هل هناك علاقة بين مواصفات الطرق وتحقيق السلامة المرورية؟ وماذا عن تأثير الأوزان الثقيلة للشاحنات والآليات على سلامة الطرق؟ وهل مشاريع الطرق الجديدة التي يتم إنشاؤها تراعي مواصفات السلامة؟..أسئلة عديدة جاءت بعدما علمت «البيان» من مصادر موثوقة عن اقتراح لمشروع عمدت على دراسته وزارة الأشغال العامة، على أن تأخذ به الجهات المعنية في إمارة الفجيرة ممثلة بدائرة الأشغال العامة والإدارة العامة لشرطة الفجيرة، لاعتماده وتنفيذه، يتعلق بإنشاء حواجز أمنية ذات مواصفات عالمية توضع على الطريق العام ( الفجيرة - مسافي ) على اعتبار أن هذا الطريق يشتمل على العديد من المنحنيات وتحيط به الأودية والجبال من كل صوب، إلا أن هذا المشروع لم ير النور حتى الآن.
ففي البداية وقبل استطلاع الآراء حول هذا الموضوع لابد من ذكر أن الأسباب التي تؤدي للحوادث ثلاثة أسباب مباشرة هي الإنسان والطريق ومدى الوعي المروري لدى الناس.
وفي الآونة الأخيرة لوحظ ارتفاع أعداد الحوادث المؤسفة في المنطقة، ويمكن التحدث بشكل مباشر حول تصاميم الطرق والمواصفات العامة وعلاقتها بتلك الحوادث، حيث أنه بعد تطبيق قانون المرور الجديد لوحظ حدوث انخفاض واضح في أعدادها ونسبة معدل الضحايا والمصابين، وهذا يعود إلى حالة الانضباط التي يشهدها الشارع من الأفراد بعد تطبيق القانون وتنفيذ بنوده.
وفي ضوء ذلك، ذكر العميد محمد أحمد بن غانم الكعبي مدير الإدارة العامة لشرطة الفجيرة أن المسؤولية الاجتماعية عن تقليل معدلات الحوادث والوفيات والإصابات التي تحدث على الطرق يوميا تشمل جميع الأفراد وليست مسؤولية الشرطة ممثلة بإدارة المرور ودورياتها فقط، فمشكلة الحوادث مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع لذلك هي بحاجة إلى تكاتف كل أفراد المجتمع خاصة الأسرة في تعزيز مبدأ السلامة المرورية.
حيث إن إدارة المرور كانت لها أنشطة كبيرة ومتابعات في تطبيق القانون وضبط حركة أوزان الشاحنات والالتزام بالمعايير المطلوبة، خصوصا وهناك العديد من الطرق بها آثار سلبية بسبب حركة الأوزان الثقيلة للشاحنات، مبينا بأنه على الرغم من أن تصميم الطرق يجري وفق أحدث المعايير الدولية الهندسية ووفق معايير خليجية معتمدة تراعي الظروف البيئية ولكن لا يمكن لأي منظومة طرق في العالم أن تكون كاملة بنسبة 100%.
وأضاف بن غانم أنه مع اكتمال طريق دبي - الفجيرة العابر سوف ينتهي الزحام نوعا ما بالمقارنة مع الوضع المروري الحالي، وبعد إنجاز مشاريع الطرق الجديدة بالإمارة خلال المرحلة المقبلة سوف تصبح قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات والكثافة السكانية وهناك منظور استراتيجي في هذه التصاميم.
مؤكدا على رصدهم السنوي في معدل الحوادث المرورية وحجم الوفيات وتدارسها مع المختصين في إطار المناطق والشوارع التي تكثر بها، ويتم التنسيق مع الجهات المعنية في إدارة الشرطة وخارجها من أجل معالجة المشكلة وإيجاد الحلول البديلة في التقليل منها، حيث يوجد لديهم مهندس مرور مختص في مجال إدارة الطرق والأشغال، يقوم ببحث ودراسة جميع إشكاليات الطريق منها المنحنيات وخطورة بعض الطرق والتي تحتاج إلى تدخل عاجل وسريع في تذليلها.
