فيروس ليس كباقي الفيروسات التي نعرفها، فهو له عقل له روح، والأغرب من ذلك أن هذا الفيروس له عاطفة! فهل سمعتم به؟، هذا الفيروس ليس مخلوقاً فضائياً، وليس كائناً خيالياً ابتدعه فكر الحضارة البشرية، وإنما هو الحضارة البشرية نفسها ! نعم إن هذا الفيروس في تصوري هو الإنسان نفسه!.

ولكن كيف؟ كيف يمكن أن يكون الإنسان فيروساً؟ وما العلاقة بين البشر والفيروسات؟!

في الواقع لو نظرنا إلى سلوك الإنسان وقارناه بسلوك الفيروسات لرأينا أنهما متشابهان، هذا إن لم يكونا نسختين متطابقتين. وتأثيرهما على الوسط الذي يعيشان فيه هو التأثير نفسه.

ولنقارن مثلا العلاقة بين الفيروس والجسم المضيف، والعلاقة بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها.

أولاً: الفيروس لا يستطيع التكاثر إلا في داخل الجسم المضيف، وكذلك الإنسان فالأرض حتى الآن هي الجسم المضيف للإنسان وبدونها لا يستطيع العيش والتكاثر.

ثانياً: حين يهاجم الفيروس الخلية المضيفة داخل الجسم المضيف، يجبر الفيروس الخلية ويدفعها لتكون مصنعا للفيروسات. وعندما تمتلئ الخلية بالفيروسات لا يستطيع جدار الخلية احتواء الكم الهائل من الفيروسات، فينفجر ناشراً الفيروسات في كل مكان، والتي بدورها تأخذ بمهاجمة خلايا أخرى ثم أخرى حتى أخر خلية. وعندما لا توجد هناك خلية لمهاجمتها تنتقل الفيروسات لجسم آخر لتعيد الدورة.

والإنسان ليس بعيداً عن ذلك في سلوكه نحو بيئته، نحو أرضه التي ترعاه. فهو ما إن يطأ أرضاً ويجعلها مسكنا له، حتى يبدأ بالتكاثر عبر الأجيال، مستنزفا ما تملكه الأرض من موارد إلى أن تنضب، ولا تستطيع احتواء الكم الهائل من البشر، فينتقل الإنسان من بعد تدميره الموقع الأرضي الذي كان فيه، باحثاً عن أرض أخرى ثم أخرى حتى لا يترك مكان في أرض إلا واستنزف الإنسان موارده. وعندما لا توجد تنفد بقع العيش المناسبة، على متن هذا الجسم المضيف أبلا وهو كوكب الأرض، سيظل الإنسان يبحث عن كوكب آخر ليعيش فيه أو بالمعنى الأصح ليدمره، متجهاً نحو نهاية لا يصعب إدراكها.

ولكن ما هو الحل؟ وهل هذه هي النهاية؟!

ولو نظرنا لجسم الكائن الحي لوجدنا أن هناك جهاز مناعة يبني الأجسام المضادة لتدمير ومحاربة الفيروسات المهاجمة.

وبما أن لدى جسم الكائن الحي القليل من الأجسام المضادة في حين أنه صغير، ولكن مع الإصابة بفيروسات مثل الأنفلونزا أو الجدري أو غيرها، يبني جسم الكائن الحي أو ما يسمى بالجسم المضيف أجساماً مضادة لمحاربة كل محاولة للفيروس في الدخول والتكاثر.

وقد تتساءلون عن علاقة ما سبق بالإنسان والأرض.

لنفرض أن الفيروس في هذه الحالة ليس الإنسان فحسب وإنما جميع الكائنات الحية، أي أن نعتبر جميع الكائنات الحية على سطح الأرض فيروسات! والأرض كما ذكرنا سابقاً هي الجسم المضيف.

ولكن ما هي الأجسام المضادة في هذه الحالة؟

هنا لو تأملنا الأرض ونظرنا إليها بعمق لرأينا أنها قمة في التعقيد والتطور، وقمة في البساطة في الوقت ذاته.

فمنذ بداية نشوئها وهي تتعرض للعديد من المخلوقات وعلى مر العصور والأزمان التي اختلفت فيما بينها بأساليب العيش، فكل مخلوق له سلوك ونمط معين في العيش يميزه عن المخلوقات الأخرى. وفي حال زاد نشاط أحد تلك الكائنات عن اللازم، يبدأ الاختلال في التوازن على الأرض، فتبدأ الأرض بتكوين الجسم المضاد لذلك الكائن طبقاً لسلوكه ونمط عيشه، وبذلك تبقي الأرض التوازن على متنها. فالأجسام المضادة في هذه الحالة هي الجفاف والفيضانات والأعاصير والآفات الزراعية وغيرها من الظواهر التي استخدمتها الأرض كأجسام مضادة وكدفاعات لإبقاء التوازن على سطحها على مر السنين والعصور إلى أن جاء الإنسان.

فمنذ أن وجد الإنسان على الأرض لم تستطع الأرض إيجاد الجسم المضاد المناسب للسيطرة عليه، فهو يملك شيئاً لم يملكه من كان قبله، شيء لم تعتده الأرض من قبل، شيء لا تستطيع الأرض التنبؤ بسلوكه، فهو يمتلك الإبداع. ولكن هل للإبداع جسم مضاد؟ هل تستطيع الأرض إيجاد وتطوير أجسام مضادة للإنسان؟! أم هي قد وجدت الجسم المضاد سلفاً، ولكنها أي الأرض في مرحلة الانتظار لمشاهدة النتائج!

قد يكون ترك البشر بالاستمرار فيما يفعلونه هو الجسم المضاد! فالنار إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها. وقد تكون الحروب والاحتباس الحراري جزءا من ذلك.

كما قد يكون لبني البشر ما يكفي من الإبداع، لتحويل أنفسهم كفيروسات إلى غيرهم من كائنات حية، لكن ليس لتحكم أهوائهم بهم وإنما يحكمهم المنطق الصحيح.

عبدالله النيادي ـ العين