يأسرك حين تقترب من المنامة طبيعتها الخلابة ومزارع النخيل التي امتدت على كل مساحتها الصغيرة، وكرم أهلها وحفاوتهم بالزوار..

ولا يزال أهلها يحتفظون بعاداتهم وتقاليدهم الموروثة عن آبائهم وأجدادهم، وتلمح في وجوههم تلك الملامح العربية الأصيلة، التي تنم عن علاقة العشق بين الإنسان والأرض، والتمسك المتجذر بأشجار النخيل التي تدلت منها عناقيد الرطب، ومزارع تنبت لهم كل يوم أجمل أنواع الفاكهة، قوم يعرفون بعضهم بعضا، ولهم أحاسيس ومشاعر واحدة.فقط شيء واحد جعلني أشعر بغصة في نفسي، عندما طلبت من أحد سكان القرية، اطلاعي على المعالم التاريخية والبيوت القديمة، التي وجدتها في حالة يرثى لها من الإهمال والنسيان، وعجبت أكثر كيف أن بلدية عجمان والجهات المهتمة بالبيوت القديمة، أهملتا هذا الجزء الأثري من تاريخ عجمان، خاصة وأن أحداها كما قيل لي كانت سكنا للمغفور له الشيخ راشد الثالث بن حميد الثالث النعيمي رحمه الله الذي حكم من ( 1928- 1981م) أثناء إقامته في المنامة.

معالم مهملة

أول ما لفت نظري قلعة الحصى البيضاء، والتي يقال بأنها بنيت من الحصى البيضاء المتواجدة بكثرة في قرية المنامة، هذه القلعة مكونة من قلعتين إحداهما دمرت تماما وسويت بالأرض وبقي من أثرها حجارتها، والأخرى لا تزال شامخة تتحدى عوامل التعرية والطقس المتقلب.

ويوجد في القلعة عدة غرف توزعت على طابقين، إلى جانب غرفة كبيرة قيل بأنها كانت سجنا للعصاة والخارجين عن القانون، ويحيط بكل هذه الغرف والقلعة المتبقية، سور بدا هو الآخر متهالكا وبوابة لم يبق منها سوى ذكريات من زمن مضى، وكانت سكنا للمغفور له الشيخ راشد الثالث بن حميد الثالث النعيمي والد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.

وعلى بعد مئات من الأمتار لفت نظرنا قلعة أخرى هي من الماضي والحاضر، واسمها القلعة الحمراء ولا أعرف من أين أوتي بهذا الاسم ولكني وجدت أن لونها أقرب إلى اللون الأحمر، وهذه القلعة وإن بدت مرممة بعض الشيء، إلا أنها مهجورة وبدأت عوامل الزمن تنسج فيها الإهمال والنسيان، وتاريخ القلعة الحمراء لم نستطع الحصول عليه.

ولكن سمعنا آراء متناقضة وغير دقيقة عن تاريخ المباني القديمة في القرية، والبعض أشار إلى أنها تتجاوز المائة سنة، والبعض الآخر قال بأنها أكثر من ذلك، ولعل بلدية عجمان قادرة على إعطائنا التاريخ الصحيح لهذه المباني والقلاع القديمة، وأيضا الاهتمام بها والقيام بصيانتها وترميمها، فمثل هذه المعالم تمثل تاريخاً للبلدة وأهلها، كما أن المنامة بها مزارع كثيرة ومثمرة، وفيها بنيت الافلاج القديمة، وهذا ما يجعلها وجهة للزوار من المواطنين والوافدين.

صيانة الافلاج

وتعتبر الأفلاج مناطق خضرة وماء، ويقال إن الفلج هو الماء الجاري من العين، وببنائه برع الأقدمون من أهل الإمارات، وتفننوا رغم إمكاناتهم البسيطة في إيجاد سبيل للحصول على الماء لري مزارعهم، فابتكروا الأفلاج التي برهنت على وجود حس هندسي لديهم منذ قديم الزمان، وفلج المنامة عبارة عن مجرى ماء طبيعي، ومجمع مائي تحت الأرض يقع على عمق يقارب 24 مترا .