أخطاء في الطرق
أوضح المواطن ناصر عبيد من ساكني الفجيرة أن الطريق يعتبر سببا مباشرا أحيانا وغير مباشر أحياناً أخرى في وقوع العديد من الحوادث، وذلك بسبب وجود الأخطاء التالية مثل غياب التخطيط عند إنشاء الطرق وعدم تأمين الطرق بالعدد الكافي من العلامات والحواجز على المنعطفات الخطرة، إضافة إلى عدم وجود حواجز آمنة على الأودية وهذا ما اتضح مؤخرا في وفاة عائلة مكونة من خمسة أفراد من خورفكان جراء ارتطام مركبتهم بالحواجز.
ومن ثم سقوطها واحتراقها. وهو ما يطرح السؤال التالي: لماذا لا يؤخذ بعين الاعتبار تنفيذ عقد مرورية آمنة عند تصميم وشق تلك الطرق والمحاور، الأمر الذي يستدعي تنفيذها بعد سنوات وعندها تكون قد وقعت فيها حوادث مؤلمة. إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنشاء والتنفيذ التي لو نفذت في وقتها وأثناء إنشاء تلك الطريق لما حصلت.
وأضاف عبيد: هناك نقطة في غاية الأهمية أيضاً وهي غياب المراقبة الدائمة واليومية لهذه الطرق بهدف تأمين الصيانة السريعة في الوقت المناسب وضبط حركة السير عليها، فضلا عن أهمية تزويد الطرق بوسائل الإرشاد البصري لتحسين مستوى السلامة الطرقية، لافتاً إلى صعوبة الوضع لاسيما مع تشارك هذا الطريق بالسيارات الشاحنة والقاطرة وسيارات النقل الكبيرة والصغيرة في ظل الواقع الحالي للطريق والتي هي في أغلبها لا تصلح لأن تكون طرقاً للسيارات والباصات نقل الركاب.
وبالتالي عندما تقع الواقعة تكون الحوادث كارثية، الأمر الذي يستدعي أن تعمد الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تأهيل هذا الطريق لكونه الوحيد حاليا الذي يربط شمال شرق البلاد بغربها وجنوبها، وبالتالي إبعاد شبح الحوادث عن مستخدميه.
تحديات شبكة الطرق
وأشار المواطن خلفان محمد الكعبي بأن إمارة الفجيرة خلال العقود الثلاثة الماضية تشهدحركة ازدهار وتطور صناعي وعمراني منقطع النظير وهناك تنمية شاملة على جميع المجالات، إلا أن شبكة الطرق فيها بدأت تواجه تحديات جديدة لا تقل عن تحديات مرحلة التنفيذ، ألا وهي المحافظة على هذه الشبكة نتيجة عدم مواكبتها النمو المتسارع، حيث ظهرت عدة عيوب بهذه الطرق نظراً لتقادمها، في إطار تأثرها بما تتميز به المنطقة من ظروف بيئية قاسية متمثلة في حرارة الجو العالية وارتفاع الرطوبة وكثرة الغبار والأتربة.
ومن المؤكد أن ما يهم الدولة والمواطنين هو السلامة عند استخدام شبكة الطرق، وإذا كانت الإحصاءات تنسب نسبة 6 بالمائة إلى الطريق في حوادث السير، فإن ذلك ناقوس خطر يهدد بتفاقم المشكلة، خاصة أن الطرق في مزيد من التدهور نتيجة عدم توافر مقومات الأمن والسلامة بصفة رئيسية وفي أحيان كثيرة وغياب التطوير المستمر الذي يتواكب مع النشاطات الاقتصادية والعمرانية.
وأشار خلفان إلى أن تخطيط وتصميم وتنفيذ الشبكة أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الميلادي السابق أحدث نقلة نوعية كبيرة في ذلك الوقت حملنا إلى اليوم، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل الشبكة كما نفذت قبل حوالي ثلاثين سنة تناسب الحركة المرورية الناتجة عن التطورات الاقتصادية والصناعية والعمرانية الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية فضلا عن مناسبتها للعقود الثلاثة القادمة؟. الأمر الذي يتطلب التخطيط لهذه الشبكة بدراسات مستفيضة للحركة على الطرق المختلفة، وفي الوقت الحاضر واحتمالاتها المستقبلية مع تقدم الزمن في ضوء الخطط المعلنة والتي هي في طور الإعداد من قبل الجهات المعنية.
