أكثر من 40 مليون مسافر بين مغادر وقادم جواً إلى دبي حسب ما ذكره لنا مدير الإدارة العامة لأمن مطارات دبي، جميعهم يتلقون أفضل الخدمات وبأقصى زمن ممكن، يشارك في خدمتهم آلاف الموظفين والعاملين.

وفي مقدمة هؤلاء شرطة دبي الممثلة بالإدارة العامة لأمن مطارات دبي، حيث تتحمل هذه الإدارة مسؤولية كبيرة في الحفاظ على تأمين حرم المطار والبوابات والشحن، إلى جانب مهام تفتيش المسافر، وحظر الأشياء الممنوعة وحق مصادرتها، تأمينا لسلامة الركاب والطائرات التي تتعامل مع مطار دبي. وهنا يستوقفنا جانب المحظورات والممنوعات والأدوات التي يمنع صاحبها من حق الاحتفاظ بها، حيث يفاجأ الكثير من المسافرين بمصادرة أدوات وأدوية خاصة بهم، وقد يتضايق البعض من ذلك، أو ربما يبدون دهشة واستغرابا، بحجة أنهم لم يشعروا من قبل بالمحظور والممنوع.

ومن خلال جولة في مواقع المغادرة، وبعد أن تم السماح لنا بالتصوير ومقابلة البعض ممن تم مصادرة أغراضهم الممنوعة، اكتشفنا صرامة تنفيذ القانون وبالمقابل كيف يتعامل الموظفون مع المسافرين، تفاديا لردة الفعل التي ربما تأتي من قبل أحدهم. وحقيقة وجدنا أن لوائح الإرشاد والتوعية منتشرة في جميع صالات المطار وباللغتين العربية والانجليزية، بل وشاهدنا في إحدى قاعات المطار دولابا زجاجيا وضع بداخله نماذج من المحظورات، ولكن يبدو أن المسافر ليس لديه لحظات لقراءة الإرشادات وتجنب المصادرة. وهنا تبقى بعض الملاحظات التي شاهدناها من خلال جولتنا التي أتاحت لنا الوقوف على بعض الحقائق، ويشكر على ذلك العاملون في الإدارة العامة لأمن مطارات دبي، ومن رافقنا في هذه الجولة الإخوة عريف علي عبدالله المعمري والرقيب محمد يحيى من إدارة العلاقات العامة.

تطبيق القانون

وجولتنا بدأت بلقاء العميد طيار أحمد محمد بن ثاني مدير الإدارة العامة لأمن المطارات في شرطة دبي، الذي حدثنا وبكل صراحة عن بعض المواقف التي تواجه رجال الأمن، وقبل ذلك حدثنا عن دور الإدارة في تأمين المطارات، قائلا: «مطار دبي الدولي يعد من أكثر مطارات العالم نمواً، حيث بلغ عدد المسافرين منه وإليه 40 مليون راكب.

وهناك تزايد متوقع في الأعوام المقبلة نتيجة ازدياد حركة المسافرين من مختلف دول العالم، لذلك تعد برامج التدريب أحد أهم المعايير التي تنتهجها الإدارة العامة الأمن المطارات، وفق متطلبات «الإيكاو»، ولذلك أنشأنا مركزا تدريبيا متخصصا في مجال أمن المطارات في العام 2002م، تحت مسمى مركز دبي لأمن الطيران المدني، وهو نقلة نوعية في مجال تأهيل وتدريب العاملين في المطار.

وبالنسبة لحركة الركاب فمطار دبي الدولي أصبح يشهد ازدحاماً كبيراً وحركة مستمرة طوال 24 ساعة بسبب حركة المسافرين العالية، خاصة خلال موسم الصيف حيث تبدأ مغادرة العديد من الموظفين والأسر لقضاء الإجازة خارج الدولة، أو لزيارة الأهل بالنسبة لغير المواطنين، الذين تبلغ أعدادهم مئات الآلاف من أنحاء الدولة كافة، وهنا أود أن أنبه إلى أن أول جهة يلتقي بها المسافر هي شرطة المطار، وذلك من خلال أجهزة التفتيش الرئيسية عند مدخل المغادرين.

