«مطلوب شباب للسكن في غرفة ماستر»، «مطلوب فتيات لسكن مشترك فاخر في ...»، «غرفة في ملحق للإيجار تصلح لعائلة صغيرة»..
هذه بعض الإعلانات التي تصادفنا يوميا سواء في الشارع أو الصحف، وكلها تشير إلى سكن مشترك يكاد أن يكون الأكثر انتشارا بين شريحة الشباب من الجنسين، إلا انه لم يعد محصورا في الشباب فقط وإنما تجاوزهم ليصل إلى العائلات أيضاً .والتي بدأت تفضل هذا النوع من الحلول «المؤقتة» في ظل الأزمة المالية التي أدت إلى تخفيض رواتب بعض الموظفين الذين لم يعودوا يتمكنون معها من استئجار بيت خاص، ولا يمكننا أن ننكر أن ملامح هذه الظاهرة وبرغم محدوديتها وحداثتها في الدولة قد بدأت بالبروز بين بعض الجنسيات المقيمة في الدولة، الأمر الذي قد يؤدي إلى بروز بعض الظواهر السيئة في المجتمع.ونتيجة لما أدى إليه السكن المشترك وأفرزه من عادات وظواهر سيئة، بادرت بعض الجهات المسؤولة في الدولة إلى سن قوانين تنظم عشوائية السكن المشترك، وتمنع العزاب من الإقامة في بنايات تقطنها العائلات وذلك حتى لا يؤدي ذلك إلى انتهاك خصوصيات الأسر وتقييد حريتها في الحركة.
«البيان» تجولت في السكنات المشتركة، واستطلعت آراء بعض الشباب الذين تعرفنا من خلالهم على الفوائد التي عاد بها السكن المشترك عليهم، وكذلك ابرز ما يواجهونه من تحديات في سكناتهم، في ظل وجود ما يسمى بالتأجير من الباطن من جانب الشباب أنفسهم والمستثمرين وكذلك بعض المكاتب العقارية التي تقوم بتقسيم الشقق بطريقة مخالفة للقانون، بهدف استيعاب اكبر عدد ممكن من الشباب في الشقة الواحدة.
فرصة للتعارف
عن رأيه في السكن المشترك قال فراس بهاء الدين، مهندس: على الرغم من المعاناة التي قد نصادفها في السكن المشترك، ألا أنني استفدت كثيرا منه، فمن خلاله تعرفت على أشخاص من جنسيات مختلفة وبالتالي اقتربت كثيرا من عاداتهم وتقاليدهم ما جعل نظرتي إليهم أكثر ايجابية، بالإضافة إلى انه وسع من معرفتي، فمن خلال زملائي في السكن تعرفت على مجالات عمل كثيرة اعتقد أنني لم أكن لأعرف شيئا عنها وعن أساليبها لولا سكني معهم.
ولكن رغم ذلك تبقى الحرية الشخصية في السكن المشترك محدودة مهما كانت العلاقة جيدة مع الأطراف الأخرى. ويؤكد فراس على انه أصبح من الشائع أن تضم الشقة الواحدة في بعض الأحيان أكثر من عشرين شخصاً، وبالطبع فهذا أدى إلى تذبذب الإيجارات، الأمر الذي اضطر الكثير من الشباب الى القبول بهذا الوضع.
النظافة تحدٍ مهم
ومن جهته يحدثنا عاهد مرتجى، موظف عن تجربته في السكن المشترك، فيقول: لا أنكر أن السكن المشترك غيّر كثيرا من أسلوب حياتي، وأذكر عندما جئت لأول مرة إلى الدولة أنني لم أتقبل فكرة السكن المشترك، ولعدم وجود خيار آخر أمامي بدأت بالتأقلم معها، ومن خلالها تعلمت الاعتماد على النفس في كل شيء سواء في تحضير الطعام أو الغسيل أو حتى حماية نفسي، ويضيف عاهد: خلال الفترة الماضية وجدت انه إذا أردت التأقلم مع زملائي في السكن فلا بد أن أتنازل وهم عن بعض الأشياء خاصة في السلوكيات.
وأن يحاول كل طرف أن يبين للآخر ما الذي يحبه أو يكرهه، وبخلاف ذلك سيكون البيت بمثابة جحيم وليس مكانا للراحة، خاصة وأننا نعمل في جهات مختلفة وبأوقات مختلفة، وبالتالي فيجب علينا مراعاة ظروف بعضنا البعض حتى نتمكن من العيش داخل بيت واحد. في المقابل، أشار عاهد إلى أن النظافة من ابرز المشكلات التي تواجه الشباب في السكن المشترك، لأن كل شخص منهم جاء من بيئة وبيت مختلف، وهو ما يجعل من النظافة تحدياً أمام الجميع.
أما أحمد مصطفى وهو الآخر موظف، فيقول: اختياري للسكن المشترك لم يكن بإرادتي إنما فرضته علي ظروف العمل والراتب الذي يحدد على أساسه كيفية اختيار السكن، وهناك من يضطر إلى العيش في غرفة يقطنها عدد كبير من الشباب قد يفوق الأربعة.
ولكني استفدت فيه ان بنيت علاقات صداقة كثيرة مع آخرين اعتقد أنني لم أكن سأعرفهم لولا السكن المشترك فضلا عن أنني استفدت من خبراتهم ومجالات عملهم، ولكن يبقى هناك بعض المنغصات في السكن المشترك خاصة عندما لا يكون هناك تفاهم بين أطرافه، ولذلك فهو يعتمد على الحظ.
