أصبحت ظاهرة سرقة اللوحات الثمينة تنتشر في العالم كله على الرغم من جميع الاحتياطيات الأمنية التي تتخذها المتاحف والمعارض العالمية. وقد سجل العام الماضي أكثر من عشر سرقات للوحات عالمية من مختلف المتاحف الأوروبية، وكان أكثر الفنانين تعرضاً للسرقة هو الأسباني بابلو بيكاسو الذي أصبحت معظم لوحاته في قبضة سارقي اللوحات الفنية، مما يهدد بوجود مافيا متخصصة في سرقة أعماله.
آخر هذه السرقات قام بها ماركوس باتمون، 38 عاماً المقيم في ميامي، عندما حاول إبرام صفقة لبيع لوحة بيكاسو الشهيرة «الوجبة البسيطة» التي تظهر ثنائياً هزيلاً أمام طاولة مقهى رسمها عام 1904 وهو في سن الثالثة والعشرين. وقد سرق هذه اللوحة في مايو 2008 خلال عملية سطو في غاليري في ويست بالم بيتش في فلوريدا. وقد رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي باتمون وقام عنصر من المتحف بمفاوضات معه على مدى ثلاثة أشهر لشراء اللوحة منه إلى أن وقع في فخ الشرطة الفيدرالية. ويواجه باتمون احتمال الحكم عليه بالسجن 20 عاماً ودفع غرامة قدرها 250 ألف دولار. ومن المعروف أن نتاج بيكاسو واسع ومتنوع ومنتشر في جميع أنحاء العالم ولذلك تصبح سرقته سهلة. فقد ترك الفنان هذا الكم الهائل من النتاجات الفنية في فرنسا بعد 91 سنة من عمره: قرابة 1900 لوحة فنية و3200 عمل سيراميك و7000 عمل تخطيطي و1200 قطعة نحتية و30000 عمل غرافيكي.
وهناك مافيات متخصصة في سرقة لوحات بيكاسو بصورة خاصة، ولعل أشهر لوحتين تمت سرقتهما هما: اللوحة المسماة «مايا الا بوبا» ويصور ابنة بيكاسو مايا التي تحمل في حضنها دمية، صغيرة الحجم نسبياً. واللوحة الثانية لزوجة بيكاسو الثانية جاكلين. وكانت اللوحتان بحوزة الحفيدة ديانا ـ بيكاسو هي ابنة مايا.
ويعتقد الخبراء أن أهمية هاتين اللوحتين متأتيتين عن كونهما ملكية شخصية ثمينة.
تثمن أعمال بيكاسو في سوق بيع اللوحات الفنية العالمية بأثمان باهظة باعتباره واحداً من أهم فناني القرن العشرين، وهي من بين عشرة أعمال فنية، الأغلى في العالم ولعل أثمانها تسيل لعاب اللصوص ومافيات سرقة اللوحة المتخصصة. على الرغم من كل الاحتياطات وتقنيات المراقبة، لا تزال نحو 570 من أعمال بيكاسو مفقودة حتى الآن ولا يجد الخبراء المتخصصون لها أي أثر.
دبي ـ شاكر نوري