لذا عليه أن يتأكد من محتوى جميع الحقائب وما هي الأشياء المسموح له بحملها في حقيبة اليد، أو في الحقيبة التي تدخل في الطائرة، ونحن نولي هذا الجانب كل الاهتمام، حيث تذاكر السفر يوجد خلفها تعليمات للمسافر، كذلك وضعنا إرشادات مكتوبة باللغتين العربية والانجليزية في كل واجهات المطار وهناك أيضا دولاب زجاجي فيه نماذج من المواد الممنوعة والمحظورة، رغم ذلك نرى أن الكثير من المسافرين لا يقرأون هذه التعليمات.

وفي هذه الحالة نحن لا نملك سوى تطبيق المنع أو الحظر، وفقاً لقانون ومتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» سعيا لحفظ أمن المطار والمسافرين. وفي نقطة التفتيش الثانية أي المرحلة التي يليها صعود الراكب الطائرة، إذا اكتشفنا أياً من المواد نقوم فوراً بمصادرة جميع المواد والأدوات المحظور حملها في حقيبة اليد داخل الطائرة، ولتحقيق كل هذه الأهداف يخضع العاملون في مطار دبي الدولي، للعديد من دورات التدريب والتطوير، ضمن برامج متخصصة ومدروسة، لرفع مستوى الأداء والمهارات، بهدف تقديم أفضل الخدمات.

المحظور والممنوع

ويضيف العقيد عبد الرحمن بن حافظ مدير إدارة الحراسات والتفتيش في الإدارة العامة لأمن المطارات قائلا: في جانب التوعية نحن يهمنا بالدرجة الأولى توعية المسافرين، ولا نرغب أبداً بسفر أحد المسافرين وهو مستاء بسبب مصادرة بعض من المحظورات التي يحملها بحقيبة اليد، لذلك أوجدنا الإرشادات في كل مكان في المطار.

ومن خلال منبر «البيان» أقول إن على المسافر أن يدرك أن الأشياء الحادة والأدوات غير المسموح بها، هي الألعاب المصنعة على شكل مسدسات، والنبال والمقاليع، وعصا البليارد، والمقصات، والسهام، وآلات القطع، والسكاكين والأدوات الحادة بكافة أشكالها، والإبر التي تستخدم للحقن، أيضا كل ما يدخل في إطار السوائل والبخاخات، والمواد الهلامية مثل مستحضرات التجميل، ومعجون الأسنان وكريمات الشعر، ومن البضائع الخطرة التي نمنع حملها باليد المفرقعات والسوائل القابلة للاشتعال، والمواد المؤكسدة، والسامة، والمشعة، والمواد القلوية الزئبق، وبطاريات المركبات.

وأمام كل ما ذكر لابد أيضا من توضيح مفهوم الأمن الذي هو عبارة عن مجموعة من التدابير، حيث توجد مناطق مفتوحة وهي الأماكن التي يسمح لعامة الجمهور بالتواجد فيها، ولا يكون الدخول إليها مقيدا، والمنطقة المعقمة الواقعة بين نقطة التفتيش والطائرة والتي يخضع الدخول إليها لرقابة شديدة، والمنطقة الأمنية المقيدة وهي مناطق التحركات المراقبة والتي يخضع دخولها للمراقبة وهي تشمل مناطق مغادرة الركاب الواقعة بين نقطة الكشف الأمني والطائرة ومناطق تجميع الأمتعة.

والمنطقة الأخيرة هي التي يقف أمامها مصادرة كل ما هو محظور أو ممنوع، لذلك نطلب من المسافرين باستمرار توخي الحيطة والعمل على ترك الأشياء الممنوعة في حقائب الشحن، وأن يحمل معه ما هو مسموح له بحكم القانون، حيث بإمكانه أن يحمل كيسا بلاستيكيا واحدا لا تزيد سعته على لتر واحد.

الإرشادات والتوعية

يقول المفتش مروان محمد: نحن هنا أمام تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه نعمل على إقناع المسافر متى قررنا مصادرة المواد الممنوعة، وذلك بطريقة توضيح الأمر وبخطورة هذه المواد على سلامته وسلامة الركاب الآخرين والطائرة.

