تواصلت احتفالات الشراكة الثقافية بين دائرة الثقافة والإعلام بعجمان، ومديرية الثقافة بأمانة عمان الكبرى، ضمن احتفالية القدس ودرويش: المدينة والذكرى لليوم الثاني على التوالي، حيث أحيا ثلاثة شعراء عرب أمسية شعرية مشتركة، تلتها فقرة فنية موسيقية قدمتها فرقة جذور الفلسطينية الأول من أمس، وذلك احتفاء بالذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العربي الكبير محمود درويش، في مركز الحسين الثقافي بعمان، حضرها جمهور كبير من الأردنيين والعرب، عشاق الشعر والموسيقى.
وتضمنت الأمسية الشعرية التي قدمها الإعلامي معن البياري على قراءات للشعراء محمد مقدادي من الأردن وعبدالله الهديّة الشحي من الإمارات والشاعر الفلسطيني سميح القاسم. ورأى البياري في إقامة هذه الأمسية في العاصمة عمان والتي تأتي كثمرة شراكة ثقافية بين مديرية الثقافة في أمانة عمان ودائرة الثقافة والإعلام في حكومة عجمان في الإمارات (وفاء من عمان كمدينة تنشد آفاق السجال والحرية والفن لأن تكون ملتقى للشعراء والمبدعين العرب). استهل الأمسية الشاعر مقدادي بقصيدة (عتب المحب) المهداة إلى مدينة القدس. تلاه الإماراتي الشاعر عبدالله الشحي الذي ألقى قصيدتين مفعمتين بالأمل والحياة مستعرضا في إحداهما محطات في حياة الشاعر الراحل محمود درويش، حظيا برضا الجمهور. ومما جاء في قصيدة «هذا سر مشكلتي» هذه المقتطفات:
(أطلقت في مدك المحظور أشرعتي/وجئت أحبو على أشلاء أمنيتي
(لملمت بعضي على بعض على أملي/كي أجمع الكل من أنقاض أزمنتي)
(أني دفنت العنا في ليل مأتمه/ولم أشيد له حصنا بذاكرتي)
(أمنت حضنك كوخا لست أملكه/ بالرغم من كونه قصرا لمملكتي)
(تركت فيه عذابات السنين وما/ حفظته من شعارات بمدرستي)
ثم قرأ الشاعر سميح القاسم قصائد تتناول علاقته الحميمة بدرويش التي تمتد إلى نصف قرن من الزمان مستذكرا فترة الصداقة في الواقع والسجن والمنفى على خلفية من الصور الفوتوغرافية للشاعر الراحل على الشاشة البيضاء تمثل فترات زمنية معينة في حياة الشاعر الراحل. وكعادته في إلقاء الشعر، شد القاسم جمهور القاعة الذي تفاعل معه وقاطعه بالتصفيق غير مرة. ومما جاء في قصيدته، قدس الأرض هذه المقتطفات:
هنا القدس. قدس المواسم والأرض. أطفالها
في روايبها وقناطرها،
يصعدون إلى الحلم في درج من صفوف المدارس
والدكاكين جاهزة..دون حارس
وأذان جوامعها نكهة لرنين الكنائس
إنما في المناخ المتاح هنا محنة
وشجون السياحة ناءت بأعبائها
وعلى أول السوق سائحة
تقصد المطعم العربي العتيق بحمصه وتوابله
إنما السائق المقدسي احتفى قبلها
صحن فول وشاي قبيل السفر
هذي القدس..قدس البشر)
واختتمت الأمسية بأغنيات من الفولكلور الفلسطيني لفرقة جذور القادمة من الناصرة بفلسطين والمكونة من خمسة أشخاص بين مغن ومغنية وعازفين على آلات وترية ونفخية وإيقاعية.. غنوا لدرويش (أحن إلى قهوة أمي) التي كان لحنها وأداها الفنان مارسيل خليفة من قبل، وغنوا لسميح القاسم أغنية شاعت بين الناس كالنشيد، تقول كلماتها (منتصب القامة أمشي/ مرفوعة الهامة أمشي/ في كفي قصفة زيتون/ وعلى كتفي نعشي/ وأنا أمشي وأنا أمشي).
عصام الدين عوض

