موجات الشك تباغت النساء على غفلة، وتوقع بهن فيما لا تحمد عقباه أحياناً، وجرأة بحجم فحص شبكة الزواج إن كانت أحجارها من الألماس الخالص أو المصنّع قد تكون خطوة غير موفقة، سيما إذا كانت النتائج عكس ما توقعته الزوجة، حينها يبدأ مسلسل الشك ولا ينتهي.
مفارقات عديدة تصادف تجربة الدخول إلى مختبر فحص الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة التابع لإدارة مختبر دبي المركزي ببلدية دبي، هناك حتماً ليس كل ما يلمع ذهباً، وهناك أيضاً كل ما يلمع قابل للفحص الذي يعطيه قيمةً علمية دقيقة مبنية على مواصفات عالمية. البيان زارت المختبر الذي يقدم خدمات للمؤسسات والأفراد وجالت في تفاصيل المعادن الثمينة التي يُحدد ثمنها العيار، وآلية فحصها ومقاييس نقاوة الأحجار الكريمة التي تعتمد بصورة رئيسية على النقاوة والقطع واللون والقيراط، وتفاصيل أخرى تهم جميع المتعاملين بالأحجار الكريمة والمعادن الثمينة.
تؤكد فرح الزرعوني رئيس قسم مختبر المواد الاستهلاكية بالمختبر المركزي وجود مواصفة قياسية لفحص المعادن الثمينة، إما عالمية أو داخلية معمول بها في المختبر، بناءً على مواصفات عالمية، أما فيما يتعلق بالأحجار الكريمة بدأنا بفحصها في عام 2002، وكنا المختبر الأول المسجل من قبل منظمة الأحجار العالمية (سبجو)، والأول في الشرق الأوسط، والعضوية رقم 13.
ولهذه المنظمة دليل يتضمن خطوات لفحص الأحجار الكريمة وتلك المعتمدة في المختبر. أما فحوصات مختبر المعادن الثمينة فمعتمدة من قبل مؤسستين، الأولى اليوكس (المملكة المتحدة لخدمات الاعتماد) والثانية مركز دبي للاعتماد التابع للبلدية، حيث يتم من خلالهما اعتماد فحوص المعادن الثمينة المتبعة في المختبر.
معادن ثمينة
يُصنف الذهب والفضة والبلاتين علمياً كمعادن ثمينة، تحدد نقاوتهما بالعيار ، والعيار يحدد نسبة الذهب الخالص في القطعة، فعندما يُقال أن الخاتم عياره 18 فذلك يعني أن هناك 750 سهماً من الذهب في القطعة من أصل 1000 سهم، أما ذهب عيار 24 فيحتوي بكامله على ذهب وعيار 22 يحتوي على 6, 916 سهما من الألف.
ويذكر أن أقل عيار معتمد من الذهب في الدولة هو عيار 12 الذي يحتوي على 500 سهم من أصل ألف سهم، وما يتبقى يُعتبر شوائب بنسب محددة. وكذلك الأمر بالنسبة للمعادن الأخرى، ويحدد عيار المعدن الثمين عبر الدمغ الموجود على أي مشغول كالمجوهرات.
وفي المختبر يتم دمغ (وسم المعدن بعلامة رسمية مميزة للدلالة على نوع المعدن وعياره القانوني) كل معدن ثمين بعلامة مميزة، فالقلعة تدل على الفضة ورأس الصقر يشير للذهب أما البلاتين فيرمز له بالنخلة، بالإضافة إلى رموز أخرى تُدمغ على استقامة واحدة مع رمز كل معدن تشير إلى البلد الذي تم فيه الدمغ والعيار، فبرج الساعة يشير إلى مكان دمغ المعدن وهو دبي.
