تزخر الإمارات بتراث عريق خاصة في العادات والتقاليد الأصيلة المستمدة من المجتمع الإماراتي، وللمرة الاولى لايزال محافظا على هذا التراث، بل انه يعمل جاهدا على نقله للأبناء من الجيل الحاضر، ومن المهام التي أوكلت للمؤسسات والجمعيات الأهلية، تعليم الأبناء مهن وحرف الآباء والأمهات الذين مارسوا في زمانهم مختلف هذه الحرف.

وفي فعالياتها الأخيرة التي أقامتها جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، أدخلت ولأول مرة ضمن برامجها فقرات تختص بتعليم الفتيات الصغار المهن التي تعتبر من عادات وتقاليد المرأة الخليجية، مثل نقش الحنة والتلي وخياطة العقل والجلابيات وغيرها من المهن التي كانت تمارس من قبل المرأة الإماراتية قديما، وقد حاز هذا البرنامج على اهتمام الجمعية، كما أقبلت عليه الكثير من الفتيات أللآتي أردن تعلم مهن أمهاتهن وجداتهن، غير ان ابرز ما شد الفتيات من المهن القديمة نقش الحنة والتلي. ومن الفعاليات التي احتضنها البرنامج النقش بالحناء حيث استمدت المرأة في الإمارات زينتها من بيئته ، فمن الأعشاب الطبيعية المنتشرة في الصحراء، تصنع الخلطات من النباتات تعالجها وتسحقها وتمزجها لتتحول إلى مستحضرات تجميلية يطلق عليها الحناء.

والأهم من هذا كله أنها ما زالت حتى اليوم تستعمل تلك الخلطات التي تصنعها بنفسها،حيث تتولى المرأة بنفسها طحنها وتنعيمها ثم خلطها بالماء الساخن وتتركها بعض الوقت حتى تتخمر ثم توضع على الشعر، فتلونه وتجعله أكثر لمعاناً وحيوية، أما إذا كانت لتجميل اليدين والقدمين فيخلطونها مع الليمون اليابس الذي يسحق ثم يضاف إليه الماء ليغلي ثم يترك ليبرد ثم تعجن به الحناء وذلك للحصول على اللون الأسود، والتخضيب بالحناء من العادات المستحبة عند المرأة بالإمارات، فهي تصنع جمالها وتقوي بشرتها ، وتعتبر أيضاً أحد مظاهر السعادة ، ولذلك أقبلت على تعلمها الفتيات الصغار وقمن بنقشها على أكفهن الصغيرة.

حرفة التلي

أيضا من المهن التي تعلم اليوم بالجمعية، حرفة التلي وهي حرفة نسائية منتشرة في الإمارات بشكل كبير جدا بين النساء، ولها أسماء متعددة منها و تسمى (تلي بوادل) أو (تلي بتول)، وجاءت هذه التسمية من التلي والذي هو عبارة عن شريط مزركش بخيوط ملونة، ومنها الأبيض والأحمر والخيوط الفضية المتداخلة ببعضها وتستخدم ( الكاجوجة) في عمل التلي، والكاجوجة هي الأداة الرئيسة للتطريز، وتتكون من قاعدة معدنية على شكل قمعين ملتصقين من الرأس و بها حلقتان على إحدى القواعد لتثبيت وسادة دائرية تلف عليها خيوط الذهب والفضة للقيام بعملية التطريز، وللتلي أنواع كثيرة حسب حجم الخيط و نوع الزخرفة فيه.

ومنها بتول والبادلة الصغيرة والبادلة الكبيرة، وللتلي استعمالات كثيرة، وقد قمن الفتيات الصغيرات بتطبيق هذه الحرفة القديمة، وصنعن منها نماذج مختلفة، إضافة إلى تطبيق حرف أخرى أوجدتها لهن الجمعية والتي وفرت لهن كافة الأدوات والوسائل المطلوبة، كما انهن عبرن عن سعادتهن وهن يقمن بهذا العمل، والبعض منهن قالتا ان أمهاتهن يعلمنهن نقش الحناء في البيت، إلى جانب بعض الحرف الأخرى، وطالبتا بإقامة مثل هذه البرامج في المدارس.

انتقال جمعية حتا لمقرها الجديد ومباشرة العمل منه

انتقلت جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث من مبناها القديم، إلى مبنى جديد يقع بالقرب من مقر شرطة حتا، وقد تم ترميم وتأثيث المبنى الجديد بكافة التجهيزات، وبدأت جميع أقسام الجمعية العمل من موقعها الحالي. يذكر ان مجلس الإدارة طالب ومنذ وقت طويل، في الحصول على مقر آخر أو إنشاء مقر جديد يستوعب أعمال كافة اللجان وان تكون هناك مساحة لإقامة المعارض المؤقتة والثابتة وقاعة للمحاضرات والاجتماعات، لإقامة الأنشطة فيها بدلا من إقامتها في الساحة المكشوفة والتي تقع في حوش المبنى القديم.

استمرار برنامج تعليم الفتيات حرف الأمهات

قال بخيت المقبالي رئيس مجلس إدارة جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، ان فتح قسم جديد لتعليم الفتيات مهن وحرف أمهاتهن وجداتهن، يأتي من ضمن البرامج المتعددة التي تقوم بها الجمعية، كما نولي هذا الجانب كل الاهتمام والرعاية، انطلاقا من حرص دولة الإمارات على إحياء تراثها والحفاظ عليه عبر الأجيال، والحفاظ على العادات والتقاليد والموروث الشعبي الذي يعكس بشكل واضح وجلي حياة الآباء والأجداد، ولقد سعدت بهذا الإقبال الكبير الذي عكس مدى تعلق الصغار بمهن وحرف الأمهات، وهن اليوم يستمتعن بهذا البرنامج الذي ان شاء الله سوف نستمر فيه ونوليه كل اهتمامنا ورعايتنا.

جميل محسن