أكد عدد من الشباب المواطنين أن ظاهرة الزيادة في سرعة السيارات والرغبة الملحة لدى البعض، والتعامل مع الأمر كهواية باتت تمثل خطراً مقيماً يتربص بحياة شباب الوطن الذين تلتهمهم الطرقات ليتحولوا إلى حسرة في قلوب أحبائهم وعائلاتهم، بالإضافة إلى خسارة فادحة للوطن الذي كان ينتظر نضجهم للاستفادة من جهودهم وقدراتهم في رحلة البناء.
واعتبر البعض أن عملية منح محركات السيارات قوة إضافية تمثل إشباعا لرغبات دفينة في نفوس هذه الفئة من الشباب يقتضي من الجهات المعنية محاولة سبر غورهم تمهيداً لوضع الحلول لهذه الظاهرة المقلقة وتوجيه طاقات الشباب الدفينة نحو ما يمثل فائدة لهم ولمجتمعهم، فيما رأى جانب آخر ممن شملهم استطلاع «البيان» أنه إهدار للصحة وإسراف للمال.
رأى حمد متعرض العفاري ...طالب جامعي ان الأجهزة الإضافية لمحرك السيارة من أجل زيادة سرعتها، بالرغم من كونها تقود لهواية خطرة أودت بأرواح الكثيرين، إلا أنها ليست المشكلة الاساسية، حيث ان هناك شبابا هواة قاموا بمثل هذه الإضافات لمحركات مركباتهم ولكن لم تسجل بحق أي منهم أية مخالفة، ولم يقدموا على تصرفات تزعج الآخرين وتشكل خطراً على حياتهم، بالنظر لكونهم قد اعتبروا الأماكن المفتوحة البعيدة عن الجمهور هي المكان المناسب لممارسة هذه الهواية.
وأشار العفاري الى انه من المغرمين بزيادة سرعة محرك سيارته، ولكن ليس بهدف الاستعراض او قتل الأرواح في الشوارع، بل للقيام بذلك في الأماكن المخصصة للمسابقات واللعب وممارسة هواية السرعة تحت إشراف الشرطة والدفاع المدني وكل وسائل الأمان، لافتا الى ان هناك العديد من الشبان الذين راحوا ضحية هذه الهواية وبسبب استهتارهم وعدم التزامهم بشروط الأمان فيها، بالإضافة الى ممارستهم لها داخل الشوارع، وليس في الأماكن المخصصة مثل «نادي العين للهواة»، وإمعانهم في ممارستها في أماكن غير مخصصة لذلك رغم ان هناك غرامات تصل الى حد السجن: «ولكن مع الأسف لا حياة لمن تنادي».
وطالب حمد العفاري الدولة بتوفير أماكن أكثر لهواة هذه اللعبة تسمح لهم بممارستها في كل وقت وعدم اقتصار ذلك على مرة او مرتين فقط خلال العام.
إسراف وهدر للأرواح
وقدم بدر علي الكعبي طالب جامعي نصيحة لأقرانه الشباب بعدم القيام بتزويد السيارة بجهاز السرعة الإضافية والابتعاد عن هذه الهواية الخطرة لما فيها من إهدار للمال وضرر لهم ولحياة الآخرين.
وأشار الى أنه كان شاهداً ذات يوم على حادثة مأساوية راح ضحيتها أحد أصدقائه، عندما كان مع صديقين آخرين يتنزهون، عندما قرر أحدهم ممارسة هذه اللعبة الخطرة مع مجموعة أخرى من الأصدقاء، وكانت النتيجة وفاة احدهم.
وطالب الكعبي الشباب بأخذ الحيطة والحذر والامتناع عن هذه اللعبة الخطيرة التي هي ضرر مؤكد لحياتهم وحياة الآخرين وأخذ العظة والعبرة مما أصاب الآخرين، كما طالب الجهات المعنية بتشديد العقوبة على هؤلاء المتهورين وعدم التهاون معهم سواء، بغض النظر عن مواقعهم وصفاتهم الاعتبارية.
لعبة المغامرة
وجاء رأي سالم سعيد الكعبي مخالفا تماما لمن سبقوه حول هذه الهواية، لجهة دعوته للشباب الى زيادة سرعة سياراتهم «لأنها لعبة جميلة» حسب تعبيره، وسماها «بلعبة المغامرة» إلا أنه طالب رجال الشرطة بزيادة الأماكن المخصصة لهواة هذا النوع من الرياضة.وعند سؤالنا له عن نوع المغامرة التي يقصدها قال: «انها مغامرة الروح إما يعيش وإما يموت».
