لم يكن وصول جزيرة بوطينة وليوا للمرحلة قبل النهائية في مسابقة عجائب الطبيعة السبع الجديدة ضمن 77 موقعاً من مناطق مختلفة من العالم مستبعداً، نظراً لما تحملاه في طبيعتيهما من مقومات الطبيعة البكر، حيث تسترخي الجزر العذراء محتفظة بكنوزها الطبيعية كما كانت عليه في عهودها الأولى، ويستعذب الزائر لها نقاء هوائها الذي لم يصله تلوث مستلزمات الحضارة وضريبتها التي عمت أرجاء المعمورة.

وبعد الوصول إلى هذا المقام هاهي اليوم تستنفر أصوات أبناء البلد والمقيمين لتبلغ المرتبة المرجوة لها ولتدخل عالم عجائب الدنيا الواسع، مع أن شباب الإمارات لم يتوانوا عن الإدلاء بدلوهم في هذا الصدد وبذل ما يستطيعون بذله، حيث تنادى العديد من الشباب من شتى أرجاء الوطن لتقديم أصواتهم دعماً لترشيح الجزيرة ودخولها عالم عجائب الدنيا السبع الجديدة، معتبرين أن ذلك أقل ما يمكن تقديمه كواجب وطني. فقد اعتبر سعيد يوسف البلوشي ..طالب جامعي قسم الهندسة..من المهتمين بترشيح الموقعين في إطار هذه المسابقة العالمية، أن ترشيح موقع جزيرة بوطينة لعجائب الطبيعة السبع في دولة الإمارات قضية وعمل وطني بالدرجة الأولى ويجب على كل مواطن الأخذ بعين الاعتبار ان مجرد التصويت للجزيرة يعتبر من الأمور التي يجب الافتخار بها كل مواطن واحد معايير الانتماء أيضا.

وقال:«يجب تكثيف الحملات الإعلامية أكثر مما هي عليه الآن خاصة وأن الوقت قد قارب على رسم عالم جديد لمرحلة جديدة لدولتنا الحبيبة، وعلينا أن تتكاتف جهود المواطنين حتى يعلم العالم ان مواطني دولة الامارات يفتخرون ويعتزون بانتمائهم لهذا الوطن الغالي بتصويتهم للجزيرة». وحث سيف محمد الراشدي، طالب ومن المهتمين بترشيح الموقعين أبناء الوطن وكل من يعيش على تراب هذا الوطن الغالي الإسراع بالتصويت دون أدنى تردد، مشيرا الى ان جزيرة بوطينة تعتبر من المحميات التي تسكنها أنواع فريدة من الطيور والكائنات البحرية والزواحف، كما ان طبيعة الجزيرة ساعدت على نمو الأشجار وبقائها بصورة جميلة وملفتة للنظر الأمر الذي يحتم على شباب الوطن القيام بحملة مكثفة لإظهار المعالم السياحية الجميلة في بلدنا الحبيب.

وأشار الراشدي إلى أهمية تكثيف الجهود من قبل الإعلام المرئي والصحافة لبث برامج يومية على مدار السنة لكي يتسنى لأبناء الوطن التصويت والتعرف على الجزر المرشحة لعجائب الطبيعة السبع، خاصة وأننا على أبواب المرحلة النهائية بعد ان رشح الموقعان إلى قبل النهائي من 28 موقعا والذي يتطلب منا تكثيف الجهود والسعي قدما لإتمام المرحلة النهائية لتكون الجزيرة من المواقع السبعة الفائزة. وتمنى الراشدي على الحكومة أن تأخذ على عاتقها مسؤولية إظهار الجزيرة بصورتها الجميلة أمام المجتمع الإماراتي وأمام العالم لإتاحة الفرصة لهم للتعرف على جزيرة بوطينة خاصة لمن يقيمون خارج الدولة من اجل منح أصواتهم للجزيرة لكي يضاف إلى الإمارات انجاز فوق كل الانجازات الأخرى.

وقال احمد سعيد طالب انه لا يمتلك أية معلومات عن جزيرة بوطينة، الأمر الذي جعله يشعر بالأسى والخجل، عندما علم ان هناك موقعا في بلده الحبيب مرشح عالميا ليكون من عجائب الطبيعة السبع وهو لم يشارك في المراحل السابقة بالتصويت، لافتا الى ان المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على وسائل الإعلام المختلفة، حيث ان الحدث عظيم يجب إظهاره بصورة كبيرة، كون معظم شباب الوطن لا يعلم شيئا عن هذا الموقع المهم، متسائلاً: «كيف نستطيع ان نصوت ونحن لسنا على دراية بهذا الموضوع».

