يعد برنامج «تالي» الذي تحتضنه مؤسسة مطارات دبي، من البرامج الجديدة والهادفة إلى تدريب نخبة من الشباب المواطنين العاملين في مختلف أقسام مطار دبي، وتأهيلهم بأعلى مستويات التدريب لتقلدهم في المستقبل القريب مناصب قيادية وإدارية بعد الانتهاء من البرنامج، والذي يستغرق تنفيذه 18 شهرا ابتداء من الشهر المقبل.

وخلال هذه الفترة ينهل المتقدم من علوم وتجارب ومدارس الآخرين، بل ويعيش مباشرة في أكبر مطارات العالم في ألمانيا وكوريا الجنوبية، ويحصل على الدورات المباشرة ويتلقى المحاضرات العلمية المختصة في كل علوم الطيران والإدارة والقيادة، وكل ذلك ليتأهل الشاب المواطن على تحمل المسؤولية المبكرة وهو في قمة شبابه، في دولته الفتية الإمارات. وفي كلمات بسيطة قالت سامية عبد الرحيم كتيت مدير قسم تطوير الكفاءات بمؤسسة مطارات دبي: «أقدمنا على برنامج «تالي» لنرسي نظاما عالميا يؤهل الشباب الطموح لغد أفضل، في تحمل القيادة والمسؤولية بكفاءات عالية ومستويات فنية متميزة. وتضيف: نحن اليوم مقبلون على واقع جديد من بناء الإنسان، وتحمله للقيادة في أي موقع كان» وأضافت: «هذه هي الدورة الأولى وسوف تتبعها دورات أخرى، لإعداد نخبة من الشباب المواطنين تمهيدا لتسلمهم مراكز قيادية إلى جانب إعداد برامج أخرى، سوف تتبع برنامج «تالي» منها «قائد وفرصة ومسار» وجميعها برامج تدريبية وتأهيلية».

شهادة عالمية

ولكن في البداية كيف بدأ البرنامج، وما هي الخطوات التي اتبعت في اختيار الأشخاص العشرة، وما نوع التدريبات التي سيخوضونها، خلال فترة الدورة، وهل سبق لهؤلاء الشباب أن انضموا إلى مراكز تدريب في القيادة، حول كل هذه الاستفسارات وغيرها، أجابت جيل يتلون مدير أول إدارة الموارد البشرية والتطويرية قائلة: «الاختيار تم للمستويات العالية والإمكانات والقدرات، التي يتميز بها الشباب المواطنون، ولتمتعهم بمزايا وشروط القيادة حيث شارك معظمهم في برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة.

وقبل ذلك فتح باب الترشيح الذاتي للشباب المواطنين العاملين بالمؤسسة، وأدى ذلك إلى تقدم عدد كبير منهم، لكن وبعد الجلسات والمقابلات التي تمت مع البعض، تقرر اختيار عشرة من المؤهلين بينهم فتاة مواطنة قدمت رؤى وبرامج ناجحة في عملها وهي اليوم تحضر لنيل رسالة الدكتوراه، وجميع الشباب الذي تم اختيارهم لهذه الدورة، سيكون أمامهم 18 شهرا من التدريبات المتواصلة والمحاضرات التي سيلقيها كبار المحضرين العالميين، إضافة إلى التعرف مباشرة بأسلوب وعمل المطارات العالمية في ألمانيا وكوريا الجنوبية.

كما يهدف البرنامج إلى إعداد قادة للمستقبل القريب، من أصحاب المهارات العالية والقادرين على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات السليمة في مواقع العمل، لكن المهم هنا أن هؤلاء القادة سوف يحصلون بعد البرنامج على شهادة اعتراف دولية، بقدرتهم على تحمل القيادة وبأنهم مؤهلون في أكبر مطارات العالم، وهذه هي أول شهادة في العالم ستعطى للمتأهلين في البرنامج».

العنصر البشري

وتقول سامية عبد الرحيم كتيت مدير قسم تطوير الكفاءات الوظيفية: «ننطلق ببرنامجنا هذا من رؤية شيوخنا الأفاضل، الذين غرسوا في نفوس أبنائهم حب هذا الوطن الكبير، والتفاني في خدمته كل من موقعه.

ونحن في قسم تطوير الكفاءات نولي الكفاءات الوطنية الشابة كل الاهتمام والرعاية، ونحرص على اكتسابهم علوم الطيران والإدارة والقيادة، وصولا إلى استعدادهم لتحمل القيادة على مستوى مطارات دبي، واليوم ونحن ندشن هذا البرنامج في أول دوراته أرى أن شبابنا الطامح إلى التأهيل والتدريب بجرعات أكبر، قادر على تحمل كافة الصعاب والمتاعب في سبيل الحصول على المعرفة والمعلومة والخبرة.

وهؤلاء الشباب في الأصل هم مدربون ومتخرجون وفق أحدث أساليب القيادة، وسيكونون بعد فترة التدريب والتأهيل قادة المستقبل، وهم اليوم نواة لقادة آخرين سوف يتم اختيارهم للدورة المقبلة في سبتمبر 2010 وسيكون إلى جانب هذا البرنامج برامج أخرى نسعى لإعدادها منذ الآن، وهي تسير ضمن جدول أعدته الإدارة لذلك».

وتضيف: إدارة مطارات دبي تتيح الفرص لموظفيها، في الخلق والابتكار، وشخصيا حصلت على كافة الدعم في تطوير هذا البرنامج، وإذا كنت في عام 2005 قد حصلت على لقب الموظف الحكومي المتميز وبتكريم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فاني أرى أن هذه النخبة التي تم ترشيحها للبرنامج، سوف تكون من القادة الذين سيعطون لبلدهم ومجتمعهم خلاصة عبقريتهم وخبراتهم التي أصبحت اليوم مكتسبة من البرامج والدورات ومن تحمل المهام التي أوكلت إليهم في أوقات سابقة في إدارات المطار المختلفة، وهم اليوم قادرون على خلق الابتكار واكتساب الكثير من المهارات العلمية النظرية والتطبيقية.

