دافعت الكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي عن الفكرة القائلة «إن الحب فن لا يعلم في أي مكان وأن سبب وجود ذلك الانفصام بين الحب والحرب يكمن في الاستهلاك، الذي يجعلنا نحب أنفسنا». دفاع المرنيسي جاء خلال ورشة عمل في جامعة «مينيديز بيلايو» الاسبانية تحت عنوان «لماذا تسحرنا كلمة حب؟».

وأضافت المرنيسي أنها لا تؤمن بوجود أية حدود بين الشرق والغرب، اللذين يعيشان «كارثة» النزعة الاستهلاكية عينها، والتي «اجتاحت كل شيء كتسونامي»، وأن تلك النزعة ذاتها هي السبب الذي يقف وراء وجود «الكثير من العنف والقليل من الحب» في العالم.

وتحدثت حول الروابط بين الحب والحرب، التي طالما شغلت مفكري الشرق والغرب على حد سواء. وذكرت أنه بوسعها، وهي جالسة في بيتها في الرباط، مشاهدة مئات المحطات الفضائية الغربية والعربية، التي لا تعرض سوى «قنابل وألم ومعاناة».

وحين سئلت عن الشكل الذي يمكن من خلاله التصدي لذلك التحرك الذي تدعو إليه، أشارت إلى تجارب مثل تجربة محطة تلفزيونية عربية أنشأت قناة خاصة بالأطفال تحميهم من ظاهرة الإعلانات التجارية في محاولة منها للحيلولة دون أن يصبحوا «تماثيل متحركة» أو أشخاصا مسيرين يتحركون مثل الآلات.

وترى المرنيسي أن تحالف الحضارات هو طريق مختلف، فضلا عن أنه «مشروع رائع» تستطيع اسبانيا من خلاله لعب دور على جانب كبير من الأهمية بفعل تاريخها وقربها من البلدان العربية في الشرق الأوسط.

بعد سنوات من انكبابها على دراسة دور المرأة في العالم الإسلامي، يبدو أن فاطمة المرنيسي منغمسة في مسألة تسحرها تتمثل في التأثير الثوري للتقنيات الحديثة في تلك البلدان، حيث عرضت، أمام الصحافيين،نسخة رقمية من كتاب «فن الهوى»، للإمام ابن القيم الجوزي ،الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، ويتم تداوله بين الشباب في بلدها والذي يدعو إلى تطوير المنطق والعقل أمام الرغبة في امتلاك المزيد، وهي نظرية ترى مرنيسي أنها تتحدث منذ وقت مبكر عن ضرورة النضال ضد النزعة الاستهلاكية.

وحذرت عالمة الاجتماع المغربية من أن «العالم العربي يشهد ثورة حقيقية والغرب لا يدرك ذلك»، كما أشارت إلى أن صورة العالم العربي لم تعد مشكلة من قبل العالم الغربي، الذي فقد احتكار وسائل الاتصال وأن محطات التلفزيون العربية تقدم رؤية غرب عبثي لم يعد ينظر إليه على أنه عالم يعيش في ظل الديمقراطية، لأنه يروج للفكرة القائلة بأن قطاع التسلح القوي يسيطر على مجالس النواب.

وكانت المرنيسي، الباحثة والأستاذة الجامعية ورائدة الكثير من الحملات الهادفة إلى تحريك المجتمع المدني، قد نالت جائزة أمير أستورياس للآداب عام 2003 مناصفة مع سوزان سونتاج.

دبي ـ باسل أبو حمدة