ويتدرج الماء من هذا المجرى باتجاه سطح الأرض بشكل مائل، وله عدة فتحات لمجرى الماء، تبعد الواحدة منها عن الأخرى بمقدار 60 قدما، ويصل طول الفلج إلى عدة كيلو مترات، وقال أكثر من مصدر أن فلج المنامة هو من الأفلاج الغيلية والذي يستمد مياهه من مياه الوادي، وتعتمد تغذيته بشكل رئيس على سقوط مياه الأمطار وجريان الأودية، وبالتالي فهو فلج موسمي يستمر جريانه لفترة قصيرة وتتفاوت كمية المياه به من موسم لآخر ويقدر طوله 1300 متر وينبع من بئر أم الفلج حيث تنساب المياه عبر قناة أسفل سطح الأرض بطول يقدر طولها ب 800 متر، وقد تم إعادة صيانته.

وقال لنا احد سكان المنامة ان الفلج هو الوحيد الذي يقع في البلدة، وان أعمال الصيانة سوف تعيد الكثير من المزارعين لمزارعهم، التي هجروها لفترة والتي تقع قريبة من الفلج، نظرا لقلة تدفق المياه من الفلج أو ندرة المياه في المنطقة، وبلدة المنامة مثلها مثل المناطق النائية تقع بين أحضان الجبال، على امتداد الشارع الرئيسي الذي يمر بمناطق متفرقة تتبع إمارتي رأس الخيمة والفجيرة، ويقال إن عدد سكانها حوالي سبعة آلاف نسمة.

وفيها تتوفر خدمات أساسية، مثل الصحة والأمن والتعليم والكهرباء والماء وغيرها، لكن البعض من الأهالي قالوا بأنهم بحاجة للسكن ومنهم من سلمت له كافة الأوراق الرسمية في استحقاقه للسكن ضمن برنامج الشيخ زايد للإسكان ولكن حتى اللحظة لم يسلم سكنه، كما قالوا بأنهم بحاجة إلى حديقة ترفيهية وملعب رياضي وبعض الخدمات، وبالنسبة للمساكن فعلا وجدناها مكتملة البناء ولكنها فارغة من سكانها، بل بدت لنا هي الأخرى وكأنها تستغيث، وبأنه علينا أن نطالب الجهات المعنية أن تسرع في إنهاء هذا المشكلة، وتمكين أصحابها من السكن فيها في أقرب وقت ممكن.

وتتبع منطقة المنامة إمارة عجمان وتبعد 60 كم من مدينة عجمان باتجاه الشرق. وهي عبارة عن سهل ممتد على طول الجانب الغربي لجبال عُمان، ويزخر هذا الإقليم بالرمال والطوب المستخدم في البناء، كما يوجد به من المعادن والمغنسيوم والكروم، وأحجار البناء، وتشتهر وديانها بالصوبة الشديدة وإنتاج المحاصيل الزراعية، بل انها تتميز ببيئة زراعية غنية قلما وجد مثلها، كما انها تجمع بين تراث عريق يمتد عبر سنوات طويلة من تاريخ الإمارة، وبين حاضر تسعى له بجدية يدخلها زمن الحداثة والتطوير.

فلج المنامة يعيد الحياة لمزارعها

تعتبر الأفلاج مناطق خضرة وماء، ويقال إن الفلج هو الماء الجاري من العين، وببنائه برع الأقدمون من أهل الإمارات، وتفننوا رغم إمكاناتهم البسيطة في إيجاد سبيل للحصول على الماء لري مزارعهم، فابتكروا الأفلاج التي برهنت على وجود حس هندسي لديهم منذ قديم الزمان، وفلج المنامة عبارة عن مجرى ماء طبيعي، ومجمع مائي تحت الأرض يقع على عمق يقارب 24 مترا ، ويتدرج الماء من هذا المجرى باتجاه سطح الأرض بشكل مائل، وله عدة فتحات لمجرى الماء، تبعد الواحدة منها عن الأخرى بمقدار 60 قدما، ويصل طول الفلج إلى عدة كيلو مترات

المنطقة تزخر بالثروات المعدنية

تتبع منطقة المنامة إمارة عجمان وتبعد 60 كم من مدينة عجمان باتجاه الشرق. وهي عبارة عن سهل ممتد على طول الجانب الغربي لجبال عُمان، ويزخر هذا الإقليم بالرمال والطوب المستخدم في البناء، كما يوجد به من المعادن والمغنسيوم والكروم، وأحجار البناء، وتشتهر وديانها بالصوبة الشديدة وإنتاج المحاصيل الزراعية، بل انها تتميز ببيئة زراعية غنية قلما وجد مثلها، كما انها تجمع بين تراث عريق يمتد عبر سنوات طويلة من تاريخ الإمارة، وبين حاضر تسعى له بجدية يدخلها زمن الحداثة والتطوير.

جميل محسن