«أوضاع العالم 2009» مؤلف جديد مترجم إلى العربية صدر عن مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع مؤسسة لاديكوفرت الفرنسية، وهو الثاني بعد «أوضاع العالم 2008» الذي حصلت مؤسسة الفكر العربي على حقوق ترجمته، في إطار مشروعها الثقافي سلسلة «حضارة واحدة»، الذي أطلقته لترجمة الكتب المرتبطة بقضايا الفكر التنموي.
الكتاب هو موسوعة فريدة من حيث شموليتها وإحاطتها بكافة الموضوعات، والاتجاهات الدولية السائدة. وهو يقدم رؤية شاملة عن واقع العالم، والمتغيرات الحاصلة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والدبلوماسية، إضافة إلى الدراسات والإحصائيات.
يضم 52 مقالة بحثية تحليلية ونقدية عالجت عناوين عربية وعالمية مختلفة. واشتملت على معطيات وجداول غطت المعدلات التنموية للعام 2008 وللسنوات العشر الماضية. وتتوزع المقالات على خمسة محاور مركزية هي: علاقات دولية جديدة، مسائل اقتصادية واجتماعية، مجتمعات وتنمية بشرية، بيئة وتكنولوجيا حديثة ورهانات إقليمية.
وتضمنت النسخة العربيّة حوالي 192 جدولاً رقمياً يشكّل قاعدة بيانات كاملة ومحدّثة للعام 2007 ـ 2008 عن كل دولة من الدول. وشملت هذه الجداول المجال الديموغرافي (عدد السكان، الكثافة السكانية، النموّ السنوي، مؤشر الخصوبة، وفيات الأطفال، العمر المتوقع للفرد، نسبة سكان الحضر).
وتضمن المجال الاجتماعي الثقافي مؤشرات حول التنمية البشرية، عدد الأطباء، نسبة الأمية، توقّع عدد سنوات التعليم، نسبة الملتحقين بكلّ من التعليم الثانوي والجامعي، نسبة استخدام الإنترنت، عدد الكتب المنشورة في كلّ بلد، وشمل المجال العسكري عدد القوات العسكرية الفعلية من جوية وبرية وبحرية، فيما ضمّ المجال الاقتصادي مؤشرات مختلفة، كمجموع إجمالي الناتج المحلي للبلدان، والنموّ السنوي، ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، ومعدل الاستثمار، ونسبة البحوث من إجمالي الناتج المحلي، ومعدلات التضخم والإنفاق على التعليم والدفاع، وقيمة إجمالي الدين الخارجي...إلخ، فضلاً عن مؤشرات المبادلات الخارجية التي تناولت بالأرقام معدلات الاستيراد والتصدير وأبرز البلدان التي يستورد منها كل بلد وكذلك تلك التي يصدّر إليها...إلخ.
أستاذ العلوم السياسيّة في معهد الدراسات السياسية في باريس، وأحد المعدين الأساسيّين لمؤلف «أوضاع العالم» الفرنسي برتران بادي، قدّمَ للكتاب بمداخلة عنوانها «عالم في مأزق: لا تغيير فيما الكلّ يتغيّر»، فأطلّ على الوضع المتأزم في العالم وأبرز المشاكل التي تواجه الألفية الجديدة.
وركز على الأزمة المؤسّسية التي تتبدى من خلال تقليص دور الدولة وإبعادها عن المجال الاجتماعي والتربوي والثقافي، وتجريدها من صفاتها السيادية، وما يرافق ذلك من تبخيس لقيمة الدولة وفكرة العمل العام بحدّ ذاته. كما تطرق إلى فقدان العقيدة المحافظية الجديدة مصداقيتها، واعتبر أن عقيدة «فرض الديمقراطية» لم تجد لها منفذاً مقنعاً، وأن الهوة بين الواقع والفكر تتسع، مشيراً إلى أن العجز عن إنتاج رؤى جديدة وإصلاح التفكير أدّى باللعبة الدولية إلى الجمود.
بيروت ـ «البيان»