ونصح الشباب بعدم ممارسة هذه الهواية في الشوارع العامة لأنها ليست ملكا لهم فقط، فهناك عائلات وأرواح تمشي على الطرقات، مؤكدا ضرورة تدخل الشرطة لإيقاف كل مخالف وزجه في السجن دون تردد، ولكنه طالب الجهات المسؤولة بإيجاد حلول أخرى للشباب لإشباع هذه الهواية لان الأماكن المخصصة لممارستها تتمثل في «نادي العين للهواة» فقط وهذا لا يكفي لأنها تقام فقط مرتين في السنة.
وتساءل الكعبي:« لماذا لا تخصص الشرطة يوما من كل أسبوع أو كل شهر على سبيل المثال مرة او مرتين للعب حتى لا يضطر الشباب الى ممارسة هوايتهم في الأماكن العامة التي تغص بالسيارات وأفراد الجمهور.
ورأى عيسى عوض السالمي، موظف أن الأمر أصبح خطرا ولا بد من وقفة جادة وبأسرع وقت لمواجهته، حيث نرى العديد من الشباب في عمر الزهور اختطفهم الموت بسبب هذه اللعبة الخطرة الدخيلة علينا وعلى ثقافتنا، والتي جاءت من الأفلام الأجنبية وتعلق بها شباب الوطن بشكل لا يوصف.
ولفت الى ان هذه الظاهرة تشكل إساءة حقيقية مع الأسف، وهي ظاهرة خطيرة على مستوى كبير وشامل، ولا يمكن تجاوز آثارها السلبية إلا بتضافر الجهود والوصول الى حل سواء من خلال الأهل أو المسؤولين عن هذا الأمر، لأن الله من علينا بنعمة الرخاء ولا بد المحافظة على هذه النعمة وعدم التعامل معها بجحود ونكران، وإهدارها فيما لا ينفع، بل يحمل ضرراً وخطراً على أرواحنا وأرواح الآخرين.
وأوضح أن كثيراً من الشباب يقوم ب«تزويد» محرك السيارة بمبالغ مالية خيالية وفي النهاية تحترق هذه السيارة اما بحادث يودي بحياة الشاب نفسه او يودي بحياة الآخرين، بالإضافة إلى إتلاف الممتلكات وإحلال ضرر في المرافق العامة نتيجة الحوادث التي تحصل جراء السرعة الزائدة.
وقال إن الحل يتم عبر مراقبة محلات «تزويد السيارات» وإنزال اشد العقوبة بأصحابها الذين يستهترون بالقانون ويخالفونه وتشديد الغرامة على الشباب «المزودين» ومصادرة مركباتهم.
بالإضافة إلى إبطال مفعول «التزويد» مشيراً إلى أهمية قيام رجال الشرطة بحملات تفتيشية شبه دورية على المركبات وتوعية وتوجيه الشباب إلى الطرق الصحيحة لإشباع هوايتهم عبر تنظيم مهرجانات من قبل جهات مسؤولة تشرف على ممارسة هذه الهواية بشكل منظم وآمن ومراقب، وكذلك تخصيص سن معين لممارسة هذه الهواية بطريقة آمنة.
وتمنى السالمي لكل شباب الوطن السلامة ناصحا إياهم بأخذ العبر من الغير وخصوصا الشباب الذين ذهبت أرواحهم هباء بسبب هواية «لا تغني ولا تسمن من جوع» فاتعظوا يا شباب الوطن.
هواية وليس قتلاً
وقال منصور الظاهري، صاحب كراج لتزويد السيارات ان الهدف الرئيسي من تزويد محرك السيارة هو لرغبة في نفس الشباب وزيادة قوة المحرك، لافتا ان هناك عددا كبيرا من الشباب يطالبون دائما بتزويد السيارة بجهاز التيربو ومهمته سحب الهواء وإدخاله في منطقة البستون الذي بدوره يحرك هذه القطع بسرعة الأمر الذي يزيد من سرعة السيارة وهذا هو المطلوب بالنسبة لهم.
وأضاف الظاهري أن هذا الأمر مخالف للقانون إذا ما استخدم في غير مكانه، أي هناك أماكن مخصصة للقيام بالألعاب وممارسة هذه الهواية دون إيذاء الناس، مؤكدا أن شرطة العين وفرت أماكن لهذا الغرض، كما ان الشرطة فرضت في المقابل حملات مرورية تفتيشية على جميع المحلات والمركبات التي تزود المحرك المخالفة لأصول وقوانين هذه اللعبة.
وقدم منصور نصيحة إلى كل الشباب ولأصحاب الكراجات بتوخي الحذر بعدم القيام بتزويد أي سيارة للشباب الذين هم دون السن القانونية أو للمراهقين، حتى لا نشارك هؤلاء الشباب الطائش جرائمهم التي أودت بأرواح الكثيرين، وطالب بفرض أقصى العقوبة على أي صاحب كراج يخالف ذلك أو السماح لنفسه بتزويد سيارة لأي شاب مراهق لا يعي ما يفعل أو لأي شاب دون السن القانونية.
