يستمر معرض فنون الرسم على البيض، احدى فعاليات مفاجآت صيف دبي 2009، في استقبال زواره من مختلف الجنسيات في «العربي سنتر» حتى الثامن من الشهر الجاري، حيث يجمع بين نخبة من الفنانين المتخصصين بالنحت والرسم والنقش على البيض يستعرضون مهاراتهم أمام الجمهور في أماكن خصصت لهم في ساحة المركز إضافة إلى عرض أعمالهم التي تربو على 300 عمل أمام الزوار.
الفنانون السبعة المشاركون في المعرض جاؤوا من الصين وهنغاريا وكوريا والأرجنتين وكندا وأوكرانيا لعرض إبداعاتهم التي عملوا على إنتاجها سنوات طويلة وقدموا في سبيلها الكثير، البيض الذي تحول لأعمال فنية تراوحت أسعاره بين 100 درهم و5 آلاف درهم. وإن تفاوت الأسعار والفرق الكبير بينها يعود لنوع العمل الفني الذي تم على البيضة وحجمها والمواد التي تم استخدامها والدقة في الأداء التي قد تأخذ من صانعها 3 شهور لإنتاجها.
وأعرب العديد من زوار المعرض أن هذا الحدث يتميز بطابع خاص كونه يستقطب موهوبين بالفنون التشكيلية يقدمون لوحات فنية رائعة استخدم فيها البيض المفرغ من داخله أو البيض العادي غير المفرغ كمادة أساسية وقد تنوع الانتاج بين فنون النحت والرسم والنقش والتطريز والتلوين.
وقالت كاتي زيغونا من هنغاريا وهي إحدى المشاركات في المعرض ان أكثر الأعمال قيمة تلك التي تتضمن نقوشاً على البيض باستخدام أجهزة دقيقة جدا وحساسة كي لا تتعرض قشرة البيض الخارجية للتلف أو الكسر، ويمكن استخدام جميع أنواع البيض في هذه الأعمال الفنية، فبيض الدجاج والطيور بأنواعها والبط والوز والنعام كلها تصلح لذلك بشرط أن تكون طازجة ولم يمر على إنتاجها وقت طويل.
وأضافت يعود فن الرسم على البيض أو النحت عليها لستة آلاف عام وقد اشتهر كثيرا في روسيا وأوروبا منذ مئات السنين، وهو مرغوب بكثرة في تلك البلاد وله مكانته الخاصة ويعتبر بمثابة المجوهرات والأحجار الكريمة والقطع النفيسة وبعض الأعمال الفنية تأخذ وقتا طويلا لإنتاجها قد يتجاوز ثلاثة أشهر بسبب الدقة المتناهية التي يتطلبها العمل لنقش شيء على البيضة.
ويبتكر معظم الفنانين المتخصصين في هذا النوع من الفنون آلات خاصة بهم لإنتاج أعمالهم فمنهم من يستخدم أجهزة أطباء الأسنان الدقيقة للحفر على البيضة أو نقشها ومنهم من يستخدم الليزر للنحت ومنهم من يصنع بأيديه أجهزة متنوعة بعد سنوات خبرة طويلة، ومنهم من يستخدم الألوان الطبيعية وشمع العسل لتلوين الرسومات التي قام بعملها على البيضة أو الكتابة عليها.
أوضحت كاتي أن الرسومات التي تطبع على البيضة ترمز إلى معان خاصة قد تعارف عليها الفنانون والناس منذ مئات السنين. وقد ألفت كتب لحفظها وتعريف الناس بها، فإذا حملت البيضة رسمة حصان فهي ترمز إلى الرجولة أو الرجل، وإذا رسم عليها بطة فهي تعني الأنوثة أو المرأة، وإذا كانت تحمل رسمة شجرة وعليها أغصان وثمار فهي ترمز للعائلة والأغصان ترمز لعدد أفرادها والثمار لعدد الأحفاد، وإذا حملت البيضة رسمة فراخ الدجاج أو البط فهي تعني الأطفال الصغار، وللخطوط المستقيمة معان خاصة وكذلك للدوائر معان معينة.
وكل ما يتم رسمه على البيضة له معان خاصة ولا يرسم عبثا، وان ذلك ما عرف به فن الرسم والنحت على البيض تاريخيا، أما في زماننا فينقسم الفن إلى قسمين: قسم حمل هذه المعاني والرموز بحسب طلب الزبون، وقسم تم فيه رسم صور عامة وأشكال مختلفة طبيعية وغيرها لا تحمل الرموز والمعاني المعروفة.
ويعتمد بعض الفنانين في أعمالهم على فن التطريز على البيض فيعمدون إلى ثقب البيض بعد تفريغه بثقوب صغيرة ودقيقة جدا ويأتون بإبرة ناعمة ورفيعة وخيطان بألوان مختلفة ونحيلة ويبدأون أعمالهم في التطريز على البيضة بعد أن يفتحوا في أحد طرفيها فتحة كبيرة نسبيا، وعادة ما يتم هذا النوع من الفن على بيض النعام الكبير كي يتمكن الفنان من أداء عمله عليه بصورة أفضل.
دبي ـ «البيان»
