يستعد المخرج الإماراتي سعيد سالمين المري لتصوير فيلم روائي جديد يتحدث عن فترة ما قبل ظهور النفط في الدولة وما أعقبه من تغيرات على المستويات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، وهو من تأليف وسيناريو الكاتب البحريني فريد رمضان وسيجري التصوير في نوفمبر المقبل في داخل وخارج الإمارات.

حول فكرة الفيلم وتفاصيله؛ قال المري في حديث لـ «البيان»: «إن فكرة الفيلم وقصته تعتبر حديثة وغير متداولة في الساحة الفنية السينمائية المحلية، لأن الفترة التي يناقشها تعتبر من الأيام المحورية في حياة الإمارات شعباً ووطناً. فهو يعود بعجلة الفلك إلى ذلك الزمن الذي شهد تغيرات كبرى في تاريخ الإمارات والمنطقة العربية بصورة خاصة، ويتناول عبر شخصية محورية في الفيلم، الطالب الإماراتي الذي يذهب للدراسة في مصر، منتصف ستينات القرن الماضي، المتغيرات الإنسانية التي حدثت آنذاك، وسيناريو الفيلم لا يحصر ذاته بالأحداث السياسية التي نتجت في ذلك الوقت بعد نكسة يونيو وما ولدته من هزيمة نفسية لدى العرب؛ بل أنه يشير إليها بإشارات ذكية تبتعد عن المباشرة، أما اسم الفيلم فلم نتفق عليه لحد الآن مع الكاتب فريد رمضان».

وأشار المري إلى غياب النص المرئي لتحولات تلك الفترة إماراتياً، رغم أن الروايات والقصص والقطع الأدبية الأخرى تم الاشتغال عليها لفترة عند نهاية السبعينات وثمانينات القرن الماضي، كرواية «شاهندة» التي كتبها راشد عبدالله النعيمي، والمحاولات الجادة في سلسلة روايات الأديب علي أبو الريش في «ثنائية الروح والحجر» و«رماد الدم» و«ثنائية مجبل بن شهوان» وغيرها من الكتابات الأدبية التي تراجعت من حيث الكم بعد منتصف التسعينات.

وأضاف المري: «إن النتاج الفني المرئي وأقصد هنا السينمائي أو التلفزيوني لم يوازِ النتاج الكتابي في مجال تسليط الضوء على تلك المرحلة المهمة من تاريخ الإمارات والمنطقة، وهي ما باتت تعرف بمرحلة «الطفرة»، وأعتقد أن بتسليطي الضوء على تلك المرحلة المهمة سأقدم للأجيال المعاصرة عملاً سينمائياً يقرب إليهم حياة آبائهم وأجدادهم، وأرد بذات الوقت جزءاً من الجميل للوطن الذي صنع مني ما كنت عليه».

عن الأسماء التي يرشحها لأداء أدوار الفيلم؛ أشار المري إلى المواهب الفذة في الفن الإماراتي أمثال الفنانين أحمد الجسمي وحبيب غلوم ومحمد العامري وأسماء فنية أخرى يأمل بأن تتعاون معه في إظهار هذا الفيلم للوجود، أما رفاق دربه في مجموعة «الرؤية السينمائية» فهم حاضرون معه دائماً في جميع أعماله ومنها هذا الفيلم.

وعن الدعم الذي يأمل المري في تلقيه لإنتاج فيلم روائي إماراتي عالي الجودة؛ قال المري: «يتطلب هذا الفيلم ميزانية مكلفة، وآمل أن تلبي المؤسسات المعنية تغطية تكاليف الإنتاج لأن الفيلم أولاً وآخراً سيحسب لاسم «الإمارات» وليس لسعيد سالمين فقط، وأود الإشارة هنا إلى الجهد المتفرد والكبير الذي تبذله مؤسسة الإمارات في دعم المواهب الإماراتية في كل المجالات، أما بالنسبة لبعض الجهات فهي لا تقدم بقدر ما تعلن، وسأبقى على اتصال بكل الجهات لدعم هذا الفيلم الذي لو تم إنتاجه بطريقة صحيحة فإنه سيشكل نقطة تحول في السينما الإماراتية، ولجميع من يسمع أو يقرأ كلامي أقول؛ أمِنَ الإنصاف أن يجري إنفاق ملايين الدراهم على برامج ومسلسلات وإنتاج خارجي لا يقترب ولو من بعيد عن حياتنا الإماراتية من قبل مؤسسات محلية ولا يجري الالتفات للمواهب المحلية التي أثبتت حضورها في جميع المجالات!!».

الجدير ذكره أن فيلم «بنت مريم» للمخرج سعيد سالمين المري حاز العام الماضي على 9 جوائز محلية وعربية وعالمية، كانت بدايتها مع جائزتين من مهرجان دبي السينمائي وأخيراً وليس آخراً الجائزة الكبرى في مهرجان الدار البيضاء للفيلم القصير؛ وجرى عرضه على هامش مهرجان «كان» السينمائي في مايو الماضي، وكانت مشاركات المخرج الإماراتي بدأت مع انطلاق مسابقة أفلام من الإمارات، ففاز بعدة جوائز بلغت حتى الآن في مجملها 13 جائزة، وأسس في العام 2004، مع حسن الكثيري وعبدالله حسن أحمد ومجموعة من المبدعين الإماراتيين الشباب، مجموعة (الرؤية السينمائية) التي تتجه صوب إنجاز السينما الواقعية البعيدة عن التجاذبات التجارية السطحية.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري