منذ أعلن فاروق حسني وزير الثقافة المصري عن ترشيحه لمنصب مدير اليونيسكو والوسط الثقافي المصري في معركة لا تهدأ بل تزداد سخونة بمرور الوقت ما بين المؤيدين والمعارضين لتوليه هذا المنصب الرفيع، لكن تدخل وسائل الإعلام المصرية الرسمية ومؤسسات وزارة الثقافة التي يترأسها حسني، رفع من حدة المعارضة بين صفوف المثقفين، فقد كان خروج جريدة مثل أخبار اليوم لتعلن عن حملة تأييد ودعم بدأتها بصفحتين متقابلتين للكتاب والمثقفين المؤيدين، وخروج مجلة الهلال الثقافية الشهرية وعلى غلافها الوزير معلنة عبر مقالاتها عن دعمها الكامل، بل إن رئيس الهيئة العامة للثقافة أحمد مجاهد ناشد ، المصريين بضرورة مساندة الوزير، للوصول إلى منصب مدير «اليونسكو».
وقال: ذلك ليس دعما لشخص بعينه، وإنما دعما لمكانة مصر الرائدة بين العالم بفضل ساستها ورجالها المخلصين، كل ذلك استنفر المعارضين الذين خرجوا ببيان شديد اللهجة وصف تاريخ الوزير بـ «البغيض» جاء فيه: إن حسني شخصية غير جديرة بهذا المنصب الدولي الحساس نظرا لتورطه قبل سنوات في نشاطات أمنية بوليسية لمطاردة الطلاب والمبعوثين المصريين في العاصمة الفرنسية باريس سنة 1972 عندما أرسل كملحق ثقافي بالسفارة المصرية آنذاك.
وشدد الموقعون على البيان ومن بينهم أكاديميون وإعلاميون ومثقفون على أن وزيرا لم يكن آمنا على الثقافة والتربية مع مواطنيه فهو بالأحرى غير آمن على الثقافة التربية العالمية.
وردا على هذا البيان خرج مجلس إدارة نقابة المهن التمثيلية برئاسة النقيب د. أشرف زكي ببيان باسم جموع فناني مصر أكدوا فيه ترشيحهم وتأييدهم الكامل وبكل قوة للفنان فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام اليونسكو مستنكرين الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الوزير من قبل بعض الجماعات ضد الثقافة والفنون ممن ليس لهم أي علاقة بهما.
وأكد المجلس بالكامل أن حملة هؤلاء المغرضين تعد إساءة وخيانة للوطن وجميع فناني مصر يؤكدون أن الفنان فاروق حسني هو الأقدر والأنسب لهذا المنصب باعتباره قيمة ثقافية وتاريخية كبري تمثل مصر والعالم العربي.
ومن جهة أخرى أصدرت الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر بيانا أكدوا فيه دعمهم وتأييدهم لوزير الثقافة وأن ترشيحه فخر لكل المصريين والمثقفين وأنهم يستنكرون بشدة موقف قلة لا تمثل المثقفين المصريين الحقيقيين.
وبعيدا عن لغة البيانات لا يزال المعارضون والمؤيدون على السواء يواصلون كتابة المقالات، فالمعارضون يستندون على ملفات تؤيد وجهة نظرهم حول عدم استحقاق الوزير الحصول على المنصب، ومن بين هذه الملفات محاولاته إرضاء إسرائيل بدءا من استضافة الموسيقار الإسرائيلي دانييل بارينبويم في دار الأوبرا، وترجمة كتب لكتاب إسرائيليين في إطار المشروع القومي للترجمة.
ومرورا بإبدائه الندم على تصريحاته السابقة المعادية لإسرائيل وطلبه أن يُقبل اعتذاره، ومحاولته الأخير مشاركة إسرائيل في مهرجان فنون دول البحر الأحمر المقرر إقامته بالسويس في أكتوبر المقبل، هذا فضلا ملف الثقافة المصرية التي شهدت في عهده كوارث ومآسي عديدة في مقدمها موت 55 فنانا وكاتبا مسرحيا في قصر ثقافة بني سويف، وتورط العديد من مسؤوليه في قضايا سرقة في مقدمتها مدير صندوق التنمية الثقافية أيمن عبد المنعم المسجون حاليا.
القاهرة ـ محمد الحمامصي