ونحن من خلال عملنا نكون رؤية خاصة في تطوير العنصر البشري ومساعدته على التطوير، وكيفية الحصول على المعلومات، بدأنا بهذا البرنامج ونسعى لبرامج أخرى جديدة، مثل برامج «قائد وفرصة ومسار» وكل برنامج له ملامحه الخاصة، وإنما جميعها تهدف كما قلت إلى تطوير العنصر البشري وخاصة المواطنين الذين هم ذخر هذا الوطن وحاملين رايات تقدمه وتطوره.

عزيمة وإرادة

إبراهيم الأميري أحد الشباب المواطن الذي تم ترشيحه لبرنامج «تالي» وهو رئيس مبنى رقم «1» بمطار دبي، تحدث إلينا قائلا: «فكرة البرنامج والإعداد له يشجعان كل شاب مواطن في الانضمام له، فنحن وإن كنا نملك الخبرات في الإدارة والقيادة.

إلا ان البرنامج الجديد، فيه كثير من المزايا التي لم تتوفر في برامج أخرى، كما ان إعداد قادة المستقبل من خلال دورات ومحاضرات مكثفة وعلى يد كبار المحاضرين العالميين، سوف يشكل لنا حافزا جديدا، ويدفعنا إلى الاستفادة من كل دقيقة نقضيها في هذا البرنامج الذي سوف يستمر 18 شهرا، وعن نفسي أقول إنني مستعد لخوض التحدي، وعازم كل العزم على أن أصبح أحد القادة، وهذه خطوة ليست غريبة على الإدارة، والهدف كما أصبح واضحا هو خلق كوكبة أو نخبة من الشباب المؤهل والقادر على تحمل المسؤولية.

ويقول المهندس محمد خلفان رئيس تطوير وصيانة المرافق: «أعجبتني الفكرة عندما أعلن عنها، وعبر موقع الانترنت تقدمت بقبول عضويتي في برنامج «تالي» للامتيازات التي وجدتها فيه، واليوم أنا في كامل الاستعداد نفسيا وفكريا للدخول في دورات البرنامج، بل إني مستعد للسهر وتحمل المشاق اذا كان في داخل الدولة او في الخارج عندما يتم سفرنا إلى مواقع أخرى لمزيد من التدريب والتأهيل.

وارى ان على أبناء هذا الوطن الانخراط في مثل هذا البرنامج، فالتأهيل العلمي والنظري يساعد فعلا على خلق قادة، وشخصيا خضت أكثر من برنامج كان آخرها برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة، واليوم أنا أستعد مع بقية زملائي لخوض التجربة الأولى من برنامج «التالي».

كما تعمل إيمان مالك في وحدة الاستراتيجيات وهي من الموظفات النشطات حيث قالت: «خوضي هذه التجربة، هو التحدي مع نفسي، فأنا من النوع الذي يخوض كافة أنواع التحديات، ووجدت في هذا البرنامج فرصة في كسب المزيد من المعارف، عندما لمست المزايا التي يحملها هذا، قلت في نفسي لماذا لا أخوضه، خاصة وانه يؤهل الشخص لمرحلة أكثر مسؤولية، وقلت: طالما أن التأهيل هنا هو لتخريج قادة في المستقبل، فلم لا أكون أحد هؤلاء القادة، كما أنني سوف أتعلم من زملائي الآخرين، الذي لهم تجارب سابقة في مختلف إدارات مطارات دبي، وكما أستعد لتقديم الدكتوراه في إدارة الأداء المؤسسي، فأنا أيضا مستعدة للبرنامج، وسوف استفيد من كل دقيقة خلال الـ 18 شهرا القادمة.

تحد ومثابرة

المهندس جمال زعل مدير طيران الشركات الخاصة وهو أحد قادة المستقبل، يقول عن هذه التجربة: «أعمل في هذا المجال منذ عام 1989 وما زلت حتى اليوم أتعلم من علوم الطيران والإدارة وفنون القيادة، ومن يسير على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فلا شك سوف يصبح أحد القادة في المستقبل، فسموه هو الذي غرس في حياتنا حب العمل وخدمة الوطن في كافة مجالات الحياة.

وفي اعتقادي أن البرنامج سوف يعطينا دفعة جديدة من اكتساب الخبرات والمهارات الفردية والجماعية، سعيا لخلق نخبة منى الشباب المؤهل للقيادة، وإذا كان عددنا في الدورة الأولى عشرة من الشباب بيننا فتاة مواطنة واحدة، فأنني آمل أن تكون الدورات المقبلة متاحة لأكبر عدد من الشباب، وحاليا أنا وزملائي نستعد لخوض غمار هذه التجربة الجديدة، وان شاء الله نكون أول القادة في هذا البرنامج.

وأريد أن أؤكد على أننا كشباب مواطن، نجد كل الاهتمام والرعاية، ونحظى بكل الفرص التي تؤهلنا لكسب المعرفة وأيضا للحصول على الترقية، وبالمناسبة عملنا في مطارات دبي، هو كله تحدٍ ومثابرة على خلق الأفضل والأجمل، ومطار الشركات الخاصة استطاع ان يحصل على المركز 14 ضمن أفضل 40 مطارا في العالم في العام الحالي 2009، وهذا انجاز كبير، يؤكد على مدى إحراز دولة الإمارات وخاصة إمارة دبي المراكز الأولى في العالم.

جميل محسن