وهناك من يقتنع بذلك بينما الآخر نشعر بأنه غير راض، ولكن لا شك في الأخير سوف يتفهم لماذا نحن اتخذنا هذا الموقف، كما انه سوف يحذر في سفرياته القادمة من حمل أشياء غير مصرح بها في حقيبة اليد، لأنه بذلك يكون قد تعلم درسا.

وتضيف زهرة رضوم حسن قائلة: العمل وخاصة في مواقع مثل مطار دبي، لا يمكن التساهل فيه، ونحن لا نحبذ أن نصادر أي قطعة للمسافر، ولكن حين نشعر بأن هناك خطراً على الراكب نفسه وبقية الركاب عندها لا نملك سوى تطبيق القانون، والأمر الغريب أن الإرشادات منتشرة في جميع صالات الركاب، إلا أن الراكب لا يعطي نفسه لحظات للوقوف أمامها لكي يعرف ما الذي عليه القيام به وكيف يحذر من دخول المحظور، وأعتقد أن جانب التوعية مهم جدا والإدارة تقوم بذلك.

الشرطة النسائية

وفي جانب الشرطة النسائية العاملة في المطار والدور الذي تقوم به تجاه المسافرين قالت ملازم ثاني آمنة الكثيري: الإدارة العامة لأمن المطارات تزخر بكفاءات نسائية، تقف وتساند جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل، وبعد استحداث المركز شعبة التدريب النسائية، أصبح لدينا كوادر وطنية قادرة على التعامل والتكيف مع ظروف التدريب المحلية والدولية، ونحن نسهم في تأمين الأمن على مستوى مطارات دبي، ولنا المهام الموكلة بذلك، كما أننا نتعامل مع المسافرين والمسافرات خاصة بما يرضي واجبنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا.

ونصيحتي لكل المسافرين أن يعوا جيدا الإرشادات التي تقوم بنشرها الجهات المعنية في كافة صالات المطار، خاصة فيما يتعلق بالأدوات التي يمنع من حملها في حقيبة اليد، والعمل بالمطار كما قلت له خصوصية بالنسبة للمرأة حيث يتطلب منها اليقظة والانتباه، ولها دور بارز حيث تتولى الاهتمام بالمسافرات وتفتيشهن، ومرافقتهن لإنهاء إجراءاتهن، والرد على استفسارات المسافرين، وغيرها من المهام العاجلة والسريعة التي تتطلب سرعة البديهية وحسن اتخاذ القرار.

الإدارة العامة لأمن المطارات تكرم أصحاب الاقتراحات الأمنية

كرم العميد الطيار احمد محمد بن ثاني مدير الإدارة العامة لأمن المطارات، بقاعة الاجتماعات بالإدارة جميع الأفراد المشاركين في برنامج الاقتراحات وكذا فريق عمل دراسة الاقتراحات، وبلغ عدد المكرمين 52 شخصاً وهم الذين ساهموا في احتلال الإدارة المركز الثاني على مستوى القوة من حيث عدد الاقتراحات المطبقة.

وكان العميد بن ثاني قد ألقى كلمة شكر فيها الجهود المبذولة من الضباط وصف الضباط والأفراد الذين ساهموا في رفع مستوى الإجراءات الأمنية من خلال اقتراحاتهم المطبقة والمتعلقة بالجانب الأمني، ثم طالبهم بالعمل على المزيد من الاقتراحات والحفاظ على المستوى الذي وصلت إليه الإدارة في هذا الجانب.

وعبر المكرمون عن خالص شكرهم وتقديرهم للإدارة العامة لأمن المطارات لهذا التكريم الذي شملهم بالرعاية الطيبة، مؤكدين في الوقت نفسه على بذل جهود أكبر في مجال الاقتراحات المتعلقة بالجانب الأمني، يذكر أن الإدارة العامة لأمن مطارات دبي، تقدم لمنسوبيها العديد من الدورات التدريبية والفنية والبرامج التدريبية، وقد تخرج خلال الفترة الماضية عدد من العاملين في مجال أمن المطارات.

جميل محسن والبيان