نظم مركز جمعة الماجد للثقافية والتراث بدبي أمس لقاء أدبيا ومعرضا إحياء للذكرى السابعة لرحيل شاعر ونسابة الإمارات حمد بن خليفة أبو شهاب، الذي أطلق عليه الأديب بلال البدور لقب «الهزار الشادي»، وضم حشدا من رجالات الدولة والشخصيات الثقافية الإماراتية والعربية يتقدمهم الشيخ جمعة الماجد رئيس المركز ورئيس المجلس الاقتصادي بإمارة دبي والشاعر الكبير محمد سوقات وعلي المطروشي، مدير متحف عجمان والشاعر علي الشعالي المدير التنفيذي لمهرجان دبي الدولي للشعر ومدير إدارة النشر في قطاع الثقافة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبهجت الحديثي مدير بيت الشعر في الشارقة وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ود. عارف الشيخ ود. عمر عبد الكافي من بين آخرين.

وأكد الماجد قبيل افتتاح المعرض، الذي ضم عددا لا بأس به من كتب ودواوين الشاعر الراحل وصوره، أن أبو شهاب يشكل مرجعية حقيقية ساعة الحديث عن الشعر والشعراء وعلمي الأنساب والتاريخ في الإمارات والمنطقة، منوها بأن المركز سيبقي بواباته مشرعة أمام المبدعين من أصحاب المواهب في هذا الميدان.

في حين قامت شيخة المطيري مسؤولة قسم التراث في المركز بتقديم شرح واف عن موجودات المعرض. وأجمعت كافة الأوراق والكلمات التي شهدها اللقاء على سمة الريادة في التجربة الابداعية للهزار الشادي، ليس في ميدان الشعر النبطي والفصيح فحسب، بل في ميدانين آخرين لا يقلان شأنا عن الشعر وهما التاريخ وعلم الأنساب، اللذين خاض غمارهما طيلة مسيرة عطائه الفكرية، التي ستظل محفورة في عقول وأفئدة الأجيال المتعاقبة على مر العصور.

ورقة علي المطروشي تناولت بشيء من الإسهاب ملامح نشأة الشاعر أبو شهاب، وأكدت على انه أحد أبرز الشعراء المخضرمين، الذين «عايشوا حقبتين متمايزتين من تاريخ الإمارات، حيث أمضى 39 عاما من حياته قبل الاتحاد ثم عاش في ظل الاتحاد 31 عاما، وتلك تعتبر فترة التألق والإنتاج الغزير في حياته الثقافية».

ويمكن اعتبار هذه الورقة سيرة ذاتية غطت شخصية الشاعر الراحل من الناحيتين الحياتية والإبداعية، فلقد تغلغت في شجرة عائلته، التي تعود جذورها إلى أبوظبي قبل أنت تحط رحالها في إمارة عجمان التي ولد فيها الشاعر عام 1932 على وجه التقريب.

أما فيما يتعلق بالجانب الإبداعي من شخصية شاعرنا، فلقد قال المطروشي ان عجمان شهدت في فترة شبابه «حركة أدبية في مجال الشعر النبطي بالدرجة الأولى»، مضيفا أن تلك الحركة الشعرية لعبت دورا كبيرا في «الارتقاء بالذوق الفني وإرهاف المشاعر والعواطف وتغذية ملكة الشعر لدى الشعراء الشباب الموهوبين في الإمارة ومنهم حمد بو شهاب الذي بدأ بنظم القصائد والمقطعات منذ الصبا».

بينما رسخت الحقبة الأولى من حياة أبو شهاب أسس موهبة واعدة، ترافقت الحقبة الثانية مع قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة وظهور المؤسسة الإعلامية فيها، الأمر الذي «ساعد على تألق نجم حمد بوشهاب، في الشعر والتأليف وجمع التراث الشعري الإماراتي» متوجاً كل هذا الجهد الإبداعي المحمود بنشر ديوان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

قبل أن يلقي عددا من قصائد الهزار الشادي، أعرب الشعالي عن امتنانه للشيخ جمعة الماجد لرعايته هذه الذكرى التي تحولت إلى تقليد سنوي، مؤكد أن سعادته بهذه الفعالية «لا تقتصر على علاقاتي الأسرية بعائلة الشاعر بوشهاب الكريمة فحسب، وإنما لأني شاعر كذلك يهمه إيلاء المزيد من الاهتمام بالشعر والشعراء»، ثم جاءت قراءات الشعالي لقصائد شاعرنا الراحل دافئة رقاقة، ومن بينها قصيدة بعنوان «كنوز الحب» وأخرى «مع صادق الشعر»، وذلك قبل أن يلقي قصيد من تأليفه أهداها للشيخ الماجد.

الشاعر الكبير حمد بن سوقات كان نجل حفل التكريم بامتياز ولم يبخل على الحضور بإلقاء القصيد تلو الأخرى بحيث حال إشباع رغبة الجمهور بسماع المزيد من أشعاره، كما تحدث عن تجربة شخصية عاشها مع الشاعر الراحل كان سمو الشيخ زايد رحمه الله طرفا فيها حتى قبل أن يصبح رئيسا للدولة، منوها إلى أن بو شهاب نظم قصائد المديح لسموه طيلة مسيرته الإبداعية.

من جانبه، شكر أحمد بوشهاب نجل الشاعر الراحل للماجد هذه الاستضافة وقال إن «الكلمات لا توفي والدي حقه، لكني أشارككم الرأي بأنه كان من أحرص الناس على العلم والتعلم وكان قارئا نهما في سائر الميادين وكان له مجلسا أدبيا تفتح أبوابه كل يوم بعد صلاة العشاء وتخرج منه العديد من المثقفين والشعراء»، كما نوه بأن بوشهاب الوالد كان يقتني مكتبة غنية معربا عن امتنانه للماجد على المبادرة إلى احتضانها.

دبي ـ باسل أبو حمدة