عناصر السلامة
كما بين في الإطار ذاته المواطن عبيد علي أنه بالفعل هناك أعمال ونمو متسارع في إنشاء وتحديث وصيانة الشبكة الطرقية التي تشكل شرايين خدمية مهمة وحيوية بالإمارة، ولكن الملاحظ أيضا مسألة لا تحتاج إلى الكثير من البراهين والدلائل وهي من المفارقات والمقاربات العجيبة. ففي الوقت الذي توظف فيه الاستثمارات والمبالغ الضخمة على قطاع الطرق والمرور، نلحظ أن هناك العديد من الهفوات غير الهينة في المرفق الطرقي والمروري خاصة ما يتعلق بالشق الخاص بالسلامة وأمن مستخدمي هذه الشبكة من مشاة أو سائقين أو ناقلين، كما يلاحظ غياب العديد من عناصر وعوامل السلامة التي تؤدي إلى وقوع حوادث مؤسفة تزهق أرواح العديد من الأبرياء وتسبب خسائر مادية باهظة.
وأشار خالد أبو الوليد من أهالي الفجيرة بأن لحوادث المرور ثمنا بشريا واقتصاديا باهظا يدفعه المجتمع جراء بحثه على التطور والتقدم المادي دون الاهتمام بالتطور الاجتماعي والمتمثل في بناء الشخصية الواعية والمدركة لأبعاد ما تفعل، حيث إن المجتمع الإماراتي هو واحد من المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات حوادث المرور بشكل يدعو للريب، خاصة إذا ما عرفنا أن نسبة الوفيات والإصابات الجسيمة الناتجة عن حوادث المرور مرتفعة جدا مقارنة بمجتمعات عربية وغير عربية.
لافتا على سبيل المثال إلى أن طريق مسافي ـ الفجيرة أصبح مكمن خطرٍ وخوف لرواده نظراً لكثرة المنحنيات ولوقوع هذا الطريق ما بين الجبال والوديان ولعدم توفر مراكز إسعاف أو نقاط لمراكز الشرطة قريبة من هذا الطريق، ولعدم وصول رجال الشرطة أو سيارة الإسعاف في الوقت المناسب، ناهيك عن عدم مبالاة بعض سائقي المركبات.
طريق دبي - الفجيرة يحل مشكلة الزحام
أكد العميد محمد أحمد بن غانم الكعبي مدير الإدارة العامة لشرطة الفجيرة أنه مع اكتمال طريق دبي - الفجيرة العابر سوف ينهي الزحام نوعا ما بالمقارنة مع الوضع المروري الحالي، وبعد إنجاز مشاريع الطرق الجديدة بالإمارة خلال المرحلة المقبلة سوف تصبح قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات والكثافة السكانية وهناك منظور استراتيجي في هذه التصاميم.
مؤكدا عن رصدهم السنوي في معدل الحوادث المرورية وحجم الوفيات وتدارسها مع المختصين في إطار المناطق والشوارع التي تكثر بها، ويتم التنسيق مع الجهات المعنية في إدارة الشرطة وخارجها من أجل معالجة المشكلة وإيجاد الحلول البديلة في التقليل منها، حيث يوجد لديهم مهندس مرور مختص في مجال إدارة الطرق والأشغال، يقوم ببحث ودراسة جميع إشكاليات الطريق منها المنحنيات وخطورة بعض الطرق والتي تحتاج إلى تدخل عاجل وسريع في تذليلها.
ودعا إلى تكاتف كل أفراد المجتمع خاصة الأسرة في تعزيز مبدأ السلامة المرورية، حيث إن إدارة المرور كانت لها أنشطة كبيرة ومتابعات في تطبيق القانون وضبط حركة أوزان الشاحنات والالتزام بالمعايير المطلوبة.
ناهد مبارك