المرور يكثف الرقابة
قال المقدم احمد حديد الجنيبي مدير فرع الخدمات المساندة بقسم مرور العين إن كل ما يتعلق بتزويد المحركات ممنوع في القانون ولكن هناك بعض الاستثناءات من قبل سلطة الترخيص في المرور وليس من قبل المرور في حالة أن تكون المركبة مطابقة لشروط السلامة العامة.
وأضاف الجنيبي أن هناك مشكلة قائمة في تزويد المركبات ومحركاتها لافتاً إلى دخول بعض المركبات من دول أخرى وبالتالي يسمح لها الجمارك بالدخول الأمر الذي يؤدي الى حدوث فجوة بين سلطة الترخيص والجمارك في هذا الخصوص، والمشكلة الأكبر تكمن في أصحاب الكراجات التي تقوم بتزويد السيارات دون أي ترخيص لها بذلك وتحديدا وكالات السيارات مع العلم أن هذه الوكالات تدخل المركبات الى البلد بمواصفات خاصة تخضع لقانون الدولة وقانون الترخيص الذي يسمح بتزويد المحركات وفق شروط السلامة العامة.
وأشار الجنيبي إلى أن هناك فئة من الشباب تتحايل على القانون بقيامهم بتزويد السيارة من هيدر، وفلاتر، ودبات وزيادة قوة المحرك، بل أصبح البعض يقوم بتركيب محرك نيسان على تيوتا وبالعكس ومكينة 8 سلندر على سيارة 6 سلندر، وهذا بحد ذاته له مردود سلبي عند سرعة المركبة، ويعتبر الشخص مخالفاً للقانون في حالة ضبط متلبسا.
وأكد أن نادي العين للهواة هو مكان مناسب وخصص لهذا الغرض من الهوايات، ولكن يجب على مستخدمي هذا النوع من السيارات نقل السيارة إلى النادي من خلال شاحنة مخصصة لإيصالها للنادي ولا يسمح بقيادتها في الشارع وبالعكس عند الانتهاء من السباقات وممارسة اللعبة تنقل السيارة إلى المنزل بنفس الطريقة وبهذا نكون التزمنا بضوابط السلامة العامة وحفاظا على أرواح البشر.
موضحا انه يجب على البلدية اتخاذ إجراءات رقابية أكثر تشددا فهناك كثير من المحلات والكراجات تزاول مهنتين بترخيص واحد، وقمنا من خلال تعاون مباشر مع البلدية ومركز شرطة الجيمي بمبادرة لحصر المحلات والكراجات المرخصة لهذا الغرض وغير المرخصة للسيطرة على هذا الانفلات من قبل المحلات وخصوصا أن بعض الشباب يقوم بتزويد السيارة بإمارات أخرى تسمح بذلك، فهناك بعض القوانين المحلية في دبي تسمح بذلك والسير في المركبة في الطرقات.
فريق المهام في مرور العين يكثف حملات الرقابة على السيارات المخالفة
أكد المقدم أحمد حديد الجنيبي مدير فرع الخدمات المساندة بقسم مرور العين أن هناك استراتيجية لهذا العام لعمليات تغطية مخالفات تزويد محركات السيارات ومعرفة الكثير منها من خلال الفريق الذي جهز لهذا الغرض ومتخصص ويسمى «فريق المهام» ويتبع لمباحث المرور ودوره الرئيسي البحث على مثل هذه التجاوزات والمشاكل، مؤكداً أنه تم ضبط 50 مخالفاً خلال الشهر من المتهورين وبعد تشديد الإجراءات أصبحت عملية الردع أكثر فعالية في الوقت الحالي.
ونصح المقدم الجنيبي الشباب بالكف عن تزويد محركات السيارة والالتزام بالسلامة العامة للمواطنين والمقيمين على ارض الوطن، بالإضافة إلى أن إهدار المال في سبيل هواية تعد من اخطر الهوايات في مجتمعنا أمر لا يسمح فيه حتى الشرع، فالواجب على هؤلاء الشباب إعطاء هذا المال لأسرهم ولوالديهم بدلا من إزهاق أرواحهم وأرواح الناس، ويكفي المآسي التي نراها كل يوم فلقد أصبح ضحايا الحوادث أكثر من الحروب.وتمنى الجنيبي من أولياء الأمور أن يكون هناك رقابة شديدة من طرفهم تجاه الأبناء بهذا الخصوص.
عبدالرحمن الوهيبي
