شهدت الحلقة ما قبل الأخيرة من برنامج « أمير الشعراء » حضوراً جماهيرياً لافتاً وكانت العلامة الفارقة لهذه الحلقة التي أقيمت أمس الأول على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي أجواء المنافسة بين الشعراء الستة .
فالحضور جمع ذواقة الشعر والمهتمين به الذي كان في مقدمته الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد والفنانة اللبنانية كارول سماحة الذي أضفى على الامسية جمالا وإبداعا وأدبا ملتزما وفنا راقيا لان الحضور الشعري للمتنافسين هو الاخر كان حضوراً متميزاً، حيث أبدعوا إلقاءً وتجدداً في قصائدهم الجميلة ، حيث من المتوقع أن يتم الأسبوع المقبل تتويج أمير الشعراء الجديد في موسمه الثالث.
افتتح الأمسية الشاعر تركي عبد الغني بقصيدة «على ذات الطريق» وهي قصيدة اعتبرها الدكتور أحمد خريس جميلةً وقويةً ولكن فيها بعض الأخطاء، بينما رأى فيها الشاعر نايف الرشدان أنها عبرت كما يعبر لاعب الكرة وبرزت فيها العاطفة قوية رغم أنها تقمصت صورة الشاعر الذي يعيش التجربة، تلاه الشاعر بسام صالح مهدي من العراق .
والذي ألقى قصيدة بعنوان «عين الأرض» رأى فيها الدكتور علي بن تميم اختياراً موفقاً ورائعاً للعنوان، وأشار إلى أن الشاعر يستمد مفردتي العنوان من العين لأنها مصدر الوجود، في كتابته نصه الذي يدل على استيعاب جيد للتاريخ، واستلهام لقصائد عصماء من الشعر العربي كما في تناصه مع شعر أبي العلاء المعري.
قرأ بعده الشاعر حسن بعيتي قصيدة «وفاءً لفارسها» رأى فيها الشاعر نايف الرشدان رسالةً تعبّر عن كل مشاعر الجمال التي يحملها الشاعر بعيتي، معتبراً أن القصيدة تراوحت بين إبراز معاني الجمال وبين حق الشاعر في البكاء، وأن النص يخلو من النظمية إلا في بعض الأبيات، تلاه الشاعر حكمت حسن جمعة من سوريا في قصيدة بعنوان «أم القلاع»، أشاد فيها الدكتور عبد الملك مرتاض .
مشيراً إلى ان الشاعر استطاع أن يربط بين مكانين عربيين عزيزين مجيدين، عبر عملية تكثيف شعري متين وتوظيف شعري لافت، أما الدكتور أحمد خريس فقد أخذ على النص طريقته المغرقة في التقليدية، وقرأ الشاعر محمد السودي من اليمن قصيدة بعنوان «ذبول مؤقت» رأى فيها عضو لجنة التحكيم نايف الرشدان أن الشاعر لعب دوراً مختلفاً في هذا النص عن زملائه الشعراء في اختياره موضوع مناجاة قلعة الجاهلي لروح المغفور له الشيخ زايد الأول الكبير، فتحدث على لسانها .
واستطاع التعبير عن مشاعرها بإحساس شعري عميق، وختاماً، قرأ الشاعر وليد الصراف قصيدته «محاولة فاشلة لاقتحام قلعة الجاهلي» التي قال فيها الدكتور صلاح فضل «ركبتَ البحر الطويل وكنت قادراً على ركوب كل البحور»، مشيراً إلى أن فيها كثافة تصويرية حقيقية، وهي تدير عجلة الزمن كأنها شريط سينمائي باهر.
ثم أعلن الدكتور علي بن تميم معيار التنافس الثاني في الحلقة بين الشعراء، والمتمثل في الطلب من كل شاعر من الشعراء كتابة أربعة أبيات يقوم الشعراء الآخرون بمجاراتها في ما بين خمسة إلى سبعة أبيات.
وكان أن قرأ الشعراء الستة بعد ذلك قصائدهم التي كتبوها في مجاراة نصوص زملائهم، فكانت آراء أعضاء لجنة التحكيم مجمعة على اعتبار أن الشعراء جميعاً أبدعوا وتألقوا في نصوصهم معبرين عن رد فعل سريع واستيعاب لمضامين أبيات زملائهم، مبرزين جماليات هذه المضامين وإن غلب على محاولتهم بعض اللعب الذي يكشف عن حقيقة اتقانهم النظم أكثر من حقيقة الشعر نفسه والذي يكمن في غير ما قالوه.
أبو ظبي- محمد الأنصاري