وحول تداول الذهب بعيار 18 بصورة كبيرة بين السيدات، تشير فرح إلى كونه طيعاً سهل التشكل يمكنه اتخاذ تصاميم مختلفة، ويسهل تركيب الحجر الكريم عليه، أما عيار 24 و 22 فيصعب تشكيلهما، وتصاميمها محدودة.
معايير أربعة
أما فيما يتعلق بفحص الأحجار الكريمة وأولها الألماس، فإنه يحدد نقاوتها عبر 4 مؤشرات، وهي النقاوة والقطع واللون والقيراط، بالنسبة للألماس تعتمد نقاوته على نسبة الشوائب المتواجدة في الحجر.
ويتفاوت حجم الشوائب بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وأخرى يمكن ملاحظتها، وتصنف تلك الشوائب حسب خمس درجات، أولها يرمز له بالحرف الإنجليزي ة ويحتوي على شوائب يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وثم ثلاث درجات أخرى تتفاوت شوائبها بين الضئيلة والضئيلة جداً جداً وجميعُها على تُرى بالعين المجردة، والدرجة الخامسة التي يُرمز لها بـ ئج / ةئ ذات نقاوة عالية بحيث تكون عديمة الشوائب، وكلما قلت شوائب الماس زادت قيمته، مع اعتبار الشوائب لمسة الطبيعة في الماس لتمييزها عن غيرها.
بريق الماس الذي تغنى به الشعراء، وحرصت عليه السيدات في قطع مجوهراتهن الخاصة، ليس إلا واحداً من أربعة معايير تُحدد قيمة الماس، والبريق خاضع للقطع، الذي يتحكم بكمية انعكاس الضوء على الماس، بالتالي بريقه.
والمعايير الأربعة المتبعة لفحص الأحجار الثمينة تُستخدم لاستصدار بطاقة البيان للحجر، والتي تضم تفصيلاً كاملاً متضمناً المعايير الأربعة ووزن الحجر وفيما إذا كان طبيعياً أو معالجاً، ويحق للمستهلك المطالبة بتلك البطاقة في حال اقتناء الأحجار الكريمة، والتي تُعد جواز سفر للحجر.
ألوان مختلفة
تفضل فئة كبيرة من الفتيات اقتناء ألوان مختلفة من الذهب، منها الأبيض والوردي والزهري والبنفسجي والأزرق، حول نقاوة تلك الألوان من الذهب تؤكد فرح الزرعوني احتواءها على الذهب إلى جانب شوائب أخرى تحدد لونها.
فالذهب الأصفر يحتوي على ذهب خالص وفضة ونحاس وزنك بنسب متفاوتة، أما الأحمر فشوائبه فقط من النحاس، والذهب الوردي والزهري يحتويان على ذات النسبة من الذهب ولكن بنسب مختلفة من الفضة والنحس، أما الذهب الأبيض فثلاث أرباعه ذهب وربع للبلاتينيوم أو البالاديوم، أما الذهب الأزرق فيحتوي على ذهب وحديد والبنفسجي يتكون من ذهب وألمنيوم بنسبة 20%.
أما تلك التشكيلة من الحلويات الثمينة، يجب ألا تؤخذ حواء ببريق الذهب ولونه، بل لا بد أن تلتفت لتفاصيل دقيقة من شأنها حمايتها من محاولات نصب بعض التجار، فالمعادن الثمينة لا بد أن تحمل دمغاً يحدد عيارها أو التأكد من ذلك في حال عدم وجودها، فإما أن يكون دمغاً محلياً أو خارجياً معترفاً من قبل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس. والاتفاقيات الدولية جارية في هذا الشأن، على مستوى الأفراد من حق المستهلكين الحصول على بطاقة بيان لدى شرائهم الأحجار الكريمة، وضرورة توافر مختلف البيانات في فواتير الشراء.
وتلعب شهادة الفحص بحسب الزرعوني دوراً في إضافة قيمة للحجر الكريم او المعدن الثمين بناءً على البيانات التي تحتويها، بينما لا تعمل على تحديد قيمة السلعة سلباً أو إيجاباً.
خلال فحص العينات الواردة إلى المختبر، كان هناك عدد من القطع النادرة والقيمة، لعل أبرزها لؤلؤة بطول 7 سم، ذات شكل بيضاوي غير منتظم، تم فحصها في المختبر الذي يجري اختباراً دقيقاً للؤلؤ يحدد نوعه أكان طبيعياً أم صناعياً وملوحة المياه المزروع فيها، إلى جانب ذلك، فحص المختبر قطعة من الألماس بحجم ربع درهم. وعدد من الأحجار ذات الألوان والأشكال المميزة.
المختبر المركزي ببلدية دبي تاريخ لامع في سبر المعادن
النقاوة مصطلح يستخدم للمعادن الثمينة وهي الذهب والفضة والبلاتين، أما فيما يتعلق بالأحجار الكريمة فلها معايير أخرى، مثل اللؤلؤ والأحجار الملونة (الزمرد والياقوت والفيروز وغيرها) والألماس.
مختبر الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة بإدارة مختبر المواد الاستهلاكية التابع للمختبر المركزي ببلدية دبي، تم إنشاؤه في 1998، حيث كان وقتها يتولى فحص المعادن الثمينة فقط، وذلك بناءً على القانون الاتحادي رقم 9 لعام 1993 لوزارة الاقتصاد ويتعلق بتجارة الأحجار الثمينة وينظم دمغ المشغولات الثمينة، ومازال مختبرنا الوحيد على مستوى الدولة، ونشكل مختبراً مرجعياً لوزارة الاقتصاد.
ويجري حالياً العمل لتحديث القانون ليشمل الاتجار بمختلف الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة وعملية دمغها. والدمغ: علامة رسمية محفورة على المعدن الثمين للاستدلال على قيمة عياره، إما شعار الدولة أو أي دولة أخرى معترف بها عبر اتفاقيات التعاون المشترك.
ويتم خلال حملات التفتيش على محال الذهب والمجوهرات منح الشهادات (بريق) للممارسات الجيدة في تجارة المجوهرات من قبل المختبر.
حملات دورية من المختبر المركزي لسوق الذهب المحلي
أكدت فرح الزرعوني رئيس قسم مختبر المواد الاستهلاكية بالمختبر المركزي بدبي أن المختبر يقدم خدمات الفحص بصورة رئيسية لنوعين من المتعاملين، داخلي متمثل بقسم التفتيش ومنح الشهادات، والقسم معني بتطبيق القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1993 فيما يتعلق الاتجار بالأحجار الكريمة والمعادن الثمينة ودمغها، ويقوم المفتشون بحملات يومية للسوق لاختيار العينات المراد فحصها، بهدف مراقبة السوق المحلي في دبي، ويتم اختيار العينة ووضعها في ظرف يتم إغلاقه بالشمع الأحمر وإحضاره للمختبر من قبل التاجر أو صاحب المحل، نتولى فحصها في المختبر، والنوع الخارجي هم شركات وأفراد، وقطاعات مجتمعية، مثل شرطة دبي وجمارك دبي، والنيابة العامة ووزارة الاقتصاد والدائرة الاقتصادية بدبي، ومركز دبي للسلع المتعددة، ونحن أعضاء مع مجموعة الذهب والمجوهرات.
أما خدمات الأفراد، فتُقدم عبر الفحص المجاني إما عن طريق حضورهم للمختبر، أو تواجد المختبر في معرض الذهب المقام سنوياً في مركز دبي التجاري العالمي، حيث يتم خلال الأيام الثلاثة الأولى يتم فحص عينات عشوائية للمحلات المشاركة في المعرض عبر مفتشي المختبر بنفس الآلية المتبعة في السوق المحلي، كما يتم خلال فترة المعرض فحص العينات للأفراد.
أمل الفلاسي