وأشار «بحزن» إلى ان خبر وصول ترشيح الجزيرة الى المراحل النهائية بثه التلفزيون من خلال تقرير صغير، الأمر الذي جعله يستاء كثيرا لعدم إظهار وسائل الإعلام هذا الحدث الفريد كما ينبغي. وطالب هيئتي السياحة والبيئة بالذات باهتمام اكبر بهذا الموضوع كي يتسنى لأبناء الوطن المشاركة بالترشيح بصورة كبيرة.

وقال متولي محمد بليلة.. موظف قطاع خاص من السودان انه من أشد المعجبين بجزيرة بوطينة حيث قرأ عن ترشيحها للمسابقة من خلال الصحف عن الخبر الخاص، مشيدا بسعي دولة الامارات للوصول الى القمة.

ونصح المواطنين بالاهتمام بهذا الحدث لانه يعتبر انجازا عظيما يضاف الى الانجازات الكبيرة للدولة.

جهود جادة

وقد جاء اختيار جزيرة بوطينة ضمن 261 موقعاً عالمياً مرشحاً للتصويت على سبع عجائب طبيعية في العالم والتي تنظمها مؤسسة «عجائب الطبيعة السبع الجديدة» بهدف توثيق المعالم العالمية وحمايتها تحت شعار «تراثنا هو مستقبلنا».

بالإضافة إلى نجاحها في الوصول إلى المرحلة الثانية من المنافسة حيث تم اختيارها مع 77 موقعا من مناطق مختلفة من العالم تتنافس للوصول إلى المرحلة النهائية، بمثابة رسالة حقيقية الى كل الجهات المعنية لبذل المزيد من الجهود على عدة صعد ليس لضمان اختيار هذا الموقع الوطني السياحي المهم ضمن«عجائب الطبيعة السبع الجديدة»، بل ليشكل هذا الاختيار والترشيح مدخلا حقيقيا لإدخال المزيد من المواقع السياحية في الدولة إلى حلبة المنافسات والمسابقات الدولية، في إطار التسويق السياحي لها.

هنا يتوجب علينا أن لا ننكر أن جهودا جادة تبذل من قبل هيئة البيئة في أبوظبي في هذا الإطار والتي أعلنت منذ أيام دعمها الرسمي لترشيح جزيرة «بوطينة وهلال ليوا» في هذه المسابقة العالمية الجديدة، والمقصود بالجهود المطلوبة هو تضافر جهود مؤسسات مختلفة منها الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع في التعريف بأهمية ومميزات هذه المواقع وصولا الى الهدف المرجو.

وتم اختيار جزيرة بوطينة في المرحلة ووصلت الى الترشيح، من أساس 261 موقعا عالميا، وها هي الجزيرة تصل للمرحلة الثالثة من المسابقة وتم اختيارها من 28 موقع عالميا، و نجحت في الوصول إلى المرحلة الثانية من المنافسة وتعد جزءاً من محمية مروح للمحيط الحيوي، وسيتم الإعلان النهائي لعجائب الطبيعة السبع الجديدة في العام 2011 .

المرحلة قبل النهائية

وأكد ثابت بن زهران... مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي البحري بهيئة البيئة أبوظبي ان جزيرة بوطينة نجحت في الوصول إلى المرحلة الثالثة من ضمن 28 موقعاً في العالم ستتنافس فيما بينها لتكون إحدى عجائب الطبيعة السبع في العالم في المرحلة النهائية التي تضم 7 دول، وذلك تم بعد تكاثف جهود سكان الإمارات ومؤسسات الدولة المختلفة لدعم التصويت لها خلال الفترة الماضية لضمان خوضها المنافسة.

ولفت إلى وجود لجنة عليا تقوم بترشيح 440 موقعا سياحيا في العالم مؤهلين لخوض معركة المنافسة على عجائب الطبيعة السبع ليتم بعد ذلك الترشيح في المرحلة الثانية لـ 232 موقعا سياحيا بعد تجاوز المرحلة السابقة، مشيرا إلى ان آلية التصويت للمواقع السياحية المرشحة تجري من خلال الانترنت.

وأضاف زهران المرحلة الثانية ستشهد عملية تصفية لعدد المواقع المرشحة ليصل إلى 221 منطقة مؤهلة لخوض المسابقة، ثم تتم عملية تصفية أخرى لهذه المواقع ليصبح العدد 77 موقعا سياحياً، ليصل منهم الى المرحلة النهائية 28 موقعا يجري التنافس بينهم على احتلال المواقع السبعة الأولى في إطار هذه المنافسه على عجائب الطبيعة السبعة.

وأوضح مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي البحري بهيئة البيئة أبوظبي أن طبيعة الفئات التي يتم ترشيحها في اطار هذه المسابقة تضم الجزر، والأنهار، والبحيرات، والصحاري، والأراضي المزروعة كالحدائق الغريبة التي زرعها الانسان، بالاضافة الى البحار. وفيما يتعلق بخصائص جزيرة بوطينة، والمعطيات التي يجري الإستناد اليها في الترشيح لاحتلال احد المواقع السبعة في هذه المسابقة، اشار زهران الى ان جزيرة بوطينة تشبه في شكلها حدوة الحصان، وتحتوي بداخلها على أنظمة بيئية غنية بحرية وبرية جديرة بالاعتراف الدولي بها كموقع أساسي من عجائب الطبيعة السبع .

