شكلت الأفلاج نظاماً قديماً لري الأشجار والمزارع والاستفادة من مياها، اعتمد عليها مجتمع الإمارات منذ القدم وحتى اليوم، وهي منتشرة في جميع المدن والمناطق النائية والزراعية بالدولة، غير أنها تلقى في مدينة العين وبشكل خاص اهتماماً مركزاً وعناية فائقة، ليس لكونها فقط مصدراً من مصادر المياه، ولكن لكونها رمزاً تراثياً يربط الحاضر بالماضي.

وإنما أيضاً باعتبارها أكبر المدن التي تحتضن عدداً كبيراً منها، وتجسد الأفلاج قدرة الإنسان على إخضاع البيئة لتحقيق طموحاته في توفير المياه، لذلك وجدنا من الأهمية التعريف بصناعة الأفلاج في الماضي، ومدى مساهمتها في التطور الزراعي، حيث برع المجتمع الإماراتي، فابتكر الافلاج التي برهنت على وجود حس هندسي لديهم منذ قديم الزمان.وخلال الفترة الماضية كانت تتم عملية صيانة الافلاج من خلال أمهر البنائين، وهم الذين يعملون تحت الأرض على إصلاح أو مد وتوسيع الافلاج، لضمان التدفق الحيوي للمياه إلى القرية دون انقطاع، وكانت أعمال التطبيق والتكسية بالحجارة تنهار وتتطلب الترميم وإعادة الإصلاح في داخل الأنفاق، كما كانت فرق العمل تقوم بتأدية مهامها تحت ظروف صعبة وبالغة الخطورة.

وقد استخدموا أساليب فنية معقدة في أعمال التسوية والمساحة، من أجل الحصول على كل من الاتجاه الصحيح ومستوى الانحدار الدقيق بالممرات، وكان يطلب عند تشكيل الانحدار أن تكون درجة انحداره بالقدر الذي يسمح بتدفق ملائم للمياه، بحيث لا يكون الانحدار بدرجة كبيرة حتى لا يندفع الماء بغزارة لأسفل الفلج ويؤدي إلى تآكل القناة وإغراق المحاصيل بالطمي.وعندما كان من الضروري مرور القناة عبر الصخر الصلب، فإن العمال كانوا يقومون بقطعه بالأيدي باستخدام المطرقة والأزميل، وفى الأماكن الأخرى التي تكون الأرض فيها غير متماسكة مع بعضها البعض، فإن الحجرات كان من الضروري تبطينها وتكسيتها بالحجارة من الداخل كوسيلة تدعيم وإسناد لها لمواجهة أخطار الأرض الرخوة المحيطة بها، وقد كان ذلك العمل الشاق محفوفاً بالمخاطر أيضاً مثل احتمال نهش الأفاعي ولدغ العقارب التي تعيش في شقوق جدران الفلج.

نظام صيانة جديد

ومع مرور الوقت وتغير أساليب الصيانة والترميم، أصبح للأفلاج نظام جديد في الصيانة تديره وزارة البيئة والمياه، وأصبح من الضروري وجود ميزانية كبيرة لتغطية نفقات التشغيل والصيانة والتمديدات اللازمة للشبكة، وهذا ما قامت به الوزارة وما تسعى إليه مستقبلاً مع وزارة الأشغال العامة لإدراج الافلاج ضمن الميزانية التشغيلية حفاظاً لهذه الافلاج التي أصبحت اليوم تمثل جزءاً من تراث المجتمع الإماراتي.

وحتى نستكمل مشروع الصيانة تحدثنا إلى المهندس سالم أكرم مدير إدارة الموارد المائية والسدود الذي أوضح لنا بقوله: في البدء لابد من التذكير أن وزارة البيئة والمياه وشركة متخصصة تعمل في مجال صيانة الأفلاج وقعتا عقداً تقوم بموجبه الشركة بأعمال صيانة شاملة للأفلاج في الدولة، وتشمل مسح وتوضيح مسار ومنسوب مياه الفلج وإعداد مخطط عنه وإزالة الأحجار والرمال والرسوبيات من قناة الفلج، بجانب صيانة أي تشقق في جدرانها وبناء الجزء المتهدم منها، ويشمل عمل بلاط خراساني من خليط الاسمنت «المقاوم للأملاح والكبريتات» والرمل والحصى لتغطية بعض المواقع المكشوفة من القناة والقيام بأعمال فرعية أخرى.

ويجري ربط وتوصيل الفلج بالنبع عن طريق حجرة تسمح للماء بالانسياب بهدوء عبر النفق المنحدر تحت الأرض، ولا يعود للظهور على السطح إلا عند الموقع المقترح لمزارع النخيل، وفى الإمكان تتبع ممرات أنفاقهم تحت الأرض عن طريق فتحات التوصيل وأكوام الرمل، وكثير منها محفور على عمق 15 قدماً تحت سطح الأرض من أجل ضمان تدفق جيد للماء من النبع.

