يحظى معرض «الإسلام عقيدة وعبادة» الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في قصر الإمارات بأبوظبي إقبالاً كثيفاً من زوار الدولة ومن الجمهور في الإمارات من مختلف الفئات العمرية من محبي الفن الإسلامي، لما يمثله ويجسده من أهمية تاريخية في تاريخ انتشار وازدهار الدين الإسلامي والحضارة العريقة التي بناها طوال قرون، وهو المعرض الأول من نوعه الذي يقام للمرة الأولى خارج تركيا لتحتضنه ربوع دولة الإمارات، تقديراً لما يحتويه من كنوز إسلامية ولما تمثله معروضاته من قيم دينية عالية.
وقد تمّ جمع المعروضات من سبعة متاحف ومكتبات وطنية في تركيا خصيصاً للمعرض من بينها: (متحف قصر توبكابي، متحف الفنون التركية والإسلامية، مجمع مولوية جالاتا، مكتبة بيازيت، متحف الأعراق البشرية بأنقرة، ومتحف ميفلانا بمدينة كونيا ومكتبة ملّت)، ويستمر المعرض في استقبال زواره حتى 10 أكتوبر 2009 من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السابعة مساء، ويستقطب يومياً العديد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
وتعبر تشكيلة واسعة من هذه المعروضات عن سيرة وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وانتشار الإسلام، ومبادئ العقيدة والعبادات الإسلامية، بالإضافة إلى المنمنمات والمخطوطات والتحف التي تم حفظها عبر قرون طويلة لتعرّف الزائرين ومرتادي المعرض بتاريخ الإسلام في العهود الأموية والعباسية والعثمانية.
كما يحتوي المعرض أيضاً على أعمال عدة تتبع تطور كتابة الخط العربي وفنونه عبر القرون، وبما أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم فإن المعرض يبرز دورها الحضاري كونها اللغة المشتركة بين سكان العالم الإسلامي والجزء الأصيل من الفن والثقافة الإسلاميين، المعبّر عن قيم الإسلام المعنوية بجماليات الخط المبهرة.
ويتبين لزائري المعرض استخدام فناني الخط العربي لأنواعه المختلفة من عثماني وكوفي ونسخي وأندلسي في زخرفة المشغولات المعدنية والخشبية والمنسوجات ومواد أخرى تتضمنها أقسام المعرض المكرس لتمثيل قيم الإسلام في الإيمان والعبادة، كما يضم المعرض مجموعات القمصان المذهبة والمزركشة بالكتابات المستمدة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي من بين أكثر النماذج الاستثنائية المعبرة عن جمال الخط العربي ورسوخ حضوره في الحياة اليومية للمسلمين، والتي تعكس فكرة ورمزية الإسلام.
ويسلط هذا المعرض الضوء على مبادئ العقيدة الإسلامية في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والممارسة المعيشية للمسلمين في استعمالهم الأدوات المختلفة للمعيشة والمأكل والملبس، والمصنوعة من الذهب والفضة والخشب والمعادن الأخرى.
وقد تم التعبير عن مبادئ بساطة العيش الإسلامي بصياغتها في مشاهد بصرية في المعرض وذلك عبر عرض التحف المختارة بعناية لتعبر عن الموروث الثقافي والديني، كما يتميز المعرض بأنه يضع التحف الفنية في سياقاتها التاريخية لشحنها بالمزيد من المعلومات الدالة على التراث عوضاً عن معاملتها بوصفها مجرد قطع فنية صماء.
كما يتضمن المعرض «قدم السعادة» (قالب يظهر عليه أثر قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم)، و»المهر النبوي» (رسم رمزي لخاتم النبوة الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم) وقمصان وسيف «ذي الفقار» (سيف مزدوج الحد)، كما يظهر نموذج من الذهب على شكل «قدم السعادة» من متحف قصر طوبقابي بين أهم القطع الرمزية في المعرض. ويذكر أن سيف «ذي الفقار» كان يستخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم في معاركه لنشر الإسلام ثم أهداه إلى الإمام علي كرّم الله وجهه، ويعرض هو وسيف معاوية رضي الله عنه مؤسس الخلافة الأموية للمرة الأولى خارج تركيا.
أبوظبي ـ «البيان»
