رغم تغير كل صور الحياة في المجتمع الإماراتي إلا أن شعبها لا يزال يحن للاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والدينية التي تعيد لهم ذكريات الحياة في الماضي وتكشف لهم عن مدى متانة العلاقة الاجتماعية التي كانت تربط العوائل والأفراد، فليلة النصف من شعبان من المناسبات الشعبية المتوارثة والمميزة التي ينتظرها الكبار والصغار ليستطعموا منها أحلى الحلويات وينشدوا أجمل الأهازيج.
في إطار ذلك بادرت بلدية الفجيرة ضمن برامجها للتواصل الاجتماعي، لتنظيم احتفالية ضخمة بليلة النصف من شعبان أو «حق الليلة» بالتعاون مع عدد من المؤسسات المحلية الحكومية في الإمارة لتجمع بذلك الاحتفالية أهالي الفجيرة في مكان واحد يعمه الفرح بقدوم الشهر الفضيل، وذلك في أرض المعارض بالفجيرة منذ الساعة الرابعة عصرا وحتى وقت العشاء.
حيث شكلت الاحتفالية التراثية المنظمة ملتقى للكبار تخللها توزيع الحلويات الشعبية والمكسرات على جمهور الأطفال والمشاركين، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات التراثية والثقافية والترفيهية التي أثرت برنامج الحفل.
وتهدف بلدية الفجيرة من خلال احتفالها المشتركة بهذه الليلة إلى تعليم جيل اليوم ضرورة التمييز بين العادات الدخيلة والعادات الأصيلة، وإحياء التراث الوطني والحفاظ عليه من الاندثار في ظل التطور التكنولوجي الذي قضى على كل ما هو قديم، والمشاركة الفعالة في عملية غرس القيم الحميدة في نفوس الأطفال .
هذا وقد شارك في هذه الفعالية العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية في الفجيرة مثل: مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالفجيرة، ومركز التنمية الاجتماعية، هيئة الفجيرة للسياحة والآثار، والهلال الأحمر بالفجيرة، وجمعية الفجيرة الخيرية، وجمعية التراث العمراني بدبا الفجيرة. وجمعية الفجيرة الثقافية الاجتماعية.
وتضمنت الاحتفالات العديد من الفعاليات التراثية والثقافية والترفيهية كالألعاب الشعبية والرقصات والأهازيج التراثية، والمسابقات الثقافية بالإضافة إلى المطبخ الشعبي الإماراتي، وتوزيع الحلويات الخاصة بهذه المناسبة، كما تخلل الحفل عرض مسرحية «الدب التعليمية» مع الفنان عبدالله بوعابد، واستضافة شخصيات مسلسل شعبية الكرتون لأول مرة بالفجيرة.
وشهدت الفعالية حضورا ضخما من قبل الصغار والعائلات والزوار للإطلاع على الحفل والمشاركة فيه، حيث تولت بلدية الفجيرة تقديم الضيافة التراثية لزوار، ومعرض للصور العمرانية بالتعاون مع جمعية التراث العمراني بالفجيرة، في حين شارك المركز الثقافي بتقديم بعض العروض والمفاجآت منها المهرج والألعاب الخفية والشخصيات الكرتونية والعديد من المسابقات الثقافية والدينية والهدايا والتوزيعات وغيرها من الفقرات المتنوعة.
تواصل اجتماعي
وتتبنى بلدية الفجيرة هذه الفعالية لسنة الثانية على التوالي وتندرج ضمن إطار خطط وبرامج البلدية في الأنشطة الاجتماعية و التواصل مع كافة أفراد المجتمع.
وقد نوهت عضوات مركز التنمية الاجتماعية المشاركات ضمن الفعالية أن العادة أهل الإمارات جرت ومنذ القدم على الاستعداد المسبق لهذه المناسبة، وذلك عبر شراء الأمهات والجدات الحلويات والمكسرات للأطفال وإعداد بعض الأطباق الشعبية وتوزيعها على الجيران، كما يتضمن الاستعداد لهذه الليلة خياطة أكياس الحلويات التي استغنى عنها البعض في الوقت الحالي بشراء الأكياس المزينة والجاهزة لوضع الحلويات.
كما تم ابتكار طرق جديدة لتوزيع حق الليلة على الأطفال هذا العام وتم الاستعانة بالمحلات المتخصصة في تغليفها من خلال وضع المخلوط من المكسرات، والحلويات بسلال أو علب مزينة او فوانيس، مع الحرص على أن تكون الحلويات والشوكولاته من أفخر الأنواع.
وقد احيت فرق الأطفال الذين أنشدوا الأهازيج الشعبية وقاموا بالمرور على علب الحلويات المناسبة الشعبية عبر تبادلهم الهدايا والحلويات التي جاءت جمعها في طابع تراثي جميل، كشف عن تفاعل رائع من سكان واهالي إمارة الفجيرة.
فعاليات ثقافية
وفي الإطار نفسه احتفل مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالفجيرة بليلة النصف من شعبان مساء يوم الأربعاء الماضي، وقد اشتملت فعاليتهم الاحتفالية على عدة فقرات متنوعة ومنها المرسم الحر والرسم على وجوه الأطفال ونقوش الحناء والأهازيج الشعبية الخاصة بهذه المناسبة وعرض فيلم للأطفال بالاضافة الى الطبخ الشعبي الحي، أعقبها طرح المسابقات الدينية الثقافية والجوائز على الفائزئن بالمسابقة والمرسم وقد تم توزيع أكياس الحلوى( حق الليلة) على الأطفال مما زاد من تفاعل الأطفال مع الفعاليات المقدمة.
وكان الاحتفال في هذا العام في الفجيرة وبالتحديد في منطقة مسافي له طعم خاص حيث قام مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع - مسافي بتقديم توزيعات للمارة في الشارع وقد كان بالتعاون مع بلدية الفجيرة وبلدية مسافي الإدارة العامة لشرطة الفجيرة ، ومركز شرطة مسافي .
حيث قام طلاب المركز والذي بلغ عددهم 20 بالوقوف على جانب الشارع لتقديم التوزيعات للأشخاص في السيارات. وقد نظم السير شرطة مسافي والذين كان لهم تعاون كبير في تيسير عمل المركز أما رأي الجمهور فاتحدت جملتهم على أنه شي رائع وتجسيد لتراث متداول بين مناطق الدولة.
احتفالات الشارقة.. توعية وثقافة وتركيز على الهوية
شاركت دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة العائلة الإماراتية فرحتها بمناسبة يوم النصف من شعبان، حيث نظمت إدارة العلاقات الاقتصادية والعلاقات العامة في الدائرة حفلاً رمزياً في مقرها الرئيس بالإمارة.
وتخلل جو الحفل استقبال الدائرة مجموعة من الأطفال الإماراتيين الذين اعتادوا التعبير عن فرحتهم بهذا اليوم بطريقتهم الخاصة، وقدمت إليهم اكياس الحلوى والمكسرات و«الفوانيس» الشعبية التي شملت موظفي الدائرة وعملاءها.
وفي هذا الصدد قالت نوال عسكر مديرة إدارة العلاقات الاقتصادية والعلاقات العامة: إن التميز والإبداع على صعيد أداء العمل لا يعني مجرد الانهماك في تنفيذه، ونسيان الأجواء التي تعزز قيمة الإنسان بالتراث الشعبي الذي ينتمي إليه، ومنها الاحتفال بمثل هذه المناسبات المباركة، إذ يحتل هذا الجانب أهتماماً منقطع النظير في صميم العائلة الإماراتية لما ينطوي عليه من التلاحم الاجتماعي، ويرسم صورة بديعة للتذكير بالآباء والأجداد.
واضافت عسكر:لقد اثنى عملاء الدائرة والحاضرون على مبادرة دائرتنا التي تستهدف التشجيع على الاهتمام بالموروث الشعبي ذات الطابع الأصيل، حيث ابتكرت إخراج الاحتفاء بهذه المناسبة الى جو العمل وعدم اقتصاره على البيت الإماراتي، ولما لهذا اليوم من قدسية كبيرة في نفس الإنسان الإماراتي».
جدير بالذكر أنه يطلق على هذا اليوم محلياً تسمية «حق الليلة » أو «من حق الله »، ومن طقوس الاحتفال به أن يجوب الأطفال على البيوت بشكل جماعي أو فردي وهم يرتدون الملابس المحلية الزاهية الجديدة، ويحملون أكياساً يجمعون بها الحلوى والدراهم من العائلات التي تستعد مسبقاً له بشراء الحلويات الشعبية والمكسرات التي يفرقونها على الأطفال لدى مرورهم ببيوت الأهل والجيران والمعارف.
ويعد منتصف شهر شعبان من المناسبات المتوارثة التي تحرص العائلة الإماراتية على الاحتفاء بها أسوة بالكثير من بلاد العالم الإسلامي، وتدل هذه المناسبة سنوياً على قوة التضامن الاجتماعي، ومتانة الروابط الأسرية التي تجمع بين العائلات الإماراتية وتحاط بأجواء من الفرح والبهجة المنتظرة سنوياً.
احتفالات الشرطة
كما شاركت شرطة الشارقة أفراد الجمهور الاحتفال بليلة النصف من شعبان حيث قام فريق من قسم العلاقات والتوجيه المعنوي صباح اول من امس بتوزيع علب الهدايا والحلويات التي أعدت خصيصاً للأطفال في الأحياء السكنية والمراكز التجارية والمرافقة المختلفة والأسواق.
وقال العقيد عبدالله سلطان محمد مدير العلاقات والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة ان مشاركة الشرطة في الاحتفال بهذه الليلة العطرة يأتي في إطار الاهتمام بتعزيز التواصل والتفاعل الايجابي بين الشرطة وأفراد المجتمع واستغلال كافة المناسبات في نشر التوعية الأمنية والثقافة الشرطية بين الكبار والصغار من خلال مشاركتهم الفرحة والشعور بالتضامن في مختلف المناسبات الى جانب الحرص على إحياء التراث والتقاليد والعادات الحميدة لمجتمعنا.
ابتسام الشاعر