وأضاف المهندس سالم أكرم: حالياً مهندسي الوزارة يقومون بالإشراف الفني ومتابعة تنفيذ الأعمال، وفقاً للمواصفات والشروط التعاقدية مع الشركة، حيث تبلغ مدة المشروع حوالي 90 يوماً لصيانة فلج «المنامة» وهو من الأفلاج «الغيلية» والذي يستمد مياهه من مياه الوادي وتعتمد تغذيته بشكل رئيسي على سقوط مياه الأمطار وجريان الأودية.

وبالتالي فهو فلج موسمي يستمر جريانه لفترة قصيرة، وتعتبر هذه المبادرة خطوة أولية على طريق تطوير الأفلاج، فهي مصدر تقليدي تراثي من مصادر المياه حيث يقدر عددها في الدولة 150 فلجاً لا يزال يعمل منها حالياً حوالي 45 فلجاً في الإمارات الشمالية، ويعتمد جريانها على معدلات الأمطار السنوية وجريان الأودية التي تغذيها، وقد تضمن برنامج الصيانة، القيام بمسح يوضح مسار ومنسوب الفلج، وإعداد مخطط وخارطة عنه.

وإزالة الأحجار والرمال ونظافة النفايات والرسوبيات والحشائش والطحالب من قناة الفلج، كذلك فحص القناة بعد ذلك للقيام بصيانة أية تشقق في جدرانها وبناء الجزء المتهدم منها، وكذلك يتم عمل بلاط خراساني من خليط الاسمنت (المقاوم للأملاح والكبريتات) والرمل والحصى لتغطية بعض المواقع المكشوفة من القناة، إضافة إلى صيانة حوض الفلج عن طريق معالجة التشققات بخليط من الاسمنت والرمل، والقيام بأعمال فرعية أخرى، والفلج الآخر هو فلج مصفوت بإمارة عجمان.

الاستعداد لمصفوت

ويقول راشد سعيد ذياب رئيس قسم الموارد المائية بالوكالة موضحاً الفلج ودوره في ري المزارع: الفلج هو عبارة عن قناة ناقلة للمياه محفورة في باطن الأرض أو على سطحها، تم حفرها وبناؤها من قبل الإنسان، وهذا النظام الناقل للمياه الجوفية يكون مصدره نبع أو بئر يسمى بأم الفلج حيث تنساب المياه منه في الفلج، وعادة ما تكون الأفلاج في المناطق الجبلية أو مناطق السهول عند أقدام الجبال حيث يرتفع منسوب المياه الجوفية هناك ويستفاد من الأفلاج في ري المزارع.

وحول الانتهاء من فلج المنامة قال: تم صيانة فلج المنامة وهو من الأفلاج الغيلية الذي يستمد مياهه من مياه الوادي وتعتمد تغذيته بشكل رئيسي على سقوط مياه الأمطار وجريان الأودية، وبالتالي فهو فلج موسمي يستمر جريانه لفترة قصيرة وتتفاوت كمية المياه فيه من موسم لآخر، ويقدر طوله ب1300 متر وينبع من (بئر أم الفلج) .

حيث تنساب المياه عبر قناة أسفل سطح الأرض بطول يقدر بـ 800 متر، في حين يقع الجزء المكشوف والمتبقي من قناة الفلج على سطح الأرض، وقريباً سيتم البدء بصيانة فلج منطقة مصفوت مباشرة بعد أن انتهينا من صيانة فلج المنامة، حيث تأتي أهمية صيانة الافلاج من اهتمام وزارة البيئة والمياه بتنمية مصادر المياه والحفاظ عليها، بهدف خدمة القطاع الزراعي في إطار التنمية المستدامة.

ترميم

من الافلاج التي تم ترميمها في الثمانينات من القرن الماضي وحتى العام 2002، فلج عين مضب بالمنطقة الزراعية الشرقية في إمارة الفجيرة فقد قامت الوزارة بإنشاء منتجع في منطقة الفلج عام 1983م مستفيدة من مياه الفلج الكبريتية ومن البيئة الزراعية والطبيعة الخلابة حوله ليخدم المشروع الأغراض الترويجية والزراعية، وفلج خت في المنطقة الزراعية الشمالية في إمارة رأس الخيمة.

وهو ذو مياه ذات درجة حرارة عالية تصل إلى 40 درجة مئوية وقد قامت الوزارة بإنشاء منتجع في منطقة خت مستفيدة من المياه الساخنة ليخدم المشروع النواحي العلاجية والترويحية والزراعية، وفلج احفره في المنطقة الزراعية الشرقية في إمارة الفجيرة، وفلج رافاق وفلج نصله في المنطقة الزراعية الوسطى في إمارة رأس الخيمة، وفلج الفرفار في المنطقة الزراعية الشرقية، وأفلاج منطقة مصفوت في المنطقة الزراعية الوسطى بإمارة عجمان وهي فلج الورعة وفلج الضفدع وفلج مصفوت وتم إنجاز أعمال الصيانة والتمديدات لزيادة تغذية الأفلاج في أكتوبر 2002.

جميل محسن