبخاصة السلع الاستهلاكية الضرورية، حيث أسواقنا الاستهلاكية الخاصة بالمواد الغذائية والخضار، شهدت في الفترة السابقة ارتفاعات قياسية، وبالنسبة للجمعيات التعاونية فلقد قرأت أنها بصدد تخفيض أسعارها تجاوبا مع متطلبات الوضع في التخفيف من الأعباء التي يتحملها المستهلك.
تفاوت في الأسعار
وتقول سمية الرومية مقيمة: من الملاحظ أن الأسعار غير موحدة، وهناك تفاوت أحيانا يصل إلى الحد غير المعقول. والمواد الغذائية هي الأخرى أسعارها تتفاوت من مكان إلى آخر، وأتمنى في أيام شهر رمضان المبارك أن تخفض الأسعار، حتى تتمكن الأسر من شراء ما تحتاجه من السلع والمواد الغذائية الأساسية.
وتضيف وفاء شاهين مواطنة: في مثل هذه الأيام على الجميع أن يتقي الله بالناس، وتحديد الأسعار خاصة في المواد الضرورية، من مسؤوليات الجميع، وإدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، عليها دور أكبر، كذلك الجمعيات التعاونية، هي الأخرى لا بد لها أن تسهم في تخفيض الأسعار، وأتمنى فعلا أن يكون هناك تجاوب سريع، فشهر رمضان قد أقبل علينا.
حملة جمعية الشارقة التعاونية
جمعية الشارقة التعاونية كشفت عن إطلاق حملة خاصة بها، لشهر رمضان المبارك تشمل 30 سلعة أساسية، بأسعار مخفضة تشمل السلع الاستراتيجية مثل الأرز المصري والباكستاني والهندي والسكر والطحين والزيت والسمن والدجاج والخضر والفواكه، إضافة إلى السلع الرمضانية الأساسية، إلى جانب بعض أنواع السلع التي تحمل شعار الجمعية مثل الزيوت والطحين وبعض منتجات المياه المعدنية.
وتقوم الجمعية ببيع سلع بأقل من سعر التكلفة مثل السكر، وأخرى تباع بأسعار مخفضة تتراوح من 10-30% مثل أرز تلدا وأرز كيتو وأرز الوطن وزيت عافية وزيت جمعية الشارقة، والحملة التي أطلقتها قبل حلول شهر رمضان، سوف تتواصل طوال الشهر الكريم وحتى أيام عيد الفطر.
سلتان لشهر رمضان المبارك
في إطار الاستعدادات التي قامت بها جمعية أبوظبي التعاونية لاستقبال الشهر الكريم، طرح «أرز برياني» زنة 40 كيلوغراما بسعر 193 درهماً، و«التعاون» زنة 20 كيلوغراماً بسعر 120،75 درهماً، كما شمل البيع بسعر الشراء منتجات المعكرونة التي طرحتها الجمعية بسعر 6, 2 درهم للعبوة زنة 400 جم، ولم يشهد الأرز المصري أي ارتفاع في سعره حيث حافظت العبوة زنة 5 كيلوغرامات على سعر 25 درهماً، بعكس ما كان متوقعاً، كما طال البيع بسعر الشراء العديد من منتجات الزيوت، حيث يباع زيت ذرة التعاون سعة 2, 5 لتر بسعر 24, 30 درهماً، وآخر من إحدى الشركات الشهيرة سعة 1, 8 لترات بسعر 19, 6 دراهم.
وكذلك زيت دوار الشمس التعاون سعة 1, 8 لترات بسعر 13, 95 درهماً، كما اشتمل البيع بسعر الشراء على العديد من المنتجات الأساسية الأخرى مثل الأغذية المعلبة واللحوم المجمدة، والمشروبات والحلويات المعلبة والمشروبات سريعة التحضير، وأنواع أخرى كثيرة من المنتجات الأساسية تهم كافة الأسر في شهر رمضان، كما طرحت الجمعية السلة الرمضانية وتشمل نوعين، الأولى ستباع بسعر 99 درهماً، والثانية بسعر 170 درهماً، وتضم السلتين 16 نوعاً من السلع والمنتجات الأساسية.
جميل محسن