دعم الهيئة

وأثنى ثابت زهران على دعم الهيئة لترشيح بوطينة لتكون ضمن عجائب الطبيعة السبع، لافتا ان الجزيرة تضم مواطن بحرية حساسة وتعتبر من المواطن الفريدة بسبب تنوعها البيولوجي ومناخها الجاف المحيط بها .

وأشار الى تواجد أبقار البحر في مواقع الأعشاب البحرية، والتي تصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض وفقا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، إضافة الى وجود السلاحف الخضراء «منقار الصقر» المهددة بالانقراض أيضاً، مضيفا ان المياه المحيطة بالجزيرة وفرت للدلافين مكانا حيوياً.. كدولفين المحيطين الهندي والهادي «الأحدب»والدولفين «قاروري الأنف» والدولفين الشائع .

وقال زهران ان الشعاب المرجانية في جزيرة بوطينة لا تزال مستمرة في التنامي والازدهار بالرغم من الضغوط التي تتعرض لها بسبب درجات الحرارة والملوحة العالية، ما يؤكد قدرة الشعاب المرجانية على البقاء في أماكن أخرى في العالم في ظل ظاهرة الاحتباس العالمي.

ولفت الى ان عملية المد والجزر التي تشهدها الجزيرة ساهمت في ابقاء الكثير من الاشجار على قيد الحياة، بالاضافة الى اتخاذ العديد من الطيور المهاجرة للجزيرة محطة توقف للراحة خلال مسار هجرتها من وسط آسيا إلى أفريقيا، مؤكدا اكتشاف أعشاش «العقاب النسارية» بصورة منتظمة على الجزيرة ومجموعة صغيرة من طائر «الخرشنة» وعدد يتجاوز ال25 الفا من طيور «الغاق السقطري».

وقال عبد الناصر الشامسي ... مدير قطاع التنوع البيولوجي البري في هيئة البيئة بأبوظبي أن ليوا تبعد 230 كيلومترا عن العاصمة ابوظبي، وتشكل قوسا يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب إقليم الظفرة، وتعرف بأنها «قلعة البدوي الطيب»، مؤكداً مساهمة ودعم الهيئة لترشيح منطقة هلال ليوا الغربية من إمارة أبوظبي ضمن عجائب الطبيعة السبع في العالم بشكل كبير.

مشيرا إلى تميز ليوا بواحاتها ومزارعها الخضراء الخصبة، بالإضافة الى تميزها بكثافة الكثبان الرملية وارتفاعها حيث يصل ارتفاع قممها مابين 35- 40 متراً فوق سطح الأرض بأشكال مختلفة منها الهلالية والطولية، الى الى شهرة ليوا بآثارها التاريخية من قلاع وحصون ما جعلها من أهم المناطق السياحية في الإمارات.

تعاون وتنسيق وحملات إعلامية لدعم ترشيح بوطينة وليوا

أشاد ثابت بن زهران مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي البحري بهيئة البيئة أبوظبي بمستوى التعاون والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لدعم ترشيح جزيرة بوطينة وهلال ليوا لعجائب الدنيا السبع الجديدة، وقال زهران إن هناك حملة إعلامية مكثفة عن طريق وسائل الإعلام داخل وخارج الدولة ستقوم بتغطية مباشرة لهذا الحدث العظيم.

وسوف تتعاون هيئتا ابوظبي للسياحة وابوظبي للتراث الثقافي وشركة ابوظبي، بالإضافة الى وزارة الخارجية وشركة طيران الاتحاد كناقل رسمي للمسابقة بدعم كل الجهود المبذولة لإنجاح ترشيح وفوز جزيرة بوطينة في المسابقة لتكون على مستوى الحدث أيضا.

وأشار إلى أن الحملة بدأت فعليا، وستستمر خلال الـ 18 شهرا المقبلة .. الموعد النهائي لإعلان نتائج المسابقة، لافتاً إلى أن هذه الحملة سيرافقها إطلاق حملة إعلامية لتشجيع وحث المواطنين على التصويت ودعم ترشيح الجزيرة.

وأشار ثابت بن زهران إلى أن الجزيرة تعتبر محمية بحرية معترف بها من قبل منظمة «اليونسكو» ويقوم على إدارتها بشكل متكامل هيئة البيئة في أبوظبي التي تعمل على ضمان بقاء المواقع والأنواع البحرية في حالة سليمة وتأثيرات لا تذكر بسبب الأنشطة البشرية.

عبد الرحمن الوهيبي