غصت قاعة المحاضرات في غرفة تجارة وصناعة دبي بالحضور الذين تفاعلوا مع محاضرة الدكتور إبراهيم الخليفي الذي ألقى خلالها الضوء على أهم السلوكيات الاجتماعية المؤثرة على أداء الحياة اليومية للناس، وهي علاقة الآباء بأبنائهم.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن فعاليات متعة العقل التي ينظمها برنامج وطني تحت شعار «وطني.. عِلمُ يعلي شأن الأمم» خلال مفاجآت صيف دبي 2009. دخل المحاضر إلى انطباعات الجمهور بصورة سلسة ومرنة وتعامل مع تصوراتهم واعتقاداتهم تجاه علاقتهم بأبنائهم بواقعية عالية من خلال استعراض عدد من الحالات والتجارب العملية المتعلقة بسلوكيات العلاقة بين الأبناء والآباء. وركز الدكتور الخليفي على أهمية تحويل سلبيات هذه العلاقة إلى إيجابيات من خلال التفاهم المتبادل والإرشاد المبني على المنطق والانفتاح وتعزيز الحوار البناء بين الآباء والأبناء. ووجه المحاضر الحضور إلى عدم الاقتداء بما يقوله الناس فقط بل يجب التحلي بالشجاعة الكافية والاقتداء بالعقل، وليس المظاهر كما يفعل العديد من الأبناء من جيل اليوم.

ووصف الخليفي علاقة الآباء بأبنائهم بأنها علاقة طاعة وقوة وفي بعض الأحيان تكون لينة إلى حد الضعف، حيث ان هناك نموذجين من هذه العلاقة، الأول هو الأب العنيف الذي لا يقبل التنازل ومتمسك بمبدأ القوة مع أبنائه. أما الثاني فهو المحتوى والمراعي والمتنازل.

ويقول المحاضر أن النموذج الأمثل هو الأب الذي يستطيع أن يوفق في هذه العلاقة ويجعلها متناغمة وسلسة بحيث لا يجب أن يكون متطرفاً أو متهاوناً إلى حد الضعف. واختتم الدكتور الخليفي محاضرته الشيقة مركزاً على أمرين رئيسيين مفادهما أن الإنسان الرابح في الحياة هو الذي يسيطر على انفعالاته ويحولها إلى تصرفات إيجابية تكون مفيدة له ولمحيطه. أما الخاسر فهو الذي تكون ردود أفعاله سلبية ولا يستطيع إحكام السيطرة على غضبه.

وألقى الدكتور مصطفى عمار منلا، رئيس قسم المخطوطات والوثائق بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة محاضرة بعنوان «المواطنة الصالحة في السيرة النبوية»، حيث استعرض فيها أسس وكيفية غرس قيم المواطنة الصالحة في العهد المدني، وأنواعها من خلال النماذج التي رباها الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأكد على أن المواطنة الصالحة تضمن سعادة الفرد وتماسك الأسرة وتكافل المجتمع ورخاء الإنسانية، وهي عمل مستمر لخدمة الأمة وحماية مصالحها والدفاع عن قضاياها. وِأشار إلى أن أسس التربية الإسلامية الصحيحة تقوم على العقيدة، والأخلاق، والتشريع، والعلم، والمعرفة، والحكمة، وطهارة النفس، وتآلف المجتمع، وهو ما يؤكده قول الله سبحانه وتعالى «هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين». صدق الله العظيم.

وأشار إلى أن مفهوم المواطنة الصالحة في الإسلام يختلف عن مفهوم المواطنة عند الغربيين في خدمة مصالح الأمة، وبغض النظر عن ارتباطها بتعاليم الله، حيث ان المواطنة في الإسلام عمل دائم لخدمة الأمة، ومقيدة بعقيدة الإسلام، والثوابت من أحكامه، وتعاليمه، والأخلاق التي أمر بها الله، لقوله عز وجل «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»، وقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله أي الناس أحبهم إليه: «خير الناس أنفعهم للناس».

وتعقد محاضرة لمحمد حسن المرزوقي، الجمعة المقبل بعنوان «الإتيكيت الإجتماعي: فنونٌ ومهارات». كما ستعقد محاضرة أخرى في اليوم التالي للدكتور أشرف نظمي يوسف، دكتور أخصائي في التغذية العلاجية بعنوان «مخاطر الريجيم».

فعالية «متعة العقل» تناقش مواضيع وقضايا حياتية وإنسانية وتربوية ودينية وتعقد جميع الفعاليات في قاعة المؤتمرات الكبرى بغرفة تجارة وصناعة دبي الساعة 5:30 عصراً كل يوم جمعة وسبت، وتأتي مشاركة برنامج وطني انطلاقاً من رسالة البرنامج الرامية إلى تعزيز الهوية الوطنية الهادفة لتنمية مجتمع مبني على الممارسات الاجتماعية السليمة، وتأكيداً على أهمية تطوير قدرات الإنسان وتعزيز مهاراته الإبداعية والفكرية.

دبي ـ «البيان»