وحول مسألة التأجير من الباطن، قال احمد: بالتأكيد إن طبيعة السكن المشترك لا تضمن حق المستأجر وذلك يعود إلى التأجير من الباطن التي قد يستغلها البعض لمصلحته، وعموما فقد هيأت نفسي على ذلك خاصة في ظل قانون منع إقامة العزاب في بنايات تقطنها العائلات.
حل للشباب وأرباب الأسر
ومن جانبه قال احمد السقا، وهو موظف: في السكن المشترك الكثير من التناقضات وكذلك التجاذبات، فمن جهة قد يضم أشخاصا من جنسيات مختلفة ولكل واحدة منها فكرها وعاداتها وتقاليدها، وقد يؤدي ذلك إلى تعميق الخلافات بين جميع الأطراف إذا لم يكن هناك ضوابط تحدد طبيعة العيش والعلاقة في السكن.
بالإضافة إلى وجود تنازلات من جميع الأطراف، وأعتقد انه بخلاف ذلك سيكون الوضع صعبا على الجميع، وقد يولد البغض والحقد عند البعض، وأشار السقا الى ان السكن المشترك كان حلا مناسبا ليس فقط للشباب وإنما لأرباب الأسر أيضا الذين اضطرتهم الأزمة المالية العالمية الى اعادة عائلاتهم لبلدانهم ليتوجهوا هم نحو السكن المشترك كطريقة لتخفيف العبء عليهم.
وعن رأيهم في ظاهر سكن العائلات المشترك والذي تتبعه بعض الجنسيات الموجودة في الدولة خاصة الآسيوية منها، وكذلك السكن المشترك الذي يجمع جنسين معا تحت سقف واحد، فقد أبدى الجميع معارضتهم لهذه الظاهرة عازين ذلك إلى العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع العربي تحديدا، الى جانب فقدان الخصوصية التي تفرضها الحياة الزوجية.
قوانين ومخالفات
وللتعرف على الجانب الرسمي، توجهنا الى محمد عبد الوهاب، رئيس لجنة تنظيم سكن العزاب في دائرة البلدية والتخطيط - عجمان، والذي قال: بالنسبة لإمارة عجمان، تم وضع ضوابط ولوائح تنظم سكن العزاب فيها.
حيث خصصت لهم مناطق محددة بحيث تكون البنايات التي يقطنونها خالية من العائلات، وقمنا بتنظيم سكن العزاب من حيث المساحة ايضا، حيث لا يسمح للمؤجر القيام بتسكين أكثر من شخصين في الغرفة الواحدة، ولضمان ذلك تقوم فرق البلدية عند قيام المستأجر بتصديق العقد في البلدية بمعاينة البيت من ناحية المساحة وعدد الشباب التي يمكن له ان يستوعبها بحيث تتوفر لهم سبل العيش الكريم.
وأشار عبد الوهاب إلى ان البلدية تتابع تطبيق القانون من خلال عمليات التفتيش الدورية التي تقوم بها بين الحين والآخر على السكنات خاصة التي يقطن فيها العزاب، الى جانب رصد الشكاوي التي تصل من الجمهور، وفي حالة اكتشاف أية مخالفات يتم فرض غرامات عالية على المؤجر.
ويؤكد عبد الوهاب أن البلدية قامت بنشر لوائح هذا القانون والغرامات المترتبة على مخالفاته على جميع الملاك وأصحاب المكاتب العقارية، وأشار إلى ان هذه الإجراءات قد زادت من التزام العزاب في مناطقهم بالقانون، وقللت من وجود المخالفات.
في المقابل، قال عبد الوهاب في ظاهرة سكن العائلات المشترك وكذلك سكن الفتيات والشباب في بيت مشترك: ان هذا النوع من السكن ممنوع نهائيا، ولا يمكن ان تقوم الجهات المختصة في البلدية بالسماح له وتصديق العقد، لأن ذلك يتنافى مع العادات والتقاليد التي يفرضها المجتمع المحلي، وقال: اذا كنا نمنع نوم العمال في الشوارع والحدائق العامة ونوقع عليهم المخالفات، فكيف سنسمح بسكن العائلات المشترك أو سكن الفتيات والشباب المشترك.
وأكد على ان التأجير من الباطن لا يضمن حق المستأجر لعدم قانونيته، وواصل: نحاول جاهدين من خلال التفتيش المستمر والاطلاع على شكاوي السكان من التعرف على أماكن السكنات المخالفة والتي تتم من خلال التأجير من الباطن وذلك بهدف مواجهة هذه الظاهرة والقضاء عليها.
عمليات تفتيش دورية على سكن العزاب لضبط المخالفين
أكد محمد عبد الوهاب، رئيس لجنة تنظيم سكن العزاب في دائرة البلدية والتخطيط - عجمان أن سكن العائلات المشترك وكذلك سكن الفتيات والشباب في بيت مشترك ممنوع نهائيا، ولا يمكن أن تقوم الجهات المختصة في البلدية بالسماح له وتصديق العقد، لأن ذلك يتنافى مع العادات والتقاليد التي يفرضها المجتمع المحلي.
وأشار عبد الوهاب إلى أن البلدية تتابع تطبيق القانون من خلال عمليات التفتيش الدورية التي تقوم بها بين الحين والآخر على السكنات خاصة التي يقطن فيها العزاب، إلى جانب رصد الشكاوي التي تصل من الجمهور.
وفي حالة اكتشاف أية مخالفات يتم فرض غرامات عالية على المؤجر، ويؤكد عبد الوهاب أن البلدية قامت بنشر لوائح هذا القانون والغرامات المترتبة على مخالفاته على جميع الملاك وأصحاب المكاتب العقارية، وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد زادت من التزام العزاب في مناطقهم بالقانون، وقللت من وجود المخالفات.
غسان